الغريب هو الأصل

2020-12-10 | منذ 6 شهر

(كائنات من أبنوس، تصوير: حكيم عنكر)

حكيم عنكر

 

ابن السهل العريض

 

لست شاعراً جبلياً

كي أهتف للقمم

أنا ابن السهل العريض؛

حروبنا رموز في الميديا الجديدة

كرٌّ وفَر

والجبناء

ينتهي أمرهم على ناصية

الإشاعة

مثل أيّل أحمق

ينطح جداراً وهمياً

في محمية برية.

 

 

■ ■ ■

 

 

بورتريه للغريب

 

خطى الغريب

مترددة

نظرته مسكوبة

مثل شلال

في صحراء،

تحفّه دوماً

ناقة الحنين

...

الغريب

هو شجرة أنساب

المستقبل،

تغرسها يد مجهولة

وتمضي

...

وقد يكون

وحشة الظلال التائهة

وهي تمر عظيمة

على قمم بيضاء

...

...

الغريب

هو الأصل.

 

 

■ ■ ■

 

 

كلهم ماتوا

 

كلهم ماتوا

الأماكن،

وجوه القرن الماضي؛

بنات التسعينيات،

الإيديولوجيات البناءة والهدامة..

الأغاني ماتت

سينما وسط المدينة ماتت

إعلانات المشروب الغازي الشهير مسحها

براز أسراب الحمام السائب على السطوح

المهجورة.

كلهم ماتوا

الأحلام؛

الولع؛

صانعو اللذة؛

ماسحو أسطوانات الحزن؛

مهرة الفرح،

اللسانيون العتاة.. خريجو المعهد العالي للغات الحياة

كلهم كلهم ماتوا..

هل انتهت الحياة على الكوكب المظلم؟!

وأصبحت ضحكة صغيرة.. الفوز بها

مثل الصعود لمذنبات كواكب نائية محتقنة،

كلهم ماتوا

وبقيت سيرتهم في القاموس

مختصرة للغاية: قضوا نحبهم

ونسيتهم الموسيقى.

 

...

 

المدينة لم تعد

سرقوها بخطفة واحدة؛

لذلك يرابط فقراء على أبوابها..

يرثونها بنايات طويلة الأعناق

ويمدون صفيرهم لأبعد مدى

لعلّ نوق التذكّر

تحملهم فجأة إلى آبار الماضي.

 

...

 

المدينة لم تعد

ماتت

أو اختطفت.. حرسها

اشتراهم مردة يكرهون التاريخ

والتاريخ أعمى؛ أعمى...

 

 

■ ■ ■

 

 

الدكتاتور

 

الدكتاتور

هو النوتة النشاز

في النشيد الوطني

والانحراف المخجل

في سارية العلم.

 

 

■ ■ ■

 

 

كائنات من أبنوس

 

كائنات من أبنوس

في بهو مسافرين

ترعى في الضوء

أثر العابرين

لا لغة لها

غير صب جرار الصمت

على الرخام...

ذاك لسانها

المقدود

من صرخة الغابة.

 

 

■ ■ ■

 

 

تفاصيل صغيرة

 

عثرت على نملة حيرانة

وفراشة ترتعد وراء الزجاج

في الطابق العشرين

وكان عامل هندي يوشك أن يضحك

في المصعد

بسبب نكتة على الماسنجر

...

أنا كنت متردداً

ابني يكتشف عانته

ويخبرني عن الزغب

الذي يوشك أن يلتهم ذقنه

...

يقول ضاحكا: بابا نبت لي زغب جديد

...

أنا هنا ..

أتحسس تجعيدة أخرى

في تقطيبة الجبهة.

 

 

■ ■ ■

 

 

دياليكتيك

 

زوجته: تؤمن بالصراع الطبقي

في غرفة المعيشة

عشيقته: ترحّب باقتصاد السوق

ونظرية العرض والطلب

هو: يهوى الأسهم 

وهي تهوي

في بورصة آخر الليل...

 

...

 

الأحمر الأحمر

مثير ..

في تداولات الإغلاق؛

وأحمر الشفاه.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي