كنداأمريكا اللاتينيةالولايات المتحدةعرب ومسلمو أمريكاالبرازيلالمكسيكفنزويلا

الأرابيسك تنجح حيث تفشل السياسة في واشنطن

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-03-03
مركز جون كيندي يستضيف أكبر تجمع فني عربي في الدول الأجنبية في وقت حرج للعلاقات العربية الأميركية.

واشنطن ـ تشهد واشنطن منذ أيام أكبر تواجد فني للفنانين العرب خارج حدود الوطن العربي، ويحتفي مركز جون كيندي للفنون بالعاصمة الأميركية بالثقافة والفنون العربية من خلال فعاليات مهرجان "أرابيسك" والذي يستمر لمدة ثلاثة أسابيع وينتهي في منصف شهر مارس/آذار.

وحضر حفل الافتتاح أكثر من 2200 أميركي من المهتمين بالثقافة العربية في واشنطن والمناطق المحيطة بها، بالإضافة إلى نخبة من الضيوف العرب على رأسهم السيد عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية التي تشارك في تنظيم المهرجان.

وترعى حكومتا قطر والكويت، إضافة إلى سفارة دولة الامارات بواشنطن المهرجان.

ويشارك في المهرجان أكثر من 800 فنان يمثلون 22 دولة عربية.

ويجيء المهرجان في وقت حرج للعلاقات العربية الأميركية حيث ترتفع التوقعات العربية من وجود إدارة اميركية جديدة على رأسها بارك أوباما الذي أعلن في عدة مناسبات خلال الشهر الأول من حكمه مد يد الولايات المتحدة للعالم اسلامي وعودة واشنطن لدورها القيادي الإيجابي في الشئون الدولية.

تعني كلمة "أرابيسك" نوعاً من الخط العربي ظهر في القرن التاسع في العراق، وأسلوب الأرابيسك يعني أيضا الزخرفة العربية التي تعتمد على التقاء الخطوط الهندسية في تكوينات شكلية دقيقة تستخدم في تزيين العمارة الإسلامية.

ويعتبر المهرجان أول سابقة لمركز كيندي في تنظيم مهرجان للفنون العربية فقط (وإن كان العرب قد شاركوا ضمن فعاليات مهرجانات أخرى نظمها المركز).

ويعتبر هذا التجمع العربي أكبر تظاهرة تحتفل بالفن العربي في العالم.

ويتحول مركز كيندي خلال أيام المهرجان بطوابقه الثلاثة ومسارحه التسعة وقاعاته العديدة إلى متحف للثقافة والفنون العربية من موسيقى، رقص، مسرح، معارض فنية، فوتوغرافيا وحلقات نقاش وغيرها.

وكانت ليلة الافتتاح اشبه بعرس عربي حيث انتشرت في قاعات وممرات المركز نماذج للأزياء التقليدية للعروس العربية من كل الدول والأقاليم المختلفة داخل كل دولة.

وعرض زي العروس الفلسطينية في الأقاليم المختلفة كالخليل، القدس وبيت لحم.

وبدأ الحفل بكلمة لرئيس مركز جون كيندي مايكل كايزر عن دور العرب في تقدم الحضارة الانسانية ودور المركز في تعريف الشعب الأميركي بفنون الدول الأخرى في محاولة للتقريب بين الشعوب، ونقل صورة أمينة للعالم العربي عن طريق فنونه.

وأضاف "هذا المهرجان سيعرض الميراث الفني للعرب وجمال العالم العربي من خلال عروض الفنانين العرب المبدعين على مسارح مركز كيندي".

وبدأ حفل الافتتاح بأغنية لجوقة الفرح من سوريا حيث وقف على خشبة المسرح 120 طفلاً سورياً في أزياء ملونة زاهية لأداء أغنيتين من الفلكلور السوري.

وأشاع الأطفال جواً من الفرحة في المكان لا يخطئها الحاضر.

وتبعت ذلك مقطوعة موسيقية من تأليف مارسيل خليفة أدتها فرقة أوركسترا قطر السيمفوني في أول عرض دولي لها خارج قطر، تلتها فقرة موسيقية بالمزامير والطبول التقليدية المغربية لفرقة بشير العطار من جرجوكة.

وكانت نجمة الحفل الكاتبة المصرية أهداف سويف، حيث اختارت مقتطفات من ثلاثة نصوص عربية لتلقيها على الحاضرين بلغة انجليزية رشيقة لم تخن المعنى الأصلى للنص، أولها للرائدة مي زيادة في حديثها عن الاستشراف ومساوئ التنميط الغربي للشرق.

وجاءت الفقرة الثانية من قصيدة لمحمود درويش عن الهوية العربية وقد أصرت أهداف ان تلقى الجزء الأول من القصيدة باللغة العربية قبل الانجليزية.

أما الفقرة الاخيرة فقد كانت للقاضي الفاضل لدمشق في رثاء القائد الناصر صلاح الدين يؤكد فيه على معانى الوحدة العربية.

وتبع ذلك جزء من عرض مسرحي عماني راقص مبهر بصرياً ينقل للمشاهد الغربي طقوس الصلاة عند المسلمين، وهو عمل مشترك لفنانين من الولايات المتحدة وسلطنة عمان.

واختتم الحفل الفنان مارسيل خليفة بأغنية "جواز سفر" من شعر محمود درويش شاركه فيه ابناه على البيانو والطبلة.

وحول فكرة المهرجان تقول أليشيا أدامز ـ نائبة رئيس المركز لشئون البرامج الدولية والمسئولة عن برمجة المهرجان، أنها ظهرت منذ عدة سنوات وكان المركز في انتظار المناخ السياسي المناسب لإطلاقه ولكن عندما تولي مايكل كايزر رئاسة المركز قرر المضي قدماً في تنظيم المهرجان وأعلن موعده ليكون 23 فبراير/شباط 2009 أياً كانت الظروف السياسية في العالم في هذا الحين.

وتم التخطيط للمهرجان في وقت تحارب فيه الولايات المتحدة على جبهتين في منطقة الشرق الأوسط.

وشعبية الولايات المتحدة في أدني درجاتها بين الشعوب العربية، في نفس الوقت الذي يعاني فيه العالم العربي والإسلامي من صورة سلبية انطبعت في ذهن المواطن الأميركي العادي خاصة بعد أحداث سبتمبر/أيلول.

وتأتي مبادرة مركز كيندي بتنظيم هذا المهرجان الكبير في إطار رسالته بتعريف المواطن الأميركي بالشعوب عن طريق فنونها.

ونظم المركز مهرجانات دولية عديدة، أحدثها مهرجان عن اليابان وآخر عن الصين.

والمختلف في هذا المهرجان العربي أنه لا يمثل دولة واحدة فقط ولكن اقليم يتكون من 22 دولة.

ويفتتح المهرجان أول عروضه المسرحية بمسرحية فلسطينية "قصص تحت الاحتلال" لمسرح وسينماتيك القصبة برام الله وقد حاز هذا العرض على العديد من الجوائز منها جائزة أفضل عمل في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي عام 2001.

وعلى مدار أيام المهرجان يتم عرض ثلاثة مسرحيات أخرى، مسرحية "ريتشارد الثالث: دراما عربية" لفرقة سليمان البسام ـ الكويت. عرض "أصوات الرغبة" لهيثر رافو وأمير السفر ـ عرض أميركي عراقي ويختتم المهرجان بمسرحية "خمسون" للمخرج فاضل جعيبي ـ تونس.

ويستضيف المهرجان عروضاً راقصة من المغرب (خالد بن غريب)، سوريا ( مجموعة الكيندي والشيخ حبوش)، لبنان (فرقة كركلا)، الجزائر (فرقة البركة)، مصر(كريمة منصور) وعرضاً راقصاً لفرقة بلجيكية إلى جانب عرض مسرح راقص من انتاج مركز كيندي بالتعاون مع مركز السلطان قابوس الثقافي.

وتقام على مسارح مركز كيندي ستة عروض موسيقية: مارسيل خليفة (لبنان)، بشير عطار(المغرب)، فريدة ومجموعة المقام (العراق)، سيمون شاهين (فلسطين) و فتحي سلامة (مصر).

كما يقام على خشبة مسرح الألفية بالمركز 21 عرضاً مجانياً تتنوع ما بين شعر، غناء، رقص وموسيقى.

وخلال مدة المهرجان تقام معارض فنية، تركيبات و تكوينات تشكيلية حديثة بهدف تعريف الجمهور الغربي بجانب من التراث و التاريخ العربي القديم منها والحديث.

كما تحول طابق من المركز إلى سوق عربي تعرض به كل المنتجات التي يشتهر بها العرب مع استخدام مؤثرات صوتية و ديكورات تنقل أصوات الباعة في السوق العربي التقليدي.

وفي "قاعة الأمم" بالمركز يقام معرض "عرائس العرب" حيث يعرض الزي التقليدي للعروس خلال احتفالات الزواج بالدول العربية المختلفة.

وتعرض الفنانة المصرية عزة فهمي بعض أعمالها من الحلى المستوحاة من التراث الصوفي الاسلامي والفلاحي المصري.

ويتم الاحتفاء بفن الخط العربي من خلال معرضين للفنان حسن مسعودي والفنانة فرح بهبهاني.

أما الفوتوغرافيا، فيعرض المصور المصري يوسف نبيل بعض أعماله المستوحاة من السينما المصرية من خلال أسلوب مبتكر للعرض وفي قاعة أخرى تعرض الفنانة اللبنانية لارا بلدي تركيب فني تفاعلى مستوحى من شوارع القاهرة باسم "روبابكيا".

وقام مركز كيندي بإنتاج فيلم قصير عن ريادة العرب في العلوم يتم عرضه بأسلوب الأبعاد الثلاثة.

ولم تقتصر مجهودات المركز لتنويع برنامج المهرجان على ما سبق، بل يتضمن البرنامج مجموعة من حلقات النقاش الأدبية يديرها ويشارك فيها نخبة من أدباء العرب ؛ منهم على سبيل المثال لا الحصر أهداف سويف، صنع الله إبراهيم ورضوى عاشور من مصر.

وكل العاملين بالمركز يعملون بجد و حماس لإنجاح المهرجان حيث أنه يمثل أكبر حدث ثقافي يشهده مركز كيندي.

ولا يقتصر الأمر على العاملين بالمركز فقط بل تطوع أكثر من 300 فرد للعمل خلال أيام المهرجان.

وتأسس المركز عام 1971 تخليداً لذكرى الرئيس الأميركي الراحل جون كيندي وتحقيقاً لحلم الرئيس السابق بأن تساهم الولايات المتحدة الأميركية في الارتقاء بالبشرية.

ويعتبر مركز جون كيندي أكبر مركز ثقافي في الولايات المتحدة الأميركية ويعرض المركز ما يقرب من ألفي عرض كل عام من مختلف أرجاء أميركا والعالم.

ويشتهر المركز بريادته في مجال تعليم إدارة الفنون والفعاليات الفنية إلى جانب برامج التنشيط الثقافي على مدار العام.(تقرير واشنطن)


 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي