البنت والطين والأسماك - مختارات - قصائد - عبدالناصر مجلي

2021-03-15 | منذ 2 شهر

"إلى الأصدقاء الذين.. لكنني في الغربة وحدي!!"

 

ما بعد

أُطفئت النار
وانتشر الرماد
أي
شظية ستشعل
وجه السوسنة؟!

طين

مال
هذا الرجل
الساقط في انكساراته
يبتسم في الطين؟

شيء ما

وجهك
أو قبلة السنونو
أو رُبَّما
لفتة أول المسألة
صنعت كل
هذا الجحيم!

طريق

شيء حار
يؤدي
إلى
فراغ
رحيم!!

حركة ( 1 )

في الاتجاهات
إذ دهمته
بضيقها الرحب
اتجه
إلى البحر.

حركة ( 2 )

لم يجد البحر ،..
عندما وجده
كان قد مات
في حفرته الهائلة
مطرزاً بالملح.


بنت

تلك البنت
"أم العيون" العسل
قبَّلتني
بأسماكها البيض
وتركتني في العراء.
مَنْ يخرجني
من الجوف البهيم
في موعدها الآتي؟!!

ثقاب

أشعل
عود الثقاب
فدهمه
ظلام مضيء.

ابتسامة

حسناً لنبتسم
أمام الطلقة الأخيرة
ليغدو
موتنا نبيلاً
أمام الصورة
التذكارية!!

غاية

ذلك "السلمون"
إلى المحيط
عكس النهر
ما الذي
في الملوحة يبغيه
في قفزه
المتوتر هذا ؟!


معركة

من هنا..
الطلقات مُحْكمة
التصويب إلى الجسد
مرَّ الغُزاة.
وحده
الدمُ لا يزال
يتخثر ببطء
في ظل صمت
مكمم بالصراخ.

ترقب

بتؤدة..
يعدُّ كان الفتى
مطر عينيه
ويحسب اتجاهات
الطعنة القادمة.

نفاد

لعلها..
قد استنفدت تماماً
فشهقاتها معدنية
في السرير الرخو.
المرأة
التي تقبع،
في الزاوية تنتظر
الزبائن!!

ديترويت أواخر صيف 92

 

يقظة

نم !!
صوت يدعوني
إلى النسيان
بإغماض الجفنين
فيدركني الخوف
أن أستلقي مثلاً
قبل رؤية الشمس
لأتأكد بأن موعد
القيامة لم يحن، وحينما
يغلبني النوم أستلقي
فيبدأ
الأنين.

أواخر شتاء 92 ديربورن

تكرار

كل يوم
أستيقظ وحيداً
متعب المعالم، مُنهك الوحدة
فأظلُّ في الفراش
صامتاً مفقود المدارك
أقوم كمن يساق إلى قتله
ورويداً أعود
إلى تكرار الرتابة
الخروج إلى الشارع
هروباً من وحشة ما
أمشي منفرداً مثل قائد مهزوم
ليس لي اتجاه أو وجه
مقمر يضيء لي العتمة.
كل يوم
أستيقظ..
متعبٌ..
هكذا
حتى
ينقضي
العمر!!
أول صيف 93 – ديترويت.

 

حدي يراقبني الله

أشعر بقطرات أول الصيف
تدق بصوتها الذي
ليس له صدى
رأسي المبللة بنشوة
قروي يطارده المطر.
تلك السيدة المجهدة
تنتظر الحافلة
والصيف القادم
من كسله الموسمي
يطاردني برذاذه.
الأفق أخضر
وجسدي المبلول
ينهش الشوارع
المُندَّاة بوجه الماء
بقدميه المتعبتين.
لم تكن هناك طيور
تحلق في عين السماء الباكية
السيدة المتدثرة بمعطفها الواقي
تركب الحافلة مكسورة الخاطر
وجثة ما مبللة الرأس
موحلة القدمين
تدبُّ في طرق مزدحمة
بضجيج لا يُرى.
وحده كان الله يراقبني
فأشعر بحرج لذيذ وآمن
هكذا إذن ، أحدث نفسي
الله ..!!
مواصلاً طريقي تحت المطر
ليس لي اتجاه.
صيف 93 – ديترويت.

 

قبل النوم

قبل أنأدخل نفق النوم الطويل
أضع جانباً
أشياء ليست ذات أهمية
حزن اليوم الفائت
قطع النقود المعدنية
وبضعة مواجع بائتة
صورتي مبتسماً
لا أدري لمن
عرقٌ نزفته سريعاً
بين ثديي امرأة
لم تأت بعد
وكل ما كنستهُ
القدمان المتعبتان
والقلب المحطم
مثل علبة زجاج.
ثُمَّ أغطسُ
في بركة النوم
لوح بشري
ليست
له
معالم.
سبتمبر 93 – ديربورن

 
خرزة

زرقاء
مثل سماء ميتة
خرزة حظي الأعمى
تتهادى على
رقبة العُمر
مثل قيد ليس
له مفتاح.

صنعاء – شتاء 94.

 

امرأة

تلك المرأة
تعرف جيداً
من أين يُأكل القلب
وكيف تغتصب الأوردة،
يا لها
من
امرأة!!!


صنعاء – شتاء 94

 

سؤال

من أين
أبدأ البكاء
في هذه البلاد
المطرزة بالجثث
والعويل؟!!

صنعاء بعد الحرب 94

 

مدينة

هذه المدينة الخائنة
أُغنية فقدت صوتها
تُعذب القلب
بصدودها الرتيب
وتُزيِّن للشتاء أماسيه المملة
وذاتها البائدة.
هذي المدينةُ
غافلها الرواةُ
فأشهرت في وجهي
جراحها
وطيبة الناس.
صنعاء – شتاء 94

 

حكاية البحر

قيل:
إنصافاً لا بد من ذكر
أن ذلك حدث في البداية
أن البحر كان دمعة
لطائرٍ مستوحدٍ في سماه
تتغرغر عيناهُ
بزرقة متوحشة.
وعندما به طال الأمد
غرق في زرقة عينيه،
فكان البحر
بفضته المالحة.
إنصافاً للوجع
لا بد من الإشارة إلى أنه
لو لم يطغَ الدمع على
حزنه لما كان
البحر!!

أبسلانتي

 

 

إعلان

هذا الصباح ،
صباح ما
خريفٌ كان الوقت
والشمس تتسلل
من شُرفتها العالية
باتجاه وادي الأرض الفسيح.
وحدي ،..
الطيور تتطاير
في فضاءاتها المفتوحة
تُطرّز وجه صباحها
بفتنةٍ مبللة.
تصحو "ديترويت"
من نومها مقرّحة الأجفان،
تتجشأ خمرةً ونساءً مستنفداتٍ!!
في شوارع مقفرة
إلا من ظلي
أسيرُ وحيداً
مثل عصفورٍ
فاتهُ السرب،
وخانه الصباح.


ديترويت 93

 

 

نجمة البحر في مسائها المعتاد

نجمة البحر
تنسج من خيوط الشمس
الذاهبة إلى بيتها
حينما يحلّ المساء
حكايتها،
ثرثرة البحر
ونعومة السمك
وغفوة الإخطبوط
والصحاب
يواصلون إفراغ القناني المثلجة
إلى غرف بطونهم المترعة بالكحول
والرئات المزحومة بالدخان.
نجمة البحر الصغيرة
طفت عالياً
باتجاه صمت جارها الرمل
النائم مُنذ أول الخليقة،
وأخذت يُداعبها
نسيم الصيف المكار
تواصل كتابة الغروب اليومي
وتعود إلى بيتها وإلى أمها
نجمة القيعان السحيقة.
بينما يتهادى الصحاب في سكرهم
متجهين عالياً،
رويداً
رويداً
باتجاه صحوة الشمس القادمة
ونجمة البحر
مازالت تغطُّ في نومها
بانتظار مسائها المعتاد.


أول شتاء94 أبسلانتي

 


أبو قاسم

مات أبو قاسم الفلسطيني
الذي يصلي كثيراً،
مر عامان
قبل أن أعلم
بأن دود القبر قد أكلت
شفتيه اللتين كانيبتسم لي بهما.
مات أبو قاسم
وفتيات "آن آربر"
يرتدين سراويلهن
الملطخة بالمنيّ والبول،
"وعيشة"..
(ابنتي سميتها على اسم المرحومة أمي
أخاف عليها.. "الله يسترها بجاه النبي")
تصنع الطعمية ..كأبيها تود البكاء.
"تسلم إيدك أبو قاسم"
لقد كان موتك لذيذاً
وطعامك مُرَّاً أيها البعيد الغياب
فلماذا استعجلت أيها العجوز؟
فالطعمية لم تنضج بعد
"وعيشة" تخاف على نفسها
مكر الزيت وحرقة النار
آن آربر- شتاء 95

 
شخص ما

"أنا إيطالي".
الرجل المنزوي في حزنه
المسائي يلجمه البرد والجوع.
كان ذلك ذات مساء أمريكي لن يعود
.."لكنني أتحدث الإنجليزية بطلاقة،"!!
الرجل المنزوي
الرجل العجوز
الوحيد إلا من ضياع لا ينتهي،
في زاوية المطعم الكبير
يحدث نفسه
ويحتسي آخر قطرة
من كأس بيرة أمامه
مستوحداً في غيابه
كإنسان خلق وحده
لا يسأل
عنه أحد.

أبسلانتي - إبريل 95


أنثى

الفتاةُ..
في المقهى الكبير
ثمة أنثى لا بُدَّ موجودة
تبتسم للزبائن الغلاظ
بأكواب القهوة
والجسد المقوس.
الفتاة الأنثى
أشعلت الكراسي
برائحتها الضارية
وغادرت المكان!

صيف 95 ديكس

 

جثة

"بن علوي" (*)
ذات مقهى
لا يغادره الدخان
والأجساد الدبقة
وفتيات الليل
يحرق التبغ
جسدهُ،
ويأكله الباب
عند الفجر.
ثم..
يستقبلهُ الثلج
بدخانه الأبيض
جُثةً محمصةً
وجسداً تنهبه
الجهات!!

ديربورن – صيف1993.

 

لماذا لا تكتب فيَّ قصيدة؟!

"معاذ" الفتى الشقي
الذي كنتهُ ذات يوم
قصدتُ من
يشبهني في جنوني
وولعي بالنساء
يطاردني..
-"لماذا لا تكتب فيَّ قصيدة؟!
الفتى الناحل العود
الممتلئ عناداً وأملاً
و.................
.................
.................!!
أبتسم
ويبتسم
فتكتبنا القصيدة.
أبسلانتي 1-5-95

 

احتشاد

أخرج إلى الصبح
بلون القمح في جسدي
في عينيَّ مارد التعب
وصوتي أغنيةً تعرفُ
إلى الآذان طريقها.
محتشداً أخرجُ
لملاقاة النجم
بعد كُل هزيمة
من حرب الأيام السبعة.
سلاحي ابتسامة محايدة
وشعاري
وجه (هناء)!!
مايو 96 – ديربورن

 
عُمر

أحثُ تراب الماء على رأسي
مشدوهاً بمجمل الوجع ومحطات التآسي،
لست ميتاً ولكنني مُدرك التعب
أتلفَّتُفي اتجاهات ما مر عليّ
كل الطرق لم تؤد إلا
إلى اتجاه وعر التنبؤ
مخفي المشاهدة.
أدرك كمدي
كقتيل يعلم مَنْ سيدركهُ
محاولة الغناء
في وقت يحكمه الآني.
أحث الصديق
ورفيق الحياة السابقة
التي تُسمى العمر،
وأحث الماء المملح
الذي ينبع من عين القلب
الدائمة الجريان
ولا شيء يدركه المعقول
أو منطق الفروسية المتأخرة.
لذلك أحثُ مذهولاً
كلما مر عليّ،
أضغط على الأسنان،
وكُل ما حولي صامت
أدركه ناب الموت،..
أيُّ شقاء هذا العمر..
خمرة طويلة الأمد
وساعات مُرة
لا تنتهي من الوهم!!
مارس 95 ديربورن

 
عودة

كل ليلة خميس
وحيداً ترافقه الوحشة
يعود الذي يكتب الشعر
سكراناً
مترنحاً
من ذكريات
تعاود السطوع كل ليل.
أما من يرحمهُ في تعثره الدائم
مخطوف المدارك، أسيان النظر؟!
ديترويت – مايو 96

 
شجرة

حسناً لنقل
الثلج يتخذ
لون الوحدة،
الوحدة شجرة
لا أوراق لها
عندما تعانقها
ذات لحظة ما
ريح باردة قادمة
من أي ريح
ليس فيها
-الشجرة-
غير آنية
حطمها النسيان!!

 

نقطتان وفاصلة.. وأنت يا هناء(*) أول السطر

.. ،
سأبدأ من عينيك كتابة النرجس
فأنت زهرة الحب
التي تُعرّش في القلب
سأبدأ منك كي
يصير للكون معنىً آخر
وللحزن الذي مر بطيئاً
في خارطة روحي
لوناً مضيئاً.
أذكر أنني ما اخترت سواك
وأنك القصيدة المستحيلة
ماثلة أمامي ..،
نقطتان وفاصلة ،
وأنت يا هناء أول السطر.

صيف 96 ديربورن

 

 

مايو

زاد من دلاله كثيراً
الصيف هذه المرة
لم يكتف باحتجاجه
بل إنه ألَّب
"مايو" لكي يظل نائماً
وأيامهُ تمضي متقلبة المزاج،
يوم صحو
وآخر سكران.
زاد من دلاله الصيف كثيراً
ونحن شهودٌ
على خنق "مايو" بيده
في احتجاجه الكسلان.
صيف 96 – أبسلانتي.


روتين

سكينة الأحد
سبقتها حمى السبت المجهدة
لذلك لا أستغرب هدوئي
لاسترداد الأنفاس
استعداداً للخوض
في بحر الأسبوع القادم
وصولاً إلى مشارف الحمى
وجنون السبت المرتقب!
صيف 96 – أبسلانتي.

  

انتظار

انتظرتهُ طويلاً
فتحت نوافذ البيت
كي يدخل الصيف.
جعلت كل شيء
في مكانه المحدد:
باقة الزهر
ولمعان المعالق والسكاكين
ودفء القهوة في "الفناجين"
وبياض المحارموالخشب الصقيل.
دخل الصيف واستأذن
بالانصراف الشتاء،
وأنا أنتظره
مرتب الهندام
شديد الترقب
انتظرتهُ كثيراً
فتحت نوافذ البيت..،
من نافذة دخلت خضرة الصيف
ومن أخرى تسللت شيبة الشتاء المبلولة،
لكنهُ لم يأت، وأنا أنتظر
يجرحني ذبول الزهروبرودة القهوة
وترقبي الضجران!!

صيف 96 – ديترويت

 
الغرفة التي تسكنها الأميرة

وحدها
بالعينين المشبعتين
بدهشة العالم
الزاحف رويداً
إلى سكونها المشاغب
وإلى حركة النحلة في قامتها
تسكن إطارها الفضي
في غرفة الشاعر
المشغول بغزل القصائد إليها.
الأميرة الهاجعة في رتابة الصيف
تبحلق في عدسة السحر
التي تثبت ما مضى
ملوناً على الأوراق.
وحدها صامتة
بينما دموع الشاعر
تبلل المخدات
والمحارم
ووجه الإطار الصقيل.
أول صيف 96 – ديترويت.

 

مساء أمريكي لم أنتهِ منه بعد

مثل هذا يحدث
في زمان لم يتحدد بعد
"الأنديز" الشواهق لبنٌ من شمس
تُذاب في كأسي
أمام جمهرة من النساء
المذهبات بالأنوثة والكاكاو،
وأرتال مدججة
بالمعابد والأحجار المشوية
وطين الكهان المعطر
وسطوة "الأزتيك" وعربة
"كورتيس" القرصان الخاطفة
يدهمونني في ذلك الليل
التاريخي القداسة.
يقبل "سيمون بوليفار"بحصانه
المطهم وسيف الأمازون الأخضر
مندداً بالمتاهة،
يأتي "بورخيس"
"وفيزياء" الكتابة في يمناه
وخرافة الوحوش الأسطورية
التي يطرز بها صحائفه
قبل أن ينضب
ماء الضوء في عينيه.
"غارثيا ماركيز"
وتاريخ عارم من العزلة،
"ليو فارغاس"
وقتيله "ماريو"
" جورجي أمادو"
"وغابريلا" الفاتنة.
والوردة الحمراء مرشوقة
في بحر الليل الأسود.
"إيزابيل الليندي" وأشباح البيت المنسي،
وزرقة "تشيلي" اللازوردية
وتكيلا المكسيك اللاذعة.
كل هذا الحشد
يجلس معي على طاولة واحدة
"والسامبارامبا" تنساب في الأذان
أحدثهم عن زمن ليس له عنوان
حينما أشاهد الفاتنات
الخلاسيات
الناهدات
الكواعب
الأتراب،..
يرقصن
تأكلني جمر الصحارى
ونزق بدوي
قدم من أقصى الجزيرة
وجنوبها العربي الفحل النوايا
يود العوم في بحر الأجساد الاستوائية
والصعود إلى الشاهق من الهيولي
المشبع بالرغبة والمانجو
ويود أن ......
و ...........
و............
.................!!!

فعلاً كان مساءً طويلاً
لم أنته منهُ بعد!


إبريل 96- ديترويت.

...............................................

*شاعر وقاص وروائي يمني أمريكي

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي