الباهي بلخيري... لوحات في قلب أفريقيا

متابعات الأمة برس
2021-01-31 | منذ 4 شهر

يتّجه الجيل الجديد مِن التشكيليّين الجزائريّين، على نحو متزايد في السنوات الأخيرة، إلى استلهام الثقافة الأفريقية في أعمالهم الفنّية. رأينا ذلك، مثلاً، في معرض يونس قودير (مواليد 1991) الذي أُقيم قبل أيام قليلةٍ في "فيلا عبد اللطيف" بالجزائر العاصمة تحت عنوان "حيوانات برية"؛ حيث كانت "القارّة السمراء" حاضرةً كموضوعٍ وكأسلوب فنّي في لوحاته، كما في تجهيزاته التي ترمُز إلى حياة المجتمعات الأفريقية.

في معرض "الباهي في قلب أفريقيا"، الذي افتُتح أول أمس الخميس ويتواصل حتى العاشر مِن الشهر المقبل في "رواق إفرو ديزاين" بالجزائر العاصمة، نجد أنفسنا أمام فنّان تشكيلي مِن الجيل نفسه منشغلٍ بالعوالم ذاتها، لكن ضمن أسلوب مختلفٍ قليلاً.

وهذا الاهتمام، الذي يبدو مُفاجئاً، بتنظيم معارضَ فنّية حول أفريقيا في الفترة الزمنية نفسها، يُفسَّر بإحياء "اليوم العالمي للثقافة الأفريقية والثقافة ذات الأصول الأفريقية" الذي يُصادف الرابع والعشرين من كانون الثاني/ يناير مِن كلّ عام.

 في لوحات المعرض العشر، والتي أنجزها بالزيت والأكريليك على القماش، يتناول الباهي بلخيري (1994) الثقافة الأفريقية مِن خلال رسم وجوهٍ أفريقية لنساء غالباً (ثمّة القليل مِن الأطفال والرجال أيضاً)، يَظهرن أحياناً في اتجاه المتلقّي كما لو كُنَّ يستعدن لرسمهن أو لالتقاط صورةٍ فوتوغرافية لهن، وأحياناً أُخرى يبدون منشغلاتٍ بحياتهن اليومية، غير آبهات بالرسّام/ المصوّر، ولا بمن ينظر إلى اللوحة.

في واحدةٍ مِن تلك اللوحات، نرى امرأةً تحمل على رأسها حوضاً بداخله سمكة. يطغى الأحمر على العمل؛ فهو لونُ الرداء وغطاء الرأس والسمكة والخلفية أيضاً. يُفسِّر بلخيري، في حديث إلى "العربي الجديد" الأحمرَ كرمزٍ لمعاناةٍ طويلة عاشتها القارّة الأفريقية ولا تزال، بينما ترمز السمكة إلى الأمل.

موضوع يهمك :«الأفرو أميركي»... تجربة مغربية في المغامرة والحزم... والانفتاح

تملأ الزخارف خلفيات لوحاتٍ أُخرى لا تغيب عنها الوجوه أيضاً، وفي لوحاتٍ أُخرى تحضر الحيوانات بأشكال متعدّدة: ثمّة زرافتان تحيطان بوجه امرأة فتفصلان الزخرفة عن الوجه البشري بمساحة من الخطوط الحمراء والسوداء والبيضاء، وثمّة فهدٌ يتّخذ شكل غطاء رأسٍ أنثوي يسبح في فراغٍ أزرق بلا جسد، وفي لوحة رابعة نرى غراباً يحطّ على حلقة قرط واسعة تتدلّى مِن أذن امرأة لم يكتمل رسمُ أطرافها.

وُلد بلخيري في مدينة الجلفة جنوب الجزائر ودرس اللغة الفرنسية في جامعتها؛ حيث تخرّج عام 2018. أقام العديد من المعارض التشكيلية في مدن جزائرية مثل الجلفة والأغواط ووهران وعين تموشنت، إضافةً إلى سوسة في تونس. وقد كانت أفريقيا موضوعاً لكلّ معارضه تلك. يعتبر بلخيري نفسه مُتخصّصاً في رسم القارّة الأفريقية التي "تسحرني بطبيعتها وثقافتها الغنية وتاريخها وروحانياتها"، مثلما يقول لـ"العربي الجديد".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي