معاريف: ما سر قلق إسرائيل من التحولات التي سيتبعها بايدن في سياسته الخارجية؟

2020-11-16 | منذ 6 شهر

بنيامين نتنياهو

في السنة القريبة المقبلة، وربما بعدها، ستركز إدارة بايدن على الشؤون الداخلية، في الصراع ضد كورونا والأزمة الاقتصادية. ولن تنشغل بالشؤون الخارجية إلا عندما يكون الأمر ضرورياً وحيوياً للأمن القومي ولرفاه الولايات المتحدة. وهي تبلور استراتيجية لسياسة خارجية تؤثر على سياستها تجاه إسرائيل والشرق الأوسط. وستواصل ميل التراجع عن التزامات دولية كان قد لاح منذ عهد أوباما وتعاظم في عهد ترامب. فالولايات المتحدة في هذا القرن لم تعد تريد أن تكون “شرطي العالم”.

إن المبادئ التي ستقوم عليها سياسة بايدن الخارجية تشبه تلك التي وجهت خطى الإدارات الديمقراطية في العقود الأخيرة، مع ملاءمات مع السياقات التي وقعت في السنوات الأربع الأخيرة، وستكون عكس مبادئ ترامب. فقد ابتعد ترامب عن الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في أوروبا، فهاجم الاتحاد الأوروبي وانتقد سلوك حلف الناتو. أما بايدن فسيعود إلى التعاون الوثيق مع كل هؤلاء. وهذا الموقف سيجعل الأمور صعبة على إسرائيل؛ لأن أوروبا تفضل المصالحة والتنازلات لإيران والنهج المتصلب تجاه إسرائيل حيال الفلسطينيين. ووصف بايدن الصين كالخصم الأول للولايات المتحدة. ومقارنة بترامب، فإنه يعتزم خوض مفاوضات معها تنهي الحرب التجارية وتنتج اتفاقات. وقد صرح بأن سياسته تجاه روسيا ستكون أكثر تصلباً. وستكون لهذه المواقف تداعيات على علاقات إسرائيل – الصين وعلى سلوك روسيا في سوريا. إن أحد التحديات الحرجة سيكون منع انتشار النووي. فأوباما وترامب لن ينجحا في وقف إيران ونزع السلاح النووي لكوريا الشمالية. وأعلن بايدن بأنه سيستأنف المفاوضات مع إيران كي يصل إلى اتفاق نووي جديد. ولكن إيران ستطالب برفع العقوبات التي فرضها ترامب كشرط مسبق والعودة إلى الاتفاق الأصلي الذي وقع في 2015. وسيقترح بايدن “التنفيذ” مقابل “التنفيذ”؛ بمعنى الرفع التدريجي للعقوبات مقابل تنفيذ القيود التي أخذتها إيران على عاتقها في الاتفاق الأصلي. ومفاوضات كهذه من شأنها أن تخلق خلافاً شديداً مع إسرائيل.

لقد كان احترام حقوق الإنسان دوماً مبدأ مهماً في السياسة الخارجية الأمريكية للرؤساء الديمقراطيين، حتى وإن اصطدم أحياناً مع مصالح استراتيجية. أما ترامب فلم يهتم إلا بالمصالح الاستراتيجية. وسينظر بايدن في حقوق الإنسان سواء بسبب التقاليد أم بسبب تعزز المعسكر التقدمي – الراديكالي في حزبه والذي يطالب بتفضيلها. لقد نجح الفلسطينيون في أن “يبيعوا” للعالم النزاع مع إسرائيل بتعابير حقوق الإنسان، ويرى الراديكاليون الديمقراطيون في دول الخليج أنظمة رجعية ويطالبون بانقطاع الولايات المتحدة عنها. ومن شأن مثل هذه المواقف أن تؤدي إلى احتكاكات مع إسرائيل والدول العربية.

لقد أعاد أوباما الولايات المتحدة إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. أما ترامب فانتقده بشدة وأخرج الولايات المتحدة منه. اتخذ موقفاً مشابهاً تجاه محكمة الجنايات الدولية في لاهاي واليونيسكو. فالأمم المتحدة ووكالاتها تتخذ قرارات شجب ضد إسرائيل أكثر منها ضد كل دولة أخرى في العالم، كلها أحادية الجانب وبعضها سخيف. وسيتعاون بايدن مع الأمم المتحدة ومنظماتها، وستبقى إسرائيل دون حماية من جانب الولايات المتحدة. على إسرائيل أن تستعد للتصدي لهذه التحولات.

 

بقلم: ايتان غلبوع

 معاريف 16/11/2020



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي