ليالي الحب "مقتطفات"

2021-03-18 | منذ 2 شهر

جبار ياسين*

  كل ذكرى جميلة

ففي الذكريات رحيق بعيد

رحيق أم قبلت حلمتها فمي

بعدها صارت كل امرأة

مشروع قبلة

هذي الحياة

أسأل نفسي في نهاية الليل

أي امرأة ستحب غدا؟

تلك التي ستصادفها في الطريق؟

أم تلك التي تشرب قهوتها في كسل

وتنظر عبر زجاجة المقهى

مستقبلا قد تكون أنت صانعه؟

أحب النساء جميعا

أحب التي لم أرها طوال الطريق

وتلك التي صادفتها بمقهى في آخر الليل

وتلك التي تنام بقربي

تحلم بجزيرة كروزو البعيدة

وتلك التي تاهت في منعطف الطريق

ونامت على كتفي بقية الليل

لكني أحبك يا امرأة يسكنها

الليل قبل أن تسكنه

أحب فيك ذكرى بعيدة

وعطر وردة القداح في أول الليل

وعطر الجسد المالح بماء البحر

وتلويحة الشمس حين تغيب في زرقة النيل

وصوتا تهدج من وحشة الأيام

فصار همسا.

قد أكون يوما فارسا

وتكونين مهرة الليل،

جامحة لحظة العشق

حين تعانق أنفاسنا عنان السماء

كل شيء خارج المستحيل

لحظة الحب

حينما يطلب الجسدان حق الأنوثة

وحق الرجولة

والأنوثة والرجولة محض اختيار

لكن الكلام مشاع

كما العشب، كما الأرض كما الخبز

وماء الجداول

والكلام لحظة العشق يصير كلام الله

يقول للشيء كن فيكن

فالله همس بين شفاه الحبيبة والحبيب

والله يغيب

حينما يلتقي جسدان

يغيب خلف حرير الكلام والكلام

واستبرق الآه

وسندس الليل

حينما يتعب الجسدان.

ذات يوم قلت لأمي وداعا

فقالت: قل مراحب للنساء بعدي

ليفتح الله لك سبيلا إلى الآخرة

تصاحبك امرأة كل مساء

أنتم معشر الأبناء

جئتم إلى الدنيا أول الصيف

تنفستم شذى البرقوق

فأكملوا الأيام في العطر

وحين يحل الخريف

التفوا بامرأة

في حضنها انتظروا مرور الشتاء.

يكفي أن نحدق في عيني امرأة

كي نرى ما سوف يأتي

مروج الذهب تحت غطاء السرير.

ما زلت أسيرا

منذ البداية أعرف طريقي

لكن بين طريق وآخر

أعرف البحث عن خبايا الحياة

عن الأجمل في الخلق

بين كأس نبيذ عتيق

وشفاه امرأة لونها يشبه

عذب النبيذ

أعرف أن الكلام

خير طريق للوصول إلى الآخرة

بلا ذنب أو خطايا

حينما امرأة تسمع ما أقول

كل الليالي ألف ليلة

وكل امرأة شهرزاد

لكن شهريار محض حكاية

وأنا لست شهريار

فجسدي من لحم ودماء في عروقي

جسدي هو الله في صورة ما

والله في جسدي

سيان

وسبحان نفسي

وسبحان ربي

وسبحان الليالي

حينما أهرق الماء في ًسرة الكون

وأقول لفينوس تحتي

لذة الدنيا هنا

في لقاء حريرين

حرير الجسد

وحرير الكلام

صنعتهما فراشة واحدة

صعدت روحها للسماء

كما تصعد روحانا لنفس السماء

صنع الرب الحرير

صنع الفراشة

من أجل لحظتنا العابرة

طولها عمر الأراضي جميعا

وقطر دائرة السماء

 

  • شاعر عراقي


إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي