كم كان الوقت رشيقاً

2021-03-19 | منذ 2 شهر

أحمد مرسي، 1986

سميح فرج*

تعرفه الطرق الفرعية. خالية حيناً، أو حين يلوذ الناس إليها،

ولدٌ مختصَرٌ،

مختصَر جداً.

بعد دخول الطلّاب صباحاً،  

بعد الإنشاد الفارع، أو حين تلمّس هيبتنا،

وتَلمّس ما نذكر من بعض عذابات الزمن الغائر.

أو حين تُفرِّك بعض الأشجار ملامحنا بهدوء وتقول كلاماً مغتبطاً كان يَسيل علينا،

ويَسيلْ.

مجتهدٌ جداً.

يثني ركبته في طرف الشارع،

ويقرفص،

يحفر جُملته في قاع الدفتر،

يخشى أن تهرب،

نسمع أصوات الحجر المتراطم من قاع البئر الفاتح فمه،

نحو فضاء.

كان يغيب إلينا، قلنا،

ويقرفص،

يستبدل قافية اليوم بضوء آخَر. 

يتقاتل مع لغة باذخة،

ويرتب بنطال الشبّاح الكاكي المتهدّل.

ويشاهد كل الأعماق المحزونة، أو يلمح منها، 

ساعات الليل المتاخّر.

والقصص المرئية و المدفونة، أو شبه المدفونة

يشطب، أو كان يضيف كلاماً ويعدّل

ثم يعلّق حرفاً بين الأحرف:

هذا الحرف خجول،

هذا الحرف كتوم،

هذا أتعبه المشوار المفزع،

هذا مجروح، هذا الحرف رغيدٌ، هذا صَلب وعنيد.

السائق يَشتم كان،

وحركات السائق ترسم وتشفّ وأيضاً

ويمزق كان

يضرب يده في كل هواء

و"يُشَبْرِحُ" كان،

يتقاتلُ مع أحدٍ،

وطقوس الزامور المفعم كانت، تشتم أيضاً،

وصديق السائق يشتم كان،

وصديق صديق السائق يَشتم كان.

وضجيجٌ يعلو، حافلة كاملة تنساق بعيدأ

والطالبُ قلنا مجتهداً.

يتجلّى كان.

■ 

وامرأة،

تحمل سَلّة قشّ تدعى "القِرطلّة " كانت،

تفرش يدها في يدنا وتعلّق رغبتها 

تتهادى،

تمشي أو تنظر نحو الغبش المتبقي في منزلها المتنائي،

تخشى من غيبٍ،

أو عبثٍ،

صُدف بارعة،

تتخيّل أن الـ...

تخشى...،

إيقاعاً يدخل بالصدفة،

والصدفة تُبدع إن وقعت يوماً.

■ 

تضع السلَّة وتضمّ الساقين عليها أو تمسك تلك الـ" بُقلة " بالشّفة العليا،

تسندها السفلى،

تنزلق السلّة وتضمّ عليها أكثر،

والبُقلة تلكم ناظمة الشَعر المُـتفَلِّت تحت الأبيض كانت

■ 

كم كان الوقت رشيقاً، هذي المرّة..........!

■ 

كيس من خيش يتحرك في الجهة الأُخرى.

رجلٌ،

تحت الكيس تماماً يَتململ، أو يحشر جثته أو دمعَته،

يكتم أَنَّته،

يتكتّمُ،

رَغرغة الأعين، كانت أرجله راجفة.

ويقول كلاماً،

أو شبه كلام.

 

قلنا،

ولدٌ، يتعثّر،

بعد ثوانٍ بكلامٍ مكتوب بالخطّ المائل، يتلوى فوق جدار، يستجمع ذروته،

والجُملة واضحةٌ جداً، يذهب معها..

ولدٌ،

مجتهدٌ جداً،

يَتلمَّس،

ويُفضفض لبلادٍ لا أعرف ماذا...!

ملاحظة:

ذاكرة الولد المستغرق قالت

صوت الأستاذ تبلّل جداً، أيضاً.

 

  • شاعر من فلسطين


إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي