إصلاح التخيلات البائدة.. شرط تصحيح العلاقات الأمريكية التركية المتوترة

فورين بوليسي | أسلي آيدن تاشباش
2021-01-09 | منذ 2 أسبوع

اعتبر تحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أن التصورات المسبقة في العقليتين التركية والأمريكية عن سياسات البلدين، التي تشكلت في فترات تاريخية سابقة، تلعب دورا كبيرا في التدهور الحاصل في العلاقات بينهما، وأن إصلاح تلك التصورات هو الطريق الأول لإعادة ضبط تلك العلاقات.

وأضاف التحليل، الذي كتبته "أسلي آيدن تاشباش"، وهي زميلة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن تركيا دولة مهمة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وأن على الإدارة الأمريكية المقبلة للرئيس الديمقراطي "جو بايدن" العمل على تعزيز العلاقات مع أنقرة، عوضا عن زيادة التوتر معها؛ فكلا البلدين في حاجة إلى بعضهما البعض.

وتعكس كلمات "بايدن" القاسية حقيقة أن تركيا كانت مصدر إزعاج كبيرا لصانعي السياسة في الولايات المتحدة على مدى السنوات القليلة الماضية.

وليس من المستغرب، إذن، أن كبار مسؤولي السياسة الخارجية في إدارة "بايدن" سيكونون في حيرة من أمرهم لصياغة سياسة بلدهم تجاه هذا "الحليف الصعب"

زواج قائم على الغش

وترى "آيدن تاشباش" أن هناك "نوعا غريبا من العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا".

فحسب اعتقاد المسؤولين من كلا الجانبين، فإنهم يقدرون بشدة تحالفهم الذي دام عقدا من الزمان، ويدركون أنهم بحاجة إلى بعضهم البعض؛ حيث يتعاونون في مجموعة متنوعة من قضايا السياسة الخارجية التي تمتد من العراق، إلى تنظيم "الدولة"، إلى الأوضاع في البلقان.

لكن في الوقت نفسه، فإنهم يفتقدون إلى الثقة في بعضهم البعض، ويعاقبون ويدينون بعضهم البعض علانية، ويقاتلون بمرارة حول مجموعة من القضايا من الأكراد، إلى حلف "الناتو"، إلى إسرائيل.

إذ تبدو العلاقة بين البلدين، في بعض الأحيان، كزواج يغش فيه الشريكان ويكذبان، ويستخدمان علاقتهما الحميمة لإيذاء بعضهما البعض؛ فالولايات المتحدة توفر المأوى لـ"فتح الله جولن"، زعيم منظمة الخدمة، التي تتهمها تركيا وبالوقوف وراء الانقلاب الدموي صيف 2016، كما توفر واشنطن السلاح لتنظيمات كردية تابعة لحزب العمال الكرستاني "بي كا كا"، الذي تعتبره تركيا تنظميا إرهابيا يهدد أمنها القومي.

"سيدة الدمى"

في الوقت ذاته، ترى "آيدن تاشباش" أن النظر إلى أمريكا باعتبرها "سيدة الدمى" هي حجة لبعض السياسيين في تركيا لتبرير فشلهم في بعض القضايا.

موضوع يهمك : بين «بلايستيشن» و«إكس بوكس».. أي الأجهزة كان الأفضل في عام 2020؟

فقد كان من الأسهل بالنسبة لأحزاب المعارضة العلمانية في تركيا تفسير صعود "أردوغان" إلى السلطة باعتباره مخططا أمريكيا لإنشاء "حزام أخضر" للإسلاميين المعتدلين في الشرق الأوسط، بدلا من الاعتراف بعدم الكفاءة.

أيضا، لجأ "أردوغان"، منذ مظاهرات العلمانيين عام 2013، إلى إلقاء اللوم على الغرباء باعتبارهم المحرضين للمعارضة الداخلية، والمتآمرين على دفع تركيا نحو الانكماش الاقتصادي.

وغالبا ما يتخلل خطاباته إشارات إلى ما أسماه بـ"عقل أعلى" أو "قوة عالمية غامضة"، في إشارة للولايات المتحدة على الأرجح، التي تعمل بمثابة سيدة الدمى لأنصار "جولن"، وتنظيم "بي كا كا"، وحتى المعارضة في محاولاتها لإسقاطه.

وفي الوقت نفسه، تشتري تركيا أنظمة مضادة للطائرات "إس-400" من روسيا، عدو أمريكا الجيوسياسي، وتدعم قوى إسلامية في سوريا وليبيا، بينما تقوم بقمع وسجن الصحفيين والجهات الفاعلة في المجتمع المدني، وحتى موظفي القنصلية الأمريكية.

والحقيقة أن فريق الأمن القومي القادم لـ"بايدن" على دراية شديدة بهذا الزواج السيئ منذ أن كانوا أعضاء في إدارة الرئيس الأسبق "باراك أوباما" (يناير/كانون الثاني 2009-يناير 2017).

وعادة تشهد الاجتماعات الدبلوماسية بين الجانبين من المظالم والتهديدات بالعقوبات والتصعيد، وإلقاء اللوم على الجانب الآخر، وإذا كان معالج نفسي حاضرا أحد هذه الاجتماعات كان دون شك سينقر على غليونه، ويقول: "من الواضح أننا بحاجة إلى الوصول إلى جذر المشكلة".

يكمن جذر المشكلة في تخيلات الجانبين المستمرة حول بعضهما البعض، فقد كان هذا زواجا شكلته الحرب الباردة، لكن أمريكا وتركيا تغيرتا بشكل كبير منذ ذلك الحين، ومع ذلك بقيت التصورات عن بعضهما البعض دون تغيير.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي