دائرة

2021-03-24 | منذ 2 شهر

بلال قايد عمر*

 

تصحو صباح الجمعة

والمدينة في موتٍ سريري

دعايات تلهث خلفك كتسونامي، تقتحمك

الأناشيد، الزوامل تتقاسم خلاياك الصامتة

الأرواح المختبئة خلف إسمنت الجُبن

تغادر باحثةً عن ملاذ.

فلا تبالي بكل هذا الفراغ داخلك

وجثث الكلام الساقطة عليك.

تبحث عن قيمة أرز وبطاطس وطحين

وقليل من الموسيقا والاقتباسات

فلا تجد إلا الكثير من الهراء.

ودخان سيجارة يلوذ بالخلاص

يرحل عنك حتى ظِلك.

 

يحدث أن تصحو يوم سبتٍ

والسماء تبحث عن قوس قزح

الأرض نَهمةٌ للرماد

و الجثث ملقاة خلف ضلوعك

وموت يتربص بما تبقى منك.

وزقزقات نبضك تغادر دون رزقها،

تصاب بالخيبة كلما مرت على رأسك

فترحل خيباتك لليوم التالي

 

فيحدث في يوم الأحد

أن يكون يومك أضيق من صبرك

أن تزيد الشوارع تمددًا دون إستراتيجية

أن ترى الصحراء متاهة من الميكرفونات

تتشاجر مع العائلة

يسجل اسمك في طابور المفقودين

وحين يبحثون عنك لا يجدون إلا شذراتٍ كتبتها

منذ أن صرت مقتولًا

 

يحدث يوم الإثنين

أن ترسمك تجاعيد الشحاتين ونظرات أياديهم

أن يحُزنك ماراثون الباعة المتجولين

أن تتعثر بأجسادٍ خاوية

وأمعاء يعصرها الجوع

وأن تنتظر جبريل في زاوية الإشارة

ولا يأتيك.

 

تنتظر في الثلاثاء

أن يختفي اليقين

يندثر الضوء

وتخنق الضوضاءُ الموسيقا.

فتداهمك طوابير من الضائعين

يتحلقون حول حطب ضلوعهم

فتنام فلا يطلع عليك فرح

 

تصحو صباح الأربعاء

فتجد الخراب طال البشر

والمشاعر البلاستيكية

شعاراتٍ مزورة

وأفراحًا منخورة من الداخل

جدرانًا مسكونة بالجدران

وحياةً تشبه لحدٍّ بعيد الخط الفاصل بين الجنون والنبوة.

تزور مع أصدقائك لوحاتٍ مرسومة تمثلك

صامتًا، مكتومًا، أصمَّ.

تحاول أن تبتسم فيها، فيظهر بؤس العالم فيك

تمرّ في شارع حدة فتتغول داخلك الغربة

شتان ما بين «السد» و«السياسي»

 

في ليلة الخميس

يحدث أن تجد نفسك مقتولًا بحادث كلام

ووجهك مرميٌّ في شارعٍ مليء بالعتمة

وحين يستقبلك الليل بعكازاته المشروخة

تخرج السعادة من نزق مرآةٍ جوفاء

وتنام في انتظار هبوطٍ حادّ أو سكتةٍ دماغية.

 

في يوم الخميس

يحدث أن تصحو عصرًا مغسولًا بالغيم

أن تستمطر برائحة قنينة العطر بجانبك

أن تغدو الدقائق نشوة الزمن

ومن شرفة أهدابها يغفُو المعنى «معناك»

ظلك يلوِّح للمنتهى

يؤرق للشجن من تعاريج لحنٍ أضاء بك.

 

  • شاعر يمني

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي