

واشنطن ـ اندريا شلال عيسى: يتوجه اكثر من 800 فنان عربي من 22 دولة الى واشنطن للمشاركة في اكبر عرض للفنون العربية بالولايات المتحدة على الإطلاق حيث يستمر الحدث ثلاثة أسابيع ويتزامن مع محاولة الرئيس باراك اوباما تحسين العلاقات مع العالم الإسلامي.
وبدأ مركز جون اف كنيدي لفنون الاداء التخطيط لمهرجان "ارابيسك" منذ أعوام. وقالت اليشيا ادمز المسؤولة عن هذا الحدث إنه غير مرتبط بالحكومة الأمريكية بأي حال من الأحوال لكن تبين أن توقيته كان ملهما.
وأضافت "لحسن الحظ أنه يجري في هذا الوقت حيث نحاول تغيير الطريقة التي نفعل بها الأشياء وعلاقاتنا بهذه المنطقة من العالم."
وتابعت قائلة "من المؤكد أننا نريد جذب الانتباه للفنون والفنانين من هذه المنطقة من العالم وايضا الى الجمال والانسانية الموجودين في هذا الجزء من العالم وفضح زيف بعض النماذج النمطية."
ويشمل المهرجان الذي يستمر من 23 فبراير شباط الى 15 مارس آذار عروضا للموسيقى والرقص والمسرح فضلا عن معارض ومنحوتات. ويقدم أحد المعارض اكثر من 40 فستان زفاف تحمل الكثير من التفاصيل وغنية بالألوان الى جانب الحلي الفضية والذهبية وأغطية الرأس التي تتناسب معها.
ويسعى المهرجان الذي يقام بالتعاون مع جامعة الدول العربية وتبلغ تكلفته عشرة ملايين دولار الى توضيح تنوع المنطقة التي تمتد من الخليج العربي الى شمال افريقيا وكانت مهدا للحضارة الانسانية.
ويتضمن المهرجان الكثير من العروض المجانية من قراءة الشعر الى الأفلام والمعارض الى جانب تذاكر منخفضة الأسعار لعروض أخرى.
ومن بين الفنانين المشاركين بعض مشاهير الموسيقيين مثل الفنان اللبناني مارسيل خليفة وفرقة مغربية للرقص المعاصر جميع أعضائها من الرجال وفرقة للدراويش من سوريا وعلاء الكاشف وهو مهندس صوت حاصل على جائزة جرامي سجل أصوات شوارع القاهرة الصاخبة.
وبدأت ادمز التي زارت 15 دولة من الدول الممثلة التفكير في عرض أعمال الفنانين العرب للمرة الأولى منذ اكثر من عشر سنوات حين شارك فنانون من شمال افريقيا في مهرجان افريقي بمركز كنيدي.
وقالت ادمز التي نظمت ايضا مهرجانات ركزت على اليابان والصين وامريكا اللاتينية "رأيت آنذاك أن هناك احتياجا حقيقيا لتقديم المزيد من هؤلاء الفنانين الذين كانت المسارح الامريكية الرئيسية تفتقر اليهم بشدة."
واستطردت قائلة إن تحديد الموعد كان مسألة معقدة. وأضافت "يضطر المرء الى الانتظار حتى يتحسن المناخ السياسي ثم ينتظر وينتظر وينتظر."
وحين أصبح مايكل كيسر رئيسا لمركز كنيدي في يناير كانون الثاني عام 2001 اختار هو وادمز موعدا وبدآ العمل.
وصمد كيسر حتى بعد هجمات 11 سبتمبر /ايلول 2001 وحربي العراق وافغانستان وهي الأحداث التي أثارت اهتماما كبيرا بالعالمين العربي والإسلامي فضلا عن الكثير من المشاعر السلبية. وأضافت ادمز "قال إننا لن نتخلى عن هذا. هذا مهم حقا."
وقال جوناثان ليونز مؤلف كتاب "دار الحكمة.. كيف غير العرب الحضارة الغربية" إن الكثير من الأمريكيين ليست لديهم معلومات كثيرة عن حجم الإسهام الذي قدمه العلماء والفلاسفة والمفكرون العرب للحضارة الغربية.
وأضاف ليونز أن "هناك بعض الافتراضات الضمنية بأن الإسلام والغرب عدوان طبيعيان.. لكن اذا نظرنا الى التاريخ الثقافي للمنطقتين نرى قواسم مشتركة هائلة."
وللتعامل مع هذه الفجوة في المعرفة يضم المهرجان معرضا مجانيا للوسائط المتعددة التي تستعرض التقدم الذي أحرزه العرب في الرياضيات والطب وعلم الفلك والكيمياء بين القرنين الثامن والخامس عشر.
وقالت ادمز "يجب أن نذكر الناس بأن إسهام العرب كان ضخما. بدون هذا ما كانت لتوجد النهضة في اوروبا."
ويقول سيمون شاهين وهو مؤلف موسيقي وعازف كمان وعود عربي يقدم عرضا بالمهرجان إنه شهد ازديادا في الاهتمام منذ انتقل الى نيويورك للمرة الأولى عام 1980 وحتى خارج المناطق الحضرية الكبيرة.
وقال شاهين الذي أدى فترة للدراسة والتدريس بأحد المعاهد الموسيقية في دايتون باوهايو في الآونة الأخيرة إن تقديم موسيقاه في الولايات المتحدة "قوي جدا ويقرب الثقافات من بعضها بعضا. إنه يخلق فهما وقبولا."
شاهين الذي قام بالعزف مع المغني الشهير ستينج قال إنه يشك في أن تصبح الموسيقى العربية جزءا من التيار السائد في الموسيقى الشعبية ابدا لكنه لا يزال ملتزما بإتاحتها على نطاق أوسع.
وأضاف "أعتقد أن من الممكن الوصول الى قطاع اكبر من الشعب الامريكي لكننا بحاجة الى الكثير من العمل... على الأقل هناك مجموعات هنا وهناك تريد أن تعرف عن الثقافة وتريد التواصل."
العرب اون لاين