عزلة كورونا والتباعد الاجتماعي.. هل نسينا كيفية التواصل مع الآخرين؟

متابعات-الأمة برس
2021-04-14 | منذ 4 أسبوع

تقول الكاتبة زوي ويليامز إننا نسينا جميعًا كيفية التواصل الاجتماعي. ها نحن اليوم مثل أطفال في السادسة من العمر نحاول معرفة ما يجب القيام به على أرض الواقع. هل من المفترض أن نتحدث أو نستمع؟ هل ستساعد الموسيقى في التواصل؟

هل ينبغي تذكر أحداث قديمة، أم سرد بعض القصص؟ هل يجب أن نبقي بعض الأفكار لأنفسنا أم نبوح بها؟ من المؤكد أنه من الجيد عدم مشاركة بعض التفاصيل الصغيرة؟ لا شك أن غريزة الإنسان للتواصل الجماعي قوية جدًا، وحدث بسيط مثل رمي رقائق البطاطا يعد أفضل طريقة لإذابة الجليد بيننا، بحسب قولها.

وفي تقرير نشرته صحيفة "غارديان" (theguardian) البريطانية، تروي الكاتبة زوي وليامز كيف كان لقاؤها لأول مرة بـ 6 من أصدقائها بعد تخفيف إجراءات التباعد الاجتماعي.

الاكتفاء بإلقاء التحية

ذكرت الكاتبة أنه لم يقم أي منهم بمصافحة أو معانقة الآخر وإنما اكتفوا بإلقاء التحية. كان لديهم الكثير ليتحدثوا عنه، حيث كانت الكلمات تتبعثر من فمها وتتدفق بوتيرة سريعة، ولكن تتخللها أيضا بعض لحظات صمت. وخلال المحادثة، تداخلت الأحداث في دماغها بين الماضي والحاضر.

بالنسبة لها، مثل لقاء أصدقائها مرة أخرى بعد فترة طويلة من الوحدة والعزلة فرصة لإعادة تنشيط الجزء في دماغها الخاص بالتواصل مع الآخرين.

طلب منها أحد أصدقائها إبداء رأيها حول حادثة سفينة الشحن التي علقت في قناة السويس. فأجابت مازحة بأن سماع رأيها ليس بالأمر الهين، ومن المستحسن أن يكون ذلك بمقابل مادي.

ثم سألها صديقها مازحا عما إذا كانت ستكتفي بالمال أو أنها ستقبل بدلا من ذلك قطعا من البطاطا. ولكن حتى عندما رماها بقطع من البطاطا لم يحسن التصويب وأخطأ الهدف.

تجارب غير مألوفة

تقول الكاتبة إنهم اجتمعوا اليوم التالي في حديقة صديق آخر، وسنحت الفرصة بالتمتع بالمزيد من التجارب غير المألوفة تمامًا: على غرار تحميص الطعام بأشعة الشمس، وتناول طعام أعده أشخاص آخرون.

لكن لماذا بدا كل شيء لذيذا جدا؟ لقد نسوا القيام ببعض الأشياء الأساسية حقًا، مثل تمرير الطعام للآخرين. وكل ما تذكره هو أنها أعادت سرد أحداث الأفلام والمسلسلات التي شاهدتها، ولم يكن ذلك بالأمر اللافت حقا كما أن ذلك لا يحقق إضافة كبيرة. لكنها ما فتئت تقوم بذلك.

قالت الكاتبة لصديقها "لقد مرت فترة طويلة منذ أن أكلت لحم الضأن في حديقتك". لكنها أخذت تفكر في أبعاد ما قالته واعتقدت أن ذلك قد لا يبدو لطيفا جدا. قد يفهم هذا الصديق من كلامها أنها تريد أن تشير إلى أنه يطبخ نفس الأشياء دائما. هل كان عليها أن توضح أنه في المرة الأخيرة، أي منذ 18 شهرًا، تناولوا لحم ضأن مشوي، وأن مذاقه كان مختلفا عن طعم لحم الكتف المطبوخ على نار هادئة؟

ببساطة، لم تعرف الكاتبة ما يجب عليها قوله فعلا. ربما كان الحضور سيستغربون من عدد الأمور التي يمكنها تذكرها، على مدى عقدين من الزمن، كما لو كان لديها رابط غير طبيعي مع سعادتها الخاصة؟ ربما من الأفضل أن تغير الموضوع بسرعة كي لا يلاحظوا ذلك، والانتقال للحديث عن كلب جارها؟

عام من التغيير

كانت الأحاديث صاخبة تارةً، ويتخللها صمت محرج تارة أخرى، حيث كان الجميع يتحدث مثل بودكاست (البث الصوتي الحي) بسرعة مضاعفة، ثم يحسون بالإرهاق. وعندما يراودهم إحساس بأن وقت العودة إلى المنزل قد حان ويظنون أن الساعة قد شارفت على منتصف الليل، يكتشفون حينها أن الساعة التاسعة إلا ربع. كأن عام 2021 أفقدنا الإحساس بوتيرة الوقت.

أشارت الكاتبة إلى أنها التقت بصديقين آخرين. وما لفت نظرها حقا هو غزارة الشعر في وجوههم وتغير ملامحهم. وقالت إنه في العادة يعج عالم المحادثة بالجديد، ونعتقد أن عضلات لساننا لن تضمر أبدا. ولكن لم يكن لدينا أي مادة جديدة، لذلك كان من التقت بهم يعيدون اجترار أفضل استنتاجاتهم للحديث عن عيوب طرف ثالث غائب، ليحسوا ببعض البهجة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي