من يقرأ كفّ العالم؟

2021-02-24 | منذ 5 شهر

لينة عطفة*


ما الذي يحتاجه العالم الآن؟
نظرةً طويلةً إلى النهر
الذي يصير في القصيدة وقتاً يمضي
وفي الغابة مرآةً للشجرة
وفي الخرائط جداراً
نظرةً طويلةً إلى النهر
الذي يصير للخائف قاعاً للنجاة
وللهارب جسراً للعبور
وللعاشق شريكاً في الانتظار
ما الذي تحتاجه أيها العالم؟
عصاً لنبيٍّ جديد؟
ورقةً بيضاء لكلماتٍ لم تُكتَب بعد؟
أصابعَ تفرقع فنُصلح البدايات؟
أصابع تفرقع فيحلُّ زمانٌ جديد؟
ما الذي تريده أيها العالم؟
ونحن نراك من خلف شاشاتنا فنحلم..
من يلفّ لنا العالم بورق الهدايا؟
من يضعُ لنا نجماً في سلّة الشراء؟
من يشتري لنا نهراً؟
من يجعل الأشجار رفوفاً للخزف والصور؟
ما الذي تريدهُ أيّها العالم؟
ونحن نحبّك
ونحن نقدّس معادنك
ونحن نقتل بعضنا من أجلك
لكلّ نصلٍ عنق
ولكلّ قنبلةٍ شارعٌ يحترق
ولكلّ مدينةٍ جوعٌ على هيئتها
من يمنحنا ميزاناً للدموع لنعدل في البكاء؟
الدخان يغطّي سماءك
هل تلك النار البعيدة زرقاء أم برتقاليّة؟
ما هي؟
نار الطعام؟
نار الحروب؟
نار الشتاء؟
أم نار الكتب المحترقة؟
إنّه ماضيك أيها العالم
يمشي أمامك ونحن نتبع الدخان.
سماءٌ تذوب على الجليد
سماءٌ تذوب على الأبنية
سماءٌ تذوب على لوحات الإعلان
تحت الجليد عالمٌ يمضي إلى الهاوية
قرب الأبنية عشبٌ يهرب من الأسفلت
خلف لوحة الإعلان جريمة
ثمّة امرأةٌ تريد أن تصبح جميلة
وثمّة امرأة تبكي كلّما وقعت في فخّ الشبه
طابورٌ من الأحلام أمام الخزنة المغلقة
صدّق الموت لتطلق سراح الأحلام
وصدّق الحلم لتكسب رهان الحياة!
نخطئ لرغبةٍ تحرقنا..
نتعلّم من أخطائنا حين نملّ منها..
قتلْنا جبلاً من الكائنات
لنطلّ على أرضٍ ليست لنا وحدنا
أطعمنا الأغلالَ عظامَ بعضنا
ثم تذكّرنا أنّنا وُلدنا أحراراً
سحقنا الغابة،
قبل أن ننحني لوردةٍ في أصيص
بترنا أيدي أعدائنا
ثمّ منحناهم أطرافاً اصطناعيّةً ليصافحونا
سنرسم مزيداً من الخرائط
قبل أن نمدح العراء
سنحصي الضحايا طويلاً
قبل أن نعترف.
وسنكابر بقسوةٍ قبل الاعتذار!
إننا نمرض ونموت
عمرٌ قصير وحياةٌ مليئة
لكننا نمرض ونموت
ولا نجد وقتاً لنتأمّل نهراً يجري
ولا وقتاً لننظر في أصابع رضيع
ولا وقتاً لنطبق أصابعنا على حفنةٍ من تراب،
ونعتذر للشجرة
ولا وقتاً لننقذ أحداً
إنّك سريعٌ أيّها العالم
كغزالٍ لا يعرف من الهرب سوى الركض
إنّك سريعٌ أيّها العالم
كرسالة حبٍّ من هاتفٍ محمول.

 

*شاعرة سورية



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي