ردَمُ الوُضوء

متابعات الامة برس:
2021-02-27 | منذ 5 شهر

عبدالكريم هداد:

أنَا..

الَّذِي حُمِلَ رَأسُهُ مَسْبيّاً

في هَذَا الزَمانْ

وقَصِيدَتي بَقايَا دَمِ الوُضُوءْ

للرَكْعَتِينِ الأخِيرَتَينْ

بَيْعَةً لِلحَقِ.

أنَا..

الّذِي آزَرَني هُتَافُ أرْضِ السَّوَادْ

النَّابِتُ عَلى ألوَاحِ الطِّينْ

عُشْباً لِلخُلوُد.

أنَا..

الّذِي التحف جِرَاحَهُ

في خَرَابِ البَصْرَة

حِينَ خُبِئَتْ الآياتُ

في جَوَامِعٍ

بَنَاهَا المُخْتَلسُون في عَصْرٍ

كانَ الجُوعُ فيهِ كافِراً..

كَربَلاءُ غُرْبَتي

خَارِجَ أسْوَارِ الكُوفَةِ

أبْحَثُ فِيهَا

عَنْ بَقَايَا القَافلِةِ القَادِمَة

مِنْ مَكَةِ الهَاشِميين

عَطْشَى

وفَمِي كَلِماتٌ طَاهِرَةٌ.

لَمْ يَأتِ «الحُرُّ الرِيَاحِي» بِسُيُوفِ التَوْبَةِ

ومَا زالَ «زيادُ بن أبِيهْ»

يَعِظُ المصلينَ في صَلاةِ الجُمعَةِ

أنْ يُبَايِعُوا..

ويَسْتَلُّ مِنْ تَحْتِ عِمَامَتِهِ خُطَباً

تُوقِدُ التَارِيخَ

قَرابين لِخَليفَةٍ جَائِر..

يزدحم عَرْشُهُ بِالغَنائِمِ والأمَراءْ.

هَا هِيَ بَغْدَادُ مُدَوَّرَةٌ

تَنْغَلِقُ عَلَى أسْوارِهَا..

وعِنَدَ أبْوابِهَا مَواخِيرُ مِنْ سَبايَا جَيْشٍ

يَأكِلُ بِلادَاً سَاكِرَةً..

بَغْدادُ..

أغَانِيكِ

اغْتِيلَتْ والقَصَائِدَ في سُوقِ نِخَاسَةٍ،

يَنْتَقِي مِنْهُ «الموصلي إبراهيم» الفَاتِنَاتِ

ومُنذُ ليَلْةٍ

انطفأ «بَشارُ بنْ بُرد» رَمَادَ عِشْقٍ فِي دِجلَة

تَرَقْرَقَ مِنْ زَورَقٍ

كَانَ الخُلُودُ

قَبْلَ أنْ يَتَوَضَّأ بِهِ الاغتيال

بَشارُ رُؤيّاهُ قَصِيدَة

لَمْ يَرْقُمْهَا طِينُ الشَاطِئِ القَريب

حِينَ تَفَحَّمَ مِنهُ العَظْمُ

و»المُبَرَدُ»

يَرْتَجِفُ مِنْ أَلسِنَةِ تَّنُّورِ الشَّرْطَة

لَمْ تَسْتَأنِسْ اللّيالي ألفاً مِنْ الحِكايَاتِ

و «زرياب»

تَسَتَّرَ بِأصَابِعِهِ عَلَى أوتَارِ مِعْزَفِهِ هَارِباً

مِنْ جَوْقةٍ

سَرَقَتْ صَوتَهُ

واسْتَرْحَمَتْ حَاجِبَ الخَليفَةِ مَدحاً لِلجِهَادِ

عَلَى بَوَّابَةِ بَلادٍ خَرِبَة..

هَذَا البَابُ..

مِزَقٌ مِنْ ضَوْءٍ بَاهِتٍ

يَرْكُنُ وَجْهَ التِيهِ

شَّرْقَاً..

جَنُوبَاً..

شَّمَالاً..

وغَرْبَاً..

يَأكُلُ مَنْفايْ

مِنْ لَحْمِ خَريِطتَي

لَيْتَ بَحْرَ سَفَري..

يُحَاصِرُ مَوَانِئَ وَجَعِي

ابتعدوا عَنْ عُشْبِ صَلاتي

دَمُّ الوَضُوءِ عَلَى أرْضِ مَنْفَايْ

 

شاعر عراقي-السويد



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي