حفلة تشييع آخر الليل

2020-11-10 | منذ 7 شهر

"العاشق"، سمعان خوّام/ لبنان

محمود وهبة*

 

نذير شؤم

 في هذه اللحظة

أذكرُ جيّداً الزاوية التي خرجتُ منها

الرّحِمَ الذي ضمّني لتسعة أشهر

تشقّقات البطن بعد الولادة

الملاءة الّتي لفّوا بها جسدي العاري عند خروجهم من مستشفى غندور

أذكرُ جيداً الآن

أنني ومنذُ ولادتي

كنتُ نذيرَ شؤم.

 

■ ■ ■

 

حياة جديدة

 

الآن في هذه اللحظة

لا داعي للسخرية

الأطبّاء الذي تجمّعوا للمداواة أفرغوا رصاصاتهم

في قلب المريض.

على حافّة المشفى تجتمعُ نسوةٌ عاريات.

يولولنَ ويرتجفن

يدخّنَّ الغولواز الأحمر بطلاقة غامرة.

النسوةُ يحملقنَ بي

يتمايزنَ جسديَ النحيل

ويتخايلنَ صورةَ الأمّ التي أنجبتني.

على الأرض جثت النسوةُ

نامتِ النسوةُ بفعلِ المخدّر.

 

في هذه اللحظة

أستعدُّ

كي أبدأ حياةً جديدة.

 

■ ■ ■

 

أموات

 

لا بأسَ بحفلة تشييع آخر الليل

لكن منْ سأشيّع؟

أمواتي كثرٌ وقد زادوا على الألف

أمواتي ناموا في توابيت

أقصدُ في عُلبِ السّردين.

أمواتي سبقوني إلى الجنّة كما كانوا يزعمون

صاروا صفراً على شِمال.

 

■ ■ ■

 

تهويمات

 

الأحلامُ حين تنتهي لحظة الاستيقاظ المفاجئ

الورودُ حينَ تذبلُ في الخريف

العصفورُ حينَ يشردُ ويبتعدُ عن القطيع

النّهر حين يغيّرُ مجراه

الليلُ حين يطول

النهارُ إذ يتمطّى

السّمكةُ حين تُعلَّقُ على الجدار

التفاحةُ حين تنفجرُ وتغور

الأرضُ إذ تُفرغُ حمولتَها

السّيلُ حين يأتي بغتةً وبلا إنذار

عمودُ الإشارة حين يرتطمُ بالسيّارة ويخلعُ الرصيف

النادلُ إذ يدورُ حول الطاولة

الكرامةُ حين تُدهسُ تحت الأقدام

الأمهات وخوفهنّ المستمرّ

الآباء حين يضرسون

السمُّ حين يصيرُ ترياقاً

الطفلُ حين يصرخُ خارجاً من الفَرج

الأسرارُ حين تُنبَشُ وتنتشرْ

القلبُ حين ينفطرُ من الحبّ

التابوتُ حين يحتضنُ ميتاً

السّوادُ الأعظمُ حين يغطي جدران البلدة أيّام عاشوراء

الرسالةُ حين تغادرُنا بعد أن نضغط زرّ الإرسال

التفاصيلُ المنسيّةُ حينَ تعودُ بقدرةِ قادر

المودّة والرحمةُ لذوي القربى حين نموت

الشفاءُ العاجلُ للمرضى حين نبتهلُ بالدعاء

الرصاصةُ الطائشةُ حين تخترقُ صدرَ عاشقٍ أبله

الحسناوات حين يُلطّفنَ الأجواء بابتساماتهنّ الماكرة

الواجبُ المدرسيّ حين ننجزهُ قبل الحصّة بقليل

المسحّراتي حين يوقظنا مع الفجر ولسنا بصائمين

الباصاتُ حين تحتضنُ العَرَق والروائح النتنة

المؤمنُ حين يقرأ الأذكار

الناقةُ حين تصيرُ جَمَلاً

الخرافُ حين تتحضّرُ للذّبح

الأدرينالين حين يرتفع

القهوةُ إذ تُعدّلُ مزاجاً.

 

  • شاعر من لبنان


إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي