افتحوا مطار صنعاء!!
2021-10-25 | منذ 1 شهر
  د. عبد الوهاب الروحاني
د. عبد الوهاب الروحاني

كنت على موعد مع اقلاع اخر طائرة روسية تقل رعايا روس وبعض الدول المستقلة (اوكرانيا ملدوفا، طاجاكستان، والبلاروس) .. كانت الساعة عند ال 12 ظهرا بتوقيت صنعاء والتاريخ 11 نوفمبر 2015م.. ضربات الطيران السعودي - الاماراتي عشوائيا لا تتوقف، والادخنة تتصاعد في حرم المطار كما في انحاء كثيرة من العاصمة صنعاء، السفير الروسي الكسندر ديدوشكين في صالة المغادرة المخصصة للضيوف مشغول بتلفونه، واتصالات منفعلة ومتقطعة (ربما) مع السفارة الروسية في الرياض، فهو ومن تبقى من طاقم السفارة  مغادرون صنعاء على نفس الطائرة..

 كان ديدوشكين يقلب يديه ويتساءل مستغربا عن ما لذي يجري؟! فسألته:

- الم تنسقوا مع التحالف بشأن الرحلة؟!

- ‏قال منزعجا: الغريب اننا نسقنا، وحددنا الموعد والهدف، ولكن لا أدرى كيف يتصرف هؤلاء..!!

قلت الحرب مجنونة وبهؤلاء رغبة كبيرة في الانتقام.

تلقى صاحبنا السفير اتصالا جديدا، وحان موعد المغادرة.. واستقلينا الباص الى سلم الطائرة، واذا بي ارى العزيز طه غانم (محافظ عدن الاسبق) .. اقتربت منه وسألت عن حاله في ظل كارثتنا والدم المسفوك الجديد، فقال: خلاص كل شيء انتهى، ولم يعد هناك أمل في حياة امنة.. بلدنا يدمر، ثم أخبرني بكلمات متقطعة انه سيغادر من القاهرة إلى عمان للعلاج، وكان يبدو في حالة اعياء شديد.

حطت بنا الطائرة في مطار القاهرة حيث كانت وجهتي مع زوجتي لمهمة علاجية، وبحثت عنه لأودعه ولكني لم أجده، وبعد ثلاثة ايام تقريبا سمعت بوفاته رحمه الله تغشاه.. المني رحيله كان صديقا فيه روعة ووفاء، وروحه عامرة بمحبة الناس. 

رهان المغفلين:

مذ ذاك .. منذ غطت الادخنة سماء صنعاء، وراهن "المغفلون" على البندقية واشعال الحرائق لحسم خلافاتهم.. منذ تعالت الاصوات لاسقاط الدولة، واليمنيون في معاناة لا نهاية لها مع كل شيء يمت للحياة بصلة ..

معاناة مع الوظيفة والمرتب ولقمة العيش، وجباية ما يجب وما لا يجب،

مع الاولاد والمدرسة والمعلم ووسائل وطرق التعليم، مع المريض والمستشفى، مع حياة تلونت بلون الدم في المنافذ والنقاط والطرقات.

الطبيب عاطف الحرازي و‏عبد الملك السنباني (رحمهما الله) ضمن مئات بل الاف الأمثلة على الجرائم التي ارتكبت وتركت ضد البسطاء من المواطنين اليمنيين، ليس بسبب جريمة اغلاق مطار صنعاء فقط، بل بسبب انفلات العقل والسلاح، وجشع تجار الحرب، الذين نصبوا الفخاخ وأقاموا الحواجز ونقاط التفتيش، واستمرأوا سرقة أرواح الناس والمتاجرة بحقوقهم..

الكثير من اليمنيين قتلوا غدرا في نقاط التفتيش غير الشرعية في لحج والضالع وفي كل الطرق الطويلة المتعرجة التي يفرضها المنفلتون في شعاب ووديان الوطن الوعرة، حيث يسود الخوف ويسيطر قانون الغاب.

مهربون ضد التهريب:

الطريق التي كان المواطن يقطعها بسيارته في ثلاث الى اربع ساعات صار يقطعها اليوم خلال ثلاثة الى أربعة أيام.. وان وصل إلى محطته سالما، فلن ينجو من التعرض لأذى ما، فالسفهاء يمتهنون كل ما لا يخطر على بال.

فتح مطار صنعاء حاجة مجتمعية وانسانية ملحة، وضرورة وطنية لا يجوز التعامي عنها، ومن لهم تحفظات على فتح المطار عليهم اولا ان يحددوا أهدافهم وموقفهم من الحرب.. وماذا يريدون من الشعب، الذي اذلوه وأشبعوه ظلما وقهرا وتجويعا وتجهيلا..

الغريب ان هؤلاء المهربون وقطاع الطرق يتحدثون  عن تهريب الاموال والاسلحة والمخدرات، وهم من يهرب، وهم من يبيع ويشتري ويقبض، وهم من يسيطر على المنافذ والقنوات، وهم جميعهم تجار حرب وسلاح.. !!

اللعبة قذرة يا رفاق والهدف إذلال وتجويع وقتل شعب بأكمله.. ومن يقف ضد فتح مطار صنعاء هو بدون شك يقف ضد الوطن والمجتمع ويحارب مصلحة الشعب.

افتحوا مطار صنعاء.. فهو رئة المجتمع ومتنفس المتضررين.. اما المتنفذون من كل الأطراف فالأجواء والمنافذ مفتوحة لهم أنا شاءوا ومتى شاءوا..!!.

 

  • كاتب وسياسي يمني

*هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن موقع الأمة برس

 



مقالات أخرى للكاتب

  • ابحثوا عن السلام في بطون الجياع!!
  • وفي أكتوبر.. تتجدد الذكريات!!
  • أخبار اليمن.. في مرويات جار الله عمر ..!!




  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي