إعلان الفوز “قبل الأوان” وصولاً للمحكمة العليا

تفاصيل خطة ترامب للبقاء في البيت الأبيض

2020-11-02 | منذ 5 شهر

الرئيس ترامب سيعلن فوزه ليلة الانتخابات إذا ما أظهرت نتائج الفرز الأولية تقدمه دون انتظار النتيجة النهائية، بحسب مصادر مقربة منه، والواضح أن هذا الإعلان هو ضربة البداية لخطة الرئيس لإيصال حسم الرئاسة إلى المحكمة العليا، فماذا يعني ذلك؟

تسريب لا يمثل مفاجأة

الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني، أي قبل يومين فقط من يوم الانتخابات، نشر موقع Axios الإخباري الأمريكي تقريراً بعنوان: "انفراد: خطة ترامب لإعلان الفوز قبل الأوان"، نقل فيه تسريبات عن مقربين من الرئيس الجمهوري قال لهم فيها إنه سيعلن فوزه في الانتخابات ليلة الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني إذا ما بدا أنه "متقدم"، وحتى لو كانت النتيجة في المجمع الانتخابي لا تزال غير واضحة بسبب عدم اكتمال الفرز في ولايات متأرجحة مثل بنسلفانيا.

واللافت أن ترامب نفى مساء نفس اليوم أنه ينوي إعلان فوزه "قبل الأوان"، لكنه كشف عن تفاصيل خطته أمام أنصاره، حيث قال: "أعتقد أنه أمر بشع أن يتم التعامل مع بطاقات الانتخاب بعد يوم الانتخابات. أعتقد أنه أمر بشع عندما يسمح للولايات بأن تجدول بطاقات الاقتراع حتى ما بعد انتهاء الانتخابات بفترة طويلة".

وأضاف ترامب: "أعتقد أنه أمر بشع ألا نعرف نتائج انتخابات في ليلة الانتخابات.. في ليلة الانتخابات وبمجرد انتهاء التصويت سنجتمع مع محامينا. لا نريد أن ننتظر ولاية مثل بنسلفانيا حيث حاكمها رجل متحزب جداً وهو ديمقراطي.. لا نريد أن نسمح له كل يوم يشاهد بطاقات اقتراع يتم إرسالها. لو يمكننا فقط أن نجد 10 آلاف بطاقة اقتراع إضافية هناك".

كواليس السيناريو

تقرير الموقع الإخباري رصد كواليس هذا السيناريو الذي يجهزه الرئيس الجمهوري ويتحدث عن تفاصيله في الأسابيع القليلة الماضية، وصولاً إلى الحديث عنه أمام تجمع انتخابي حاشد، وهو ما يؤكد أن ترامب يجهز أنصاره بالفعل لذلك السيناريو، لكن كي يصبح هذا السيناريو منطقياً إلى حد ما، لابد أن يكون الرئيس متقدماً في الفرز في ولايات أوهايو وفلوريدا ونورث كارولينا وتكساس وأيوا وأريزونا وجورجيا.

ويقوم هذا السيناريو على عدم انتظار الانتهاء من فرز الأصوات المرسلة عبر البريد، حيث يشكك ترامب ومستشاروه في نزاهة التصويت عبر البريد طوال الأشهر الماضية، رغم عدم وجود دليل يساند تلك المزاعم من جهة وحتمية اعتماد التصويت عبر البريد بسبب تفشي وباء كورونا والمخاطر الصحية المصاحبة للتجمعات من ناحية أخرى.

وتظهر تفاصيل السيناريو أنه على الأرجح سيبدو ترامب متقدماً في الساعات الأولى لفرز الأصوات بعد انتهاء التصويت في بنسلفانيا، رغم أن النتيجة النهائية قد تكون لصالح بايدن عندما تنتهي عملية فرز الأصوات المرسلة عبر البريد، لكن تلك العملية قد تستمر عدة أيام بعد ليلة الانتخابات.

وبالتالي فإن إعلان ترامب الفوز ليلة الانتخابات يجعل الحجة في حال اكتمال فرز الأصوات وظهور النتيجة النهائية لصالح بايدن هي أن الديمقراطيين "سرقوا الانتخابات" عن طريق التزوير من خلال التصويت عبر البريد، وبالتالي الاعتراض على النتيجة من خلال دعاوى قضائية، وهو ما أشار إليه ترامب نصاً عندما قال: "إنهم سيجتمعون مع محاميهم بمجرد انتهاء التصويت".

لماذا يبدو هذا السيناريو وارداً؟

في ظل الإقبال غير المسبوق على التصويت عبر البريد في الانتخابات الجارية حالياً، يبدو ذلك السيناريو احتمالاً وارداً بالفعل، فمن بين أكثر من 94 مليون أمريكي أدلوا بأصواتهم بالفعل حتى صباح الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني، استخدم نحو 60 مليون ناخب التصويت عبر البريد، بينما صوّت 34 مليون بشخصهم، وهو ما يعني أن عملية فرز الأصوات قد تستمر أياماً بالفعل بعد يوم الانتخابات.

وهناك ولايات يسمح فيها بتسلم بطاقات التصويت عبر البريد إلى ما بعد يوم الانتخابات، بعد أن صدر حكم من المحكمة العليا بالفعل يخصّ ولاية بنسلفانيا، يسمح باستقبال بطاقات الاقتراع حتى يوم 6 نوفمبر/تشرين الثاني، رغم اعتراضات الجمهوريين، وهو ما يعني أن النتيجة في بنسلفانيا ربما تتأخر لأسبوع أو أكثر حتى تظهر بشكل نهائي.

كما أن بنسلفانيا لا تسمح ببدء عملية فرز الأصوات قبل يوم الانتخابات، عكس ولايات أخرى تسمح ببدء عملية الفرز قبل 10 أيام من يوم الانتخابات، لكن في كل الأحوال وبسبب الظروف الاستثنائية التي فرضها وباء كورونا، على الأرجح سيتأخر ظهور المؤشرات النهائية على النتيجة إلى ما بعد ليلة الانتخابات بأيام وربما أسابيع.

وفي ظل التقارب الكبير بين ترامب ومنافسه خصوصاً في بعض الولايات التي تمثل ساحة معركة انتخابية، من المتوقع أن تتأرجح النتيجة بين ساعة وأخرى، بمعنى أن ترامب قد يبدو متقدما بعد فرز 20% من الأصوات على سبيل المثال، ثم يتحول التقدم لبايدن بعد فرز 40% وهكذا، وهذا ما يرجح أن يقوم ترامب بإعلان نفسه فائزاً "بشكل مبكر" في ساعة يظهر فيها متقدماً في بعض ولايات الحسم.

ماذا يعنيه هذا السيناريو؟

تتمثل خطورة إقدام أي من المرشحين، سواء ترامب أو بايدن، باستباق النتيجة الرسمية وإعلان فوزه "مبكراً" في الاستقطاب الحاد الذي تشهده البلاد حالياً وعدم استعداد أي من الطرفين للقبول بالهزيمة، خصوصاً إذا كانت النتيجة متقاربة، ووصول الأمور إلى ساحة المحاكم بحثاً عن الحسم.

وظهرت بالفعل تقارير إعلامية ترصد المشهد على الأرض واستعدادات تتخذها الشركات والأعمال لتوفير حماية أمنية خاصة استعداداً لما قد تؤدي إليه الانتخابات، ويبدو التركيز على ميليشيات اليمين المتطرف المسلحة والداعمة لترامب، ومنها تلك المجموعة التي ألقت المباحث الفيدرالية القبض عليها قبل أن تخطف حاكمة ولاية ميشيغن الديمقراطية وتعدمها.

وبالتالي فإن إعلان ترامب أنه فاز بالانتخابات قبل الأوان سيجعل أنصاره غير مستعدين أكثر وأكثر لتقبل النتيجة النهائية إذا ما جاءت لصالح بايدن، ما يعني دخول البلاد في سيناريو يراه غالبية المراقبين المستقلين أكثر خطورة مما حدث في انتخابات 2000، حين تأخر إعلان النتيجة في ولاية فلوريدا وسط اعتراضات متبادلة من المرشح الجمهوري وقتها جورج بوش الابن والديمقراطي آل جور، ووصلت الأمور للمحكمة العليا التي أمرت بوقف إعادة الفرز وأعلنت جورج بوش فائزاً.

وفي ظل إعلان ترامب أمام أنصاره مراراً أنه يتوقع وصول الأمور (نتيجة الانتخابات) إلى المحكمة العليا، يصبح إعلان نفسه فائزاً "قبل الأوان" أول خطوة على ذلك الطريق.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي