ما يشبه الحياة .. ما يشبه السيرك

2020-11-09 | منذ 7 شهر

علي حسن الفواز*

 

دخلوا أرضَ الحجرِ، فانكشفوا لميدوزا

صاروا ملوكاً بلا تيجان،

وثواراً بلا يافطات، وفقراءَ بلا أرصفة،

ميدوزا ساحرة المحو، عشيقة عوليس، لكنها عشيقة مسرور أيضا،

كلاهما يتبادل الخصوبة والعقم،

حتى لا يورِث الجسدُ بعضه،

وحتى تضيقُ الخطوةُ، وتتسع الرغبةُ،

ويختنقُ الحالمون بالغرقِ والمعاني الواطئة…

لا أحتاجُ إلى أسطورةٍ لأعرفَ أخطاءهم،

الملوكُ/ الثوارُ/ الفقراءُ/ العاطلون عن اللذةِ،

كلُّهم نافرون للحروبِ الصغيرةِ والأخطاءِ الكبيرةِ،

إذ يمكرونَ، فيمكرَ الجسدُ بهم،

يتركُهم للشيخوخةِ،

للسهوِ،

العطبِ

الهذيان،

فراغِ الحجرِ،

حيثُ الخاسرون يذهبون إلى المقاهي والمباغي،

إذ لا حروب بيض ستُطهرهم من النكسة، والخديعة،

واستلابِ الملاجئ،

واللغةِ المشغولةِ بالأكاذيب

وحيث يذهب الرابحون إلى الوهمِ، والبياضِ، وكراسي يوجين يونسكو،

إذ يتنازلُ الملكُ عن قناعِهِ،

والثوري عن إشاعاته،

والفقيرُ عن أسمالِه..

حين مرّوا من هنا، أو هناك، لا فرقَ،

فالمسافةُ واحدةٌ، والطبقيون يتشابهون،

لا حاجةَ لهم للوضوحِ الفاضحِ، ولا للأسلحةِ الصدئةِ، ولا للوجوهِ الخادعة،

لقد رمموا الفراغَ بالفراغِ،

وتركوا اللغةَ للرمادِ،

والطاولاتِ لخرائطِ الرملِ،

والأولادَ لأخطاءِ التلفزيون، وكوميديا المذيعِ الأخرس،

يضحكون ملء الشاشة، يكتبون قصصاً للحيوان،

يتذكرون جورج أرويل، وهو يعلّم حيواناتِه الاعتراف.

هكذا هُمُ

الآخرون،

الذين اشتروا عيون ميدوزا، وسيف مسرور،

بدّلوا الجحيمَ بجغرافيا الثلج،

طلّقوا نساءَهم الزنجياتِ بالثلاث، واختاروا

البياضَ المُسلّحَ لحروبٍ ناعمةٍ، أو لحياةٍ تشبهُ السيرك تماما..

 

  • شاعر عراقي

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي