رويترز : الكشف عن أكبر عملية تلاعب روسية للتأثير في الانتخابات الأميركية

2020-10-01 | منذ 9 شهر

التدخلات الروسية تسعى للتأثير على الناخبين الأميركيين من خلال وسائل إعلام وهمية.تظاهرت المجموعة الروسية المتهمة بالتدخل بالانتخابات الأميركية عام 2016، بأنها وسيلة إعلام إخبارية مستقلة، وذلك لاستهداف مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي اليمينيين في الولايات المتحدة قبل التصويت في انتخابات الرئاسة في نوفمبر القادم، وفقا لمصدرين اطلعا على تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI" حول نشاط المجموعة، وأكدا الأمر لوكالة رويترز.

وبحسب المصادر، فإن العملية الأخيرة للمجموعة تركزت حول منظمة إعلامية مزيفة، تسمي نفسها "غرفة الأخبار للمواطنين الأميركيين والأوروبيين" أو "NAEBC".

ويعمل أشخاص مرتبطون بوكالة أبحاث الإنترنت، والتي تتخذ من مدينة سانت بطرسبرغ الروسية مقرا، على إدارة وكالة NAEBC المزيفة.

وبحسب المدعين الأميركيين، فقد لعبت الوكالة دورا رئيسيا في الجهود الروسية للتأثير على انتخابات عام 2016 لصالح الرئيس دونالد ترامب. كما كشف فيسبوك وتويتر عن وسيلة إعلام يسارية مزيفة في سبتمبر الماضي، قالوا إن أشخاصا مرتبطين بالمنظمة ذاتها يديرونها.

وتظهر نشاطات NAEBC أن المحاولات الروسية للتأثير على الناخبين الأميركيين قبل انتخابات 2020، استهدفت جانبي الانقسام السياسي.

وركز موقع الوكالة في الغالب، على السياسة الأميركية والأحداث الراهنة، بإعادة نشر مقالات من وسائل إعلام محافظة، والدفع لأميركيين حقيقيين للكتابة حول قضايا سياسية حساسة.

وقامت شبكة من الحسابات التي تتظاهر بأنها تعود لمحررين وصحفيين بالترويج للمقالات على مواقع التواصل الاجتماعي التي يفضلها من ينتمون لليمين من المستخدمين.

وتراوحت الموضوعات التي تناولتها الوكالة، بين الهجوم على المرشح الديمقراطي للرئاسة، جو بايدن، وانتقاد حركة "بلاك لايفز ماتر" المدافعة عن حقوق السود، والإشادة بمطلق النار في ولاية ويسكنسن، كايل ريتينهاوس.

موضوع يهمك : تعكس حالة الانقسام الحادة بين الطرفين : سجال لفظي حاد بين بايدن وترامب في المناظرة الأولى

ونفت روسيا بشكل متكرر مزاعم تدخلها بالانتخابات الأميركية. وقال متحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، إنه لا يعرف شيئا عن NAEBC أو موقع الأخبار اليساري الوهمي، وأكد أن "الدولة الروسية لا تنخرط بنشاط كهذا".

وقالت رويترز، إن مكتب التحقيقات الفيدرالي رفض التعليق من ناحيته.

وقال شخص يعرف عن نفسه بأنه مساعد محرر واسمهاسمها "نورا بيركا" في رسالة عبر البريد الإلكتروني بشأن علاقة NAEBC بروسيا: "لا فكرة لدي عن علاقة NAEBC بها"، ورفض التحدث عبر الهاتف أو الفيديو.

وبعد اتصال أجرته رويترز مع NAEBC للتعليق، تمت إزالة حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي تحمل اسم نورا بيركا، وحذف موظفون آخرون في NAEBC جميع ما يشير للموقع من حساباتهم الشخصية، كما حذفوا بعض منشوراتهم السابقة.

وتقدم NAEBC نفسها كوسيلة إعلام "حرة ومستقلة" تتخذ من هنغاريا مقرا لها، وتدعي أن مهمتها تتمثل بنشر الأصوات المحافظة واليمينية. وتحمل صفحتها الرئيسية تحذيرا تقول فيه لقرائها "لا تنخدعوا".

ووفقا لرويترز، فإن اسم الموقع الإلكتروني هو تلاعب بألفاظ روسية نابية تعني الخداع أو التلاعب.

وقام رئيس التحقيقات في شركة "غرافيكا"، المتخصصة بتحليلات وسائل التواصل الاجتماعي، بن نيوم، بتحليل الموقع بعد تنبيه من رويترز بشأن نشاطه. وقال إن NAEBC وموقع "بيس داتا" اليساري أظهرا أن عمليات التأثير الروسية تطورت منذ عام 2016.

"لكن الاستراتيجية العامة تبدو كأنها لم تتغير: تنشيط مؤيدي ترامب، وكبح دعم بايدن، واستهداف الطرفين برسائل مثيرة للنقسام والاستقطاب"، قال نيمو.

ونشطت NAEBC منذ أواخر يونيو الماضي، وأنشأت شبكة صغيرة من الشخصيات على تويتر وموقع لينكد-إن، واستخدمت في بعضها صورا تم أنشاؤها بواسطة الكمبيوتر لأشخاص لا وجود لهم بالواقع، وذلك لطلب مقالات من المتابعين والصحفيين المستقلين، وفقا لتحليل غرافيكا.

ووفقا لنيمو، فإن الحسابات فشلت في جذب أي متابعين مهمين، والعديد من المنشورات لم تتلق سوى عدد قليل من المشاركات، إلا أنها حصلت على جاذبية أكثر على منصتي تواصل اجتماعي يفضلهما اليمينيون بسبب نهجهما المتراخي بالإشراف على المحتوى، هي "بارلر" و"غاب".

وقال المسؤول الأمني في موقع لينكد-إن، بول روكويل، إن شركته علقت في وقت سابق ثلاثة حسابات من NAEBC. وقال إن "هذا جزء من عملنا المنتظم للبحث بفعالية عن إشارات على نشاط ترعاه الدولة على المنصة واتخاذ إجراء بسرعة ضد (العناصر) السيئة".

وقال فيسبوك إنه أوقف محاولة واحدة لإنشاء حساب لـ NAEBC، وحظر مشاركة الموقع على منصاته.

وبينما رفض تويتر التعليق، كان قد قام بالفعل بإيقاف الحساب الرئيسي لـ NAEBC وحساب نورا بريكا، كما حظر عنوان موقع NAEBC كونه رابطا "يحتمل أن يكون ضارا".

موضوع يهمك : وكالة فدرالية توجه نصائح للأميركيين تخوفا من الحملات المضللة في الانتخابات

وقال مسؤول أمني أميركي كبير، اشترط عدم الكشف عن هويته، لرويترز إن العملاء الروس يقومون بشكل متزايد بتجنيد "أميركيين دون علمهم" لكتابة مقالات ونشرها عبر الإنترنت.

وقامت رويترز بتحديد ثلاثة كتاب في الولايات المتحدة، ساهموا بمقالات في NAEBC. اثنان مهم من المؤلفين المعترف بهم، وثالث كان مجرد صحفي هاوٍ.

وقال أحد الكتاب إنهم كانوا يعملون لصالح NAEBC الشهر الماضي دون علم بأنها مدعومة من روسيا.

واطلعت رويترز على رسائل بريد إلكتروني تظهر أن NAEBC والموقع اليساري بيس داتا كانت تدفع للكتاب من 50 إلى 75 دولارا للمقال، وكان إرسال الأموال يتم بتحويلات عبر الإنترنت.

وفي أواخر أغسطس، طلب بريد إلكتروني باسم نورا بيركا من أحد الكتاب، قصة عن المطالبات بإلغاء تمويل الشرطة الأميركية، في أعقاب الاحتجاجات التي عمت البلاد بعد مقتل رجال سود على أيدي عناصر شرطة بيض.

وطلبت NAEBC من المؤلف أن يطرح تساؤلا "كيف يفترض أن يحمي المواطنون الأميركيون أنفسهم دون شرطة"، وذكر على وجه التحديد زيادة مشتريات الأسلحة وحوادث العنف وإطلاق النار.

"هنا يجب أن نذكر أن الكثير من الديمقراطيين يؤيدون إلغاء تمويل الشرطة"، قال الشخص الذي يتخفى وراء اسم نورا بيركا، مضيفا أنه "في حالة فوزهم في 2020، يمكن أن يحدث ذلك".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي