معاريف: ما حصل بأمريكا هزيمة ساحقة لترامب.. ماذا عن بايدن؟

2020-11-08 | منذ 7 شهر

ترامب وبايدن

اعتبر كاتب إسرائيلي معروف، أن ما حصل في الولايات المتحدة الأمريكية، ليس انتصارا للمرشح الديمقراطي جو بايدن، بل هزيمة ساحقة للرئيس الأمريكي دونالد لترامب، لأن ما اقتلعه من البيت الأبيض هي أغلبية الشعب الأمريكي.

وأوضح الكاتب والمحلل الاستراتيجي الإسرائيلي بن كسبيت، في مقال بصحيفة "معاريف"، أن "الرقص العاصف لبعض السياسيين، المغردين واليساريين على الدم المجازي لترامب زائد"، مضيفا: "لو كنا سنفحص ترامب بمقياس أخلاقي أو إنساني، فالرجل غير مناسب لأن  يقف على رأس أي شيء".

ورأى أنه "يجب الفصل بين شخصية ترامب المقيتة وحقيقة أنه فعل بضعة أمور هامة من أجلنا، فلقد ساهم مجانا في أمن وازدهار إسرائيل بشكل واضح"، مضيفا أن "الشكوى والبكاء من اليمين الإسرائيلي والناطقين بلسانه مُبَررين، ويحتمل ألا يكونا كذلك، نحن لن نعرف أبدا أي ترامب كان سيظهر في الولاية الثانية، هل كان سيسعى للاتفاق مع إيران كي يحظى بجائزة نوبل، أم يواصل سياسة الضغط الأقصى لإسقاط النظام؟".

وحول حظوظ ترامب الانتخابية، ذكر بن كسبيت أنه فاز قبل أربع سنوات بالرئاسة، رغم  حصوله على 3 ملايين صوت أقل من هيلاري كلينتون. وفي 2020 حصل على نحو 5 ملايين صوت أقل من بايدن، وهنا يتأكد أن ما حصل في أمريكا الأسبوع الماضي لم يكن انتصارا لبايدن، بل هزيمة جارفة لترامب"، منوها إلى أن "أمريكا تقتلع ترامب من البيت الأبيض".

وفند الكاتب "الحجة الغريبة" بأن كورونا تسببت في هزيمة ترامب، قائلا إن الوباء كان اختبارا لأي حاكم وزعيم، لكن "المعالجة الإجرامية للوباء، الذي قتل حتى الآن أكثر من ربع مليون أمريكي، هو فشل ذريع ولا يمكن فصله عن فترة حكم ترامب".

أما بالنسبة لبايدن، فهو "صديق حقيقي متفانٍ لإسرائيل"، وفي أكثر مرة وصف بايدن نفسه بأنه "صهيوني"، وأوضح الكاتب أن بايدن "يعتقد أن إسرائيل الجانب المحق وأن الولايات المتحدة الأمريكية يجب دوما أن تقف معها، وأن تدعمها وتفتح لها مظلة وتوفر لها كل ما تحتاجه كي تضمن أمنها ومستقبلها".

وقال بن كسبيت: "كل الإدارات الأمريكية، اتخذت سياسة واضحة، المساعدة السخية لإسرائيل، المظلة السياسية لإسرائيل، الحلف الأمني والعسكري والاقتصادي مع إسرائيل".

ومع ذلك، نوه إلى أن "الالتزام المطلق بحل الدولتين، وعدم الاعتراف بالمستوطنات، كمحدد للمفاوضات مع الفلسطينيين، وعدم الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، كل ذلك تحطم على يد ترامب، وأرسل في ذات الوقت مستوطنا متطرف وعينه سفيرا بإسرائيل، ونقل السفارة إلى القدس، واعترف بالسيادة في هضبة الجولان، وشطب الفلسطينيين، وأوقف التمويل لوكالة الغوث وللسلطة، كل هذا أفرح اليمين وأرقص المستوطنين، ومن فكر للحظة، أدرك أن كل هذا سيرحل، عندما ينهي ترامب مهام منصبه، وعليه فإن سقوط ترامب هو تماما أيضا سقوط للمستوطنين".

وتابع: "طورنا شهية سليمة في فترة ترامب، ابتلعنا وهضمنا وكأنه لا يوجد غد، ولكن فجأة جاء الغد (إعلان فوز بايدن)، عندما اقتحم بايدن حاجز المجمع الانتخابي وأعلن أنه الرئيس المنتخب، والآن بتنا في حالة سكرة مبيتة".

ولفت المحلل الاستراتيجي، إلى أن المسألة الإيرانية هي مسألة وجودية أكثر من المستوطنات، وهي قضية مركبة، وترامب وفر كل ما يتعلق بالضغط على طهران وبقوة، ومن جهة أخرى، إيران اقتربت من القنبلة النووية أكثر بكثير مما كانت عليه في آخر يوم لباراك أوباما في منصبه".

روخاني وترامب

وأفاد بأن الاتفاق النووي، "وفر لنا وللعالم هدوءا تاما من النووي الإيراني لـ10- 12 سنة، وخروج الولايات المتحدة من الاتفاق سمح للإيرانيين بأن يخرقوا التزاماتهم ويقتربوا جدا من القنبلة".

وتساءل: "هل ترامب كان سيواصل في ولايته الثانية ما فعله في الفترة الأولى؟"، وأجاب: "لا أحد يعرف، وبرأيي، ترامب أيضا لا يعرف".

وذكر أن "جهاز الأمن والاستخبارات في إسرائيل لم يناموا جميعا بهدوء في السنوات الأربع الأخيرة، فالرئيس غير المتوقع والمتقلب والغريب، كان قادرا على أن يفعل كل شيء، وأن يواصل الضغط على الإيرانيين، وأن يفقد الاهتمام بالقصة كلها".

وتحدث عن حالة الضبابية لفهم نهج الرئيس ترامب، مؤكدا أن "عقوبات ترامب تجاه طهران لم تثبت نفسها بعد، ولا يمكن لنا أن  نعرف، إذا كانت ستثبت نفسها في الولاية الثانية أم تصبح مصيبة استراتيجية رهيبة من ناحيتنا".

ورجح الكاتب، أن يسعى الرئيس الأمريكي المنتحب بايدن، إلى استئناف المفاوضات مع إيران.

وقدر أن بايدن "سيقدم على بادرات طيبة مع طهران كي يحسن الأجواء، وسيسعى لاتفاق نووي محسن"، معربا عن أمله أن يكون لتل أبيب "ما يكفي من الروافع والتأثير في واشنطن، كي يكون اتفاق بايدن جيدا ومحسنا أكثر من اتفاق أوباما، وينبغي الصلاة لأن يحرص نتنياهو على ألا يكرر الخطأ الفتاك الذي فعله مع أوباما، كي يبقى في غرفة المفاوضات مع طهران، ليتمكن من التأثير عليها".

وفي نهاية مقاله، بين بن كسبيت، أن "بايدن ليس أوباما، فهو مثلما قال لي إسرائيلي يعرفه على نحو ممتاز، كان يدخل في مشادات بالأيادي طوال طفولته الصعبة، وهو ليس إمعة"، وقال: "هو صديق نتنياهو منذ سنوات، يحب ويعرف إسرائيل على نحو ممتاز، ويجب مساعدته ومساعدة إسرائيل بدلا من الشقاق معه".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي