مختارات من شعر الشاعر اليمني محيي الدين جرمة

2021-01-27 | منذ 5 شهر

 الشاعر اليمني محيي الدين جرمةرهافة 

اشتكيت مرة قسوة أبي
لصخرة قرب بيتنا.


الصباحات

المسيجة بقطرات صافية.
الصباحات التي تضيق بها الأماكن،
لاتلتفت الى القفص الصدري،
تكتفي بوردة في أصيص.
بغيمة برتقال تشع عند الفجر،
برذاذ يختبئ في جيب الضوء.
وعريشة الأصياف.


عزلات 


عزلة المرء كئيبة غالبا،
عزلة الأمكنة مرآة النظرة إليها
دونما تحية،
دونما نظرة تشفي،

الشجرة مبرر لنظرة :
أن تفكر،
تفتر مبتسمة،
لعابرين غرباء.

عزلة الأوركيدات مزهرة،
عزلة الصخر لينة
كغصن من صمت .
عزلة الطائر
تختبر قدرة الفضاء
على الطيران.
عزلة الظل لاوجود.
سراب اوهام،
لولا الخطوات
والأشجار الثابتة في الرياح
لكان الظل عدما
في لحظات الفيء.

عزلة البحر لاتضيق على البحر،
تنفسح لموجة
تفتقد الحنين للإرتطام.

عزلة الهواء
رئات نظيفة
تنشد صفوا.

 

دم الأخوين 


في الذرى
من شجرة
( دم الأخوين)،
يقيم اليوم طريا،
يتناول قرص الماء المهدئ،
متدحرجا
في الرمل الأبيض المسكوب...
من شواطئ جبلية الحواف،
سهول، وديان، مرتفع، مصب،
غدران، ساقية الخضرة،
أمطار تسترخي تحت الأشجار،
أزهار من كل شكل و لون،
وثم دفء يفتح ذراعيه،
بالقرب
من وداعة الرمال الثلجية،
رياح بحر العرب..
تمشط الجزيرة،
تسدل جدائل المفردات،
تنهمر جداولا
على سطر ذهبي،
يصل الأرض بشريان الشموس،
فيما غتر نفط بليدة
ترشق المعنى،
بسم عضال.
ومن مسباتها تخرج جعدارا
من عسل مغشوش،
منهز من وصال القرع،
تسفخ فيه الأمارة بالسوء
لهاثها القديم،
كما تحبس الضباب
والغيوم البلدية
في زنزانات متجولة،
تقل بعضها على طائرات
لها افخاذ داعرة
مزيتة بلعاب البورصة،
وعليها رايات دخيلة،
من خراء استراتيجيا العدو.

 

 

أكره مخترع النقود



أحجمت عن النشر في صفحتي الزرقاء
لكي لا يقال عني شاعرا
بمحض الغرابة
او الإعجاب.

أحجمت عن الهواء لبعض الوقت
حتى سأل عني الهواء
وكادت رئتاي
أن تطلبا التنفس الاصطناعي،
وقيل إن الحديقة أغلقت
في وجه زوارها
و الزهور أرجأت التفتح
لكي أعود.
وعدت،
وحين عدت
كتبت قصيدة هجاء ضد الصباح
وضد الشعر،
ماعدا ظلا كان يتلمض
بالقرب من سرير من الرمل
كسمك فقد البوصلة عن البحر،
حين زحلقته موجة
بقدمها إلى الشط ،

أحجمت عن الكراهية
قبل ان تصير الحروب منتجا غذائيا،
وقبل أن يصير السلام كمالية
لا الغنيّ بات يحوز عليها بقرشه،
ولا الفقير
بفلسه المتخيل كذلك
عثر عليها،
أو حتى أشتمها من بعيد،
فحتى في الحلم
بات السلام مطلبا صعبا،
جراء الكوابيس والحروب
التي تدار بذكاء في النوم
حتى الفجر ،
يتحكم فيها أبناء الليل
وأبناء الأبناك
غير أنني
لم أحجم عن الحب أبدا
أنا الذي
أكره مخترع النقود.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي