قصائد - غازي الذيبة

2021-01-30 | منذ 4 شهر

عكازة القلب


تعثر، ولو مَرةً مُرةً
ومُر قلبك المرمري بأن يتدفق
ينبوعه في مساء العطش
..
ستسهو قليلا.. كثيرا عن العزف
ثم تُنخِّل صوتك في البر
تكبو وتحبو وتخبو
ولا يبقى في موقد النار نار
ولا يعبر العابرون إلى ما يشاءون
كل الدروب على وجنتي من يحبون
مجرد وهم لطيف ينام على هونه في الغبش
..
هنا غابة من غياب طويل
وفي القلب حقل ينام قريرا
ويغفو على تَلتيه النمش
..
تعثر لتعثر ذات مساء على ما تريد
ولا تتوكأ عكازة القلب
دعها تسير على مهلها في المتاهة
دعها تمر بنا بُرهة في بوادي العطش
..
سنروي قلاع الغياب بموالها
ونسقي السهول بماء يُكبكب فيه الغناء
إذا مال في صوتها الشدو
أو خف نحو الصدى وانكمش.

 

الذبيح


أرى في ضجة الإنشاء
بيتا نازفا وفما
يحاول أن يدق على نوافذنا
فينهض سيد أبدي من كرسيه العاجي
ينادي الشعب أن يهبوه مملكة
وأرضا لا تواريها
أعنة خيله الشهباء في الأفق
**
أرى في رجفة الأشياء
حكاما على أطراف قافيتي
ينام الليل في أجوافهم فرحا
ليهدم جنة الحبق
**
أرى موتى هناك على دروب الموت
يحترقون في جَبّانة القلق
وليس سواك يا أوطاننا الحمقاء
من يحمي رجيم القتل والغرق
**
سقطنا كلنا في الخوف والبهتان
ولم يخرج بنا الإنسان للإنسان
قتلناه، لأنا ما عرفناه
وما زلنا نراوغ خفة التاريخ
نرهنه لنسقي الموت بالموتى
ونهذي باسمه المذبوح في الطرق.

 


لو أنني

 


لو أنني قبل يأتي الصباح
آوي اليك
وأرشف من خمر يومي المعتق
كأسا هنا
لأنام هنا
وأقيم مع الناي ليلي وصبحي
وأصحو خفيفا بعيد التودد للحلم أن يستريح
ويتركني لحظة كي أسير اليك
على قطن بهجتنا في الغناء
لو أنني زهرة في يديك
طير ارتجاف صغير
يمد الى بطن كفك منقاره
أو يرف بجنحيه مرتقبا نصف قافية ستجيء
وأخرى تطير مع الطير في أول الضوء
نحوك
أو ترتقي في الظلال
حقول البهاء
لو أنني حين أجفل منك
أعود بلا خجل لاحتضانك
وأجلس خلف زجاج المرايا قليلا
لارقب وجهي قليلا
وأكنس ما ظل في قبة القلب من همهمات
وحين أراك
أمد يدي: صافحيني
فنجلس
ننقر خشب اليوم
ننتظر الكلمات، الطيور، الناي الرقيق،
وأغنية سوف يوقظها نادل طيب
حين ألمس ورد الربيع على وجنتيك
وحين تغردنا في القوافي
طيوف الغناء
هنا قلت ما لم أشأ من كلام
وغفو
وصفو
ونار إذا تستريح مع القلب
لا يستريح بها وهو منشغل في حضورك
هنا يمعن الصمت مرتقبا
أن تمر قبيل الغياب عليه
ليمنح جسر الوصول إليك جناح اللقاء.

 

*شاعر أردني



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي