تفنيد الأساطير حول سياسة السودان الخارجية في ليبيا

جورجيو كافيرو | إنسايد أرابيا
2020-09-15 | منذ 7 يوم

حددت حالة الغموض والهشاشة المشهد السياسي المعقد في الخرطوم منذ الإطاحة بالرئيس "عمر حسن البشير" في عام 2019، وستظهر نتيجة هذا الانتقال ليس فقط داخل حدود السودان، ولكن أيضًا في ليبيا المجاورة حيث شارك الآلاف من المرتزقة السودانيين في الحرب الأهلية في البلاد.

لسنوات كان هناك الكثير من الحديث عن مقاتلين سودانيين يقاتلون في الحرب الأهلية الليبية، لا سيما منذ أن شن "خليفة حفتر" هجومه الغربي على طرابلس في أبريل/نيسان 2019، وهناك العديد من الأسئلة التي تستحق الاستكشاف من أجل فهم أفضل لهؤلاء المرتزقة السودانيين في ليبيا، بالإضافة إلى موقف الخرطوم العام تجاه الصراع في ليبيا.

اقرأ المزيد :

 تطبيع البحرين ينذر بتحرك سعودي مماثل

 

خلفية المرتزقة السودانيين في ليبيا

يجب فهم دور المقاتلين السودانيين في ليبيا في السياق التاريخي للعلاقات السودانية الليبية، على مدى عقود، كانت هذه العلاقة الثنائية متوترة، لا سيما في عهد "معمر القذافي" (1969-2011).

قال "صموئيل راماني"، باحث دكتوراه في جامعة أكسفورد: "تبع فترات الصراع في منتصف السبعينات من القرن الماضي، مواجهة السودان للضغط الأمريكي في 1985-1986 بسبب دعمه للأنشطة الإرهابية الليبية.. كان عدم الاستقرار السياسي في السودان وتغييرات النظام هو المحدد الأساسي لهذه العلاقات الثنائية المتصاعدة والهابطة."

في عام 1989، تولى "عمر حسن البشير" السلطة في انقلاب عسكري بقيادة الإسلاميين، كان نظامه أول حكومة لـ"الإخوان المسلمون" تنشأ في العالم.

أصبحت حكومة "البشير" فيما بعد أكثر براجماتية وأقل أيديولوجية، بعد تحفيزه على إقامة علاقات أفضل مع الحكومات المعارضة لمشاريع الإسلام السياسي، ترك النظام السوداني إلى حد كبير ألوانه الإسلامية وراءه، ومع ذلك، فإن تصور نظامه على أنه مركز قوة للإخوان المسلمين ظل قائماً حتى سنواته الأخيرة في السلطة. وأثار هذا العامل توترات كبيرة بين حكومتي "البشير" و"القذافي".

بحلول الوقت الذي اندلعت فيه انتفاضة "الربيع العربي" في ليبيا في عام 2011، تلقى الثوار الليبيون الذين يقاتلون نظام القذافي دعمًا فوريًا من "البشير".

في غضون ذلك، كان المتمردون السودانيون الذين ثاروا ضد نظام الخرطوم على الأراضي الليبية يتلقون رعاية من "القذافي"، ساعد هؤلاء المتمردون السودانيون في ليبيا حكومة "القذافي" في مقاومة التمرد المدعوم من الناتو.

عندما أطلق "حفتر" عملية "الكرامة" في عام 2014، والتي كانت بمثابة بداية الحرب الأهلية في ليبيا، بدأ القائد الشرقي الذي خدم نظام "القذافي" سابقًا في توظيف مرتزقة سودانيين للمساعدة في محاربة الإسلاميين 

لم يتضمن الترتيب معضلات سياسية أو أيديولوجية كبيرة، حيث إن معظم المتمردين السودانيين الذين دفعهم "حفتر" كانوا معاديين لـ"الإخوان المسلمون"، وبالتالي كانوا ملتزمين أيديولوجيًا بمساعدة الجيش الوطني الليبي في شن حرب ضد الميليشيات الإسلامية الليبية.

وببساطة، كان لدى هؤلاء المتمردين السودانيين فرصة لمحاربة قوى الإسلام السياسي في ليبيا، التي ربطوها بأعدائهم المفترضين في نظام "البشير" وقد حصلوا على أموال مقابل القيام بذلك.

بحلول عام 2014، عانت حكومة "البشير" كثيرا من سنوات من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة. كانت الخرطوم بحاجة إلى تأمين دعم مالي أقوى من أعضاء مجلس التعاون الخليجي الأثرياء، ولا سيما الإمارات والسعودية.

واتضحت مصالح "البشير" في تلقي المزيد من الأموال الإماراتية والسعودية عبر نشر قوات الدعم السريع السودانية في اليمن وقطع السودان للعلاقات الدبلوماسية مع إيران في 2015 و 2016 على التوالي.

علاوة على ذلك، استبدل "البشير" تدريجيًا حاشيته وتوقف عن التصرف كحامل لواء ملتزم لـ"الإخوان المسلمون"، بالرغم من اقتراب "البشير" من الإمارات، لم يتوقف "حفتر"، الذي بدأ يتلقى دعمًا إماراتيًا قويًا في عام 2014، عن توظيف المتمردين السودانيين المناهضين لـ"البشير" في ليبيا.

 إقرأ المزيد  :

هل ينجح السودان في إنشاء نظام علماني؟

 

 

الجماعات السودانية المقاتلة في ليبيا وأثرها

كانت الجهات السودانية المهيمنة العاملة في ليبيا قد قاتلت سابقًا في دارفور. كان أول فصيل متمرد مهيمن في السودان ينتقل إلى ليبيا هو جيش تحرير السودان-"ميني ميناوي"، الذي دخل المعركة في ليبيا خلال عام 2014.

وتشمل المجموعات الأخرى تجمع قوات تحرير السودان، وجيش تحرير السودان-"فصيل عبدالواحد"، والمقاومة المتحدة "جيش تحرير السودان"، وفي المجموع هناك حوالي 3000 مقاتل مرتزق سوداني في ليبيا من هذه الجماعات.

كان بعض من الجنجويد سيئيي السمعة، الذين نشرهم نظام الخرطوم في العقد الأول من القرن الحالي لمحاربة المتمردين الدارفوريين يقاتلون أيضًا في ليبيا. لكن العديد من المعلقين المضللين بالغوا في عددهم، كما يشير "جليل حرشاوي" من معهد "كلينديل"، فإن عدد الجنجويد في ليبيا الذين انضموا إلى صفوف حفتر يبلغ حوالي 200 أو 300 فقط.

لقد خدم المتمردون السودانيون "حفتر" بطرق مهمة، استخدم الجيش الوطني الليبي هذه القوات السودانية في طرابلس وسرت والجفرة. وساعد المرتزقة من دارفور "حفتر" في السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي في فزان، وفقًا للباحث "سامي حمدي".

"في حين أن الأدلة كانت محدودة في إظهار القتال السوداني على الخطوط الأمامية، إلا أن هناك الكثير من المشاهد لقواعد ومنشآت الحراسة السودانية، ما يمكّن حفتر من التركيز على شن هجمات إلى الشمال".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي