اهتمام الصحافة المكثف بالخبر العالمي هروب من الشأن المحلي المربك.

الإعلام العربي في فترة نقاهة بعد تخمة أخبار الانتخابات الأميركية

2020-11-09 | منذ 4 شهر

على صدر الصفحات الأولىيعود الشأن المحلي والإقليمي ليستعيد مكانته في الصحف والقنوات الفضائية العربية، بعد أسابيع من الاهتمام المكثف بالانتخابات الأميركية حيث سيطرت أخبارها على المشاهد من خلال عرض التفاصيل التي تهمه والتي لا تعنيه.

تونس - هدأت رحى حرب الانتخابات الأميركية في الإعلام العربي بعد أسابيع من ملاحقة أخبارها وأدق التفاصيل في البيت الأبيض والشارع الأميركي، وحظي المشاهد أخيرا بفترة نقاهة من التحليل والاستنتاج والتنبؤ بما ستؤول إليه المنطقة بفترة ما بعد ظهور النتائج وتأثيرها على المنطقة.

وتعاملت وسائل الإعلام العربية كما لو أنها أحد أطراف الصراع الانتخابي، وتعيش لحظة مصيرية ستحسم المستقبل فلم تترك شاردة وواردة إلا ونقلتها وزادت عليها التفسير والتحليل وربما تحميلها ما لا تحتمل، إضافة إلى إعادة تدوير ما تنتجه وسائل الإعلام والوكالات الدولية وإسقاطه على العالم العربي، ما أصاب الجمهور الإعلامي بتخمة إخبارية فاقت الشأن المحلي مهما بلغت أهميته خلال الأيام الماضية.

واليوم يعود الشأن المحلي والإقليمي ليستعيد مكانته في الصحف والقنوات الفضائية العربية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي التي صارت مرجعا لوسائل الإعلام لجس نبض الشارع العربي وما يثير اهتمامه.

ويقول خبراء اتصال إن الإعلام العربي حلت به حالة من التخمة الإعلامية والإخبارية المفرطة في فترة قياسية، بعد عام 2011 وما أفرزته الأحداث المتسارعة من تغيير وجه المنطقة، وفجأة تحول العالم العربي من مستهلك للمعلومة إلى منتج أو مصدر لها.

وأشار مارك لينش أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة ويليامز، المتخصص بالشرق الأوسط، إلى أن المجتمع العربي في أواخر العقد الأخير من القرن الجديد، حلت به حالة “تخمة إعلامية” بعد أن كان “ثقبا إعلاميا أسود”، وذلك في معرض حديثه عن تأثير الإعلام العربي على عمليات الانتقال السياسي بعد 2011.

وتبدو حالة التخمة الإعلامية نتيجة مباشرة لطفرة القنوات الفضائية وحالة الاستقطاب السياسي، بالتركيز على حدث معين وتناوله مرارا وتكرارا من كل جميع الزوايا وابتداع مآلات وإسقاطات وتفسيرات جديدة بحسب مصالح وتبعية وسائل الإعلام، على حساب الأحداث الأخرى والخبر المحلي الذي حل ثانيا.

ويرى بعض المتابعين أن الانتخابات الأميركية دائما هي مصدر اهتمام وسائل الإعلام العربية والعالمية، لكنها هذه المرة تحمل خصوصية أخرى لدى المشاهد، إذ تأتي في ظل انتشار فايروس كورونا وتصدره لأشهر طويلة عناوين الصحف ونشرات الأخبار.

فجاءت أخبار الانتخابات الأميركية بمثابة استراحة من ثقل أخبار أشد وطأة عن عدد إصابات الوباء والوفيات ونقص المستشفيات والتداعيات الاقتصادية الكارثية، التي أثقلت المشاهد وأصابته بتخمة إعلامية منهكة لا يدري متى تنتهي.

في المقابل ينتقد آخرون مسألة تغطية الإعلام العربي مع الأحداث السياسية والأزمات العالمية، وغياب التوازن في الشأن المحلي، فيبدو الاهتمام المكثف بالشأن العالمي كما لو أنه هروب من الشأن المحلي أو محاولة للتعتيم عليه أو وضعه في المرتبة الثانية.

ويبقى التعامل مع الشأن العالمي والسياسة الدولية أسلم بالنسبة للصحافي العربي من الدخول في معترك السياسة المحلية، وما تسببه من مشاكل ومخاوف وتهديدات، فالإعلامي العراقي من الأسهل له انتقاد دونالد ترامب ومهاجمة سياساته المحلية والدولية وموقفه المعادي من الصحافة والإعلام، ورفع الشعارات ضد المحافظين الأميركيين، على أن ينتقد مثلا أحد السياسيين التابعين للحشد الشعبي أو إحدى العشائر المتنفذة أو إيران وأذرعها في المنطقة العربية. وهو نفس الوضع بالنسبة للإعلامي اللبناني أو السوري.وتستفيد وسائل الإعلام والصحافة العربية من اهتمام المشاهدين بالأحداث العالمية والانتخابات الغربية إذ يبدون أكثر ثقة بمصداقيتها، أكثر مما يجري في بلادهم، فتجد مبررا لتغطيتها وانحيازها للخبر العالمي على حساب الخبر المحلي.

وتناولت عدة دراسات تجربة القنوات الفضائية العربية العامة والإخبارية، وأكدت أن تلك القنوات لا تتسم بالاستقلالية، فهي تابعة لقوة إقليمية مباشرة، وهي غارقة في مساندة التحيزات السياسية والتحالفات الإقليمية لتلك القوى، وينعكس هذا ليس فقط في تغطيتها للشأن المحلي إنما في الخبر الدولي والعالمي.

وقال مأمون فندي مدير برنامج الشرق الأوسط وأمن الخليج بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، إن الإعلام العربي لم يتمكن من تطوير مفردات جديدة تصف بدقة ما يجري على أرض الواقع من أحداث، وهو ما يعني أن هناك انفصالا بين اللغة الإعلامية العربية والواقع الذي تعيشه شعوب المنطقة.

ونفس حالة الخلل في المجالات الإعلامية تمتد إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ورغم الاعتقاد السائد أن ما يتم تداوله نابع من خيارات إرادة ذاتية حرة، وليس كما هو الحال في وسائل الإعلام التقليدية، إلا أن الجيوش الإلكترونية والحسابات المزيفة قامت بدور كبير في تحديد وجهة بعض المستخدمين والتأثير على الرأي العام وهو أمر أكدته شركات التواصل الاجتماعي.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي