"قماش أسود".. نساء يروين تفاصيل المأساة

2021-03-02 | منذ 3 شهر

رواية «قماش أسود»

الشارقة - علاء الدين محمود

تتناول رواية «قماش أسود» للكاتب السوري المغيرة الهويدي، الصادرة عن «منشورات التكوين» في الكويت 2020، واقع الحياة المأساوي في سوريا أثناء الحرب، بتفاصيلها الاجتماعية والإنسانية الموجعة، وتركز تفاصيل السرد الفاجع تحديداً على وضع النساء، من خلال بطلتَي القصة «نسرين» و«آسيا»، وما مرّتا به من رحلة آلام متواصلة لا تكاد تنتهي، حيث لا أفق قريباً للنجاة.

وينفتح السرد على عوالم مخفية من أهوال كانت تجري في بعض المناطق بعيداً عن أعين الإعلام والنقل المباشر، فمن أسوأ الأشياء التي تحدث في ظل الحرب، فقدان المرء لكرامته وإنسانيته وآدميته.

ويضعنا الوصف في قلب تلك الأوجاع التي لا يخفف من حمولتها سوى تلك اللغة السردية المحتشدة بالجماليات، والتي تبشر بأن الحب سينتصر لا محالة على القبح.

قوبل هذا العمل بتفاعل لافت من قبل القراء، الذين انصرفوا نحو تحليل وتفكيك رسائل ومعاني الرواية المختبئة في ثنايا السرد.

«قصيدة حزينة».. هكذا وصف أحد القراء الرواية، مشبهاً إياها بنص شعري باكٍ، ويقول: «أبدع الكاتب في توظيف اللغة وجمالياتها، على الرغم من التفاصيل الموجعة، حتى بدا وكأن الرواية في مجملها عبارة عن أبيات شعرية ملحمية يتفوق كل واحد فيها على الآخر من فرط الروعة والجمال، فبعض العبارات ترسخ في ذهن القارئ لأبد الدهر»، فيما تحدث آخر عن قوة الوصف، وقال: «لقد جعلَنا الكاتب نتجول داخل الأحداث المتتالية، وذلك لأن الوصف جاء محيطاً بكل تفصيلة، سواء تلك المتعلقة بالمكان من مدن وأزقة وحَوَارٍ، أو بالشخوص، أو التي تتناول الوقائع، إلى حد أن القارئ سيتورط مع الأمكنة والشخوص في علاقة مستمرة».

«عالم النساء».. عبارة استهل بها أحد القراء الدخول في قراءة الرواية التي تركز على بطلات العمل، وقال: «يظن كثيرون أن الرواية تتحدث عن الوطن، ولكن الصحيح أنها تتناول المرأة من حيث تبدل الأزمنة والأوضاع، فالنساء يعانين التهميش والإقصاء في المجتمعات التقليدية في أزمنة السلم، وكذلك يقعن تحت نير الازدراء والاعتداء في أوقات الحروب، والرواية تناولت ذلك كله من خلال سرد راقٍ، فالحكايات كلها جاءت على لسان نساء عانين ويلات الحرب، وعلى الرغم من ذلك لم ينقطع أملهن في النجاة».

تحدث قارئ آخر عن العوالم المخفية وفكرة المأساة عندما تتحول إلى واقع، ويقول: «ليس أسوأ من الموت إلا فكرة التعايش معه، وكأنه قد صار حدثاً عادياً، حينها سيحل الخراب على الأرواح، وحتى اللغة العادية ستتحول كلماتها وألفاظها إلى تعبيرات ترسخ للموت والخراب».

«لون الحداد».. هو العتبة النصية التي استشفها أحد القراء لتفسير عوالم الرواية، وقال: «اختار المؤلف عنوان الرواية بذكاء، من الوظيفة التي كانت تقوم بها إحدى البطلات، وهي حياكة العباءات السوداء، فلا رواج إلا لها؛ لأن المدينة كلها في حالة حزن، وبالتالي هذا اللون الأسود ليس لوناً للعباءات فقط؛ بل للحالة العامة التي يتناولها السرد»، فيما توقف آخر عند النهاية، وقال: «جاءت النهاية مفتوحة، وكأنها تقول إن المأساة لم تنتهِ بعد، لكن احتشاد الخاتمة بكلمات الأمل، يشير إلى أن ذلك هو المصير الذي يرجوه أبطال وشخوص القصة».

من جهة أخرى تحدث أحد القراء عن ثقل الرواية وأوجاعها بقوله: «قد يظن القارئ وهو يقلب صفحات العمل لاهثاً خلف الأحداث القاسية، أن الرواية تنتمي إلى عالم خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، لكنه يفاجأ بحقيقة وواقعية الحكاية، حينها سيعلم أن هنالك أحداثاً تجري في بعض مناطق العالم، هي أقوى من الخيال».

    



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي