بايدن وترامب: بين التلاقي والتعارض حيال ملفات الشرق الأوسط

2020-09-13 | منذ 8 شهر

واشنطن - تتقاطع مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع منافسه الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأميركية جو بايدن في ملفات بمنطقة الشرق الأوسط وتتضارب مع أخرى.

ومع احتدام السباق نحو البيت الأبيض، خفض دونالد ترامب عدد قوات الجيش الأميركي المتواجدة في العراق، في خطوة وصفها مراقبون بـ"التكتيكية" لتقليص احتمالات تعرّض تلك القوات لحوادث دامية ومميتة يمكن أن تؤثر سلبا على حظوظه في الانتخابات الرئاسية القادمة.

وجعل ترامب تقليص وجود القوات الأميركية في الخارج قضية مركزية في حملته الانتخابية ولطالما انتقد الحروب الأميركية "التي لا نهاية لها".

ويدعو بايدن كذلك إلى ضرورة تقليص عدد قوات بلاده في العراق، في موقف نابع من ضرورة الحفاظ على وجود عسكري يكون له تأثير في مجريات الأوضاع في هذا البلد تحت مظلة التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.

ويجد ترامب نفسه مجبرا على عدم الالتزام بتعهداته السابقة بانسحاب كلي من العراق نتيجة التغيرات الجيوسياسية بالمنطقة والحضور الإيراني القوي على الساحة العراقية.

وقال المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية، جو بايدن، إنه سيحتفظ بوجود صغير للقوات الأميركية في العراق وأفغانستان إذا تم انتخابه، وأنه لا يخطط لخفض كبير لميزانية الدفاع الأميركية.

ويرى مراقبون أن مقاربة بايدن للسياسة الخارجية الأميركية ترتكز أساسا على توجهات الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما والتي تتعارض في جزء كبير منها مع إدارة البيت الأبيض الحالية.

وأكد بايدن في خطاباته أنه سيعيد موقع الولايات المتحدة إلى موضع القوة في العالم ويقوي علاقاتها مع الحلفاء، ويرى مراقبون أن سياسة كهذه هي على طرف النقيض لسياسة ترامب "أميركا أولا" والتي جعلت الولايات المتحدة تتراجع على مستوى تأثيرها العالمي، لصالح قوى أخرى على غرارا روسيا التي عادت بقوة للشرق الأوسط من البوابة السورية، حينما قرر الكرملين المغامرة والانخراط مباشرة في الصراع الدائر في هذا البلد في العام 2015.

ولئن يسجل تماه نسبي بين بايدن وترامب في مسألة خفض عدد القوات الأميركية في العراق بيد أنهما يبدوان على طرفي نقيض في ملفات أخرى في الشرق الأوسط، لعل ابرزها الملف الإيراني حيث يتبنى ترامب نهجا أكثر تشددا حيال طهران، وسبق وأن اعلن الانسحاب من الاتفاق النووي معها في العام 2018 وفرض عقوبات عليها على أمل إجبار النظام الإيراني على التوصل لاتفاق جديد يكون أشمل ويضم تخفيض ترسانة إيران الصاروخية والانسحاب من مناطق النزاع في المنطقة.

وجهات نظر يحكمها السباق الانتخابي

في المقابل فإن المرشح الديمقراطي للسباق الرئاسي يتبنى وجهة نظر مختلفة ولكن ليست بحدية الإدارة السابقة في دفاعها عن الاتفاق مع إيران حيث يظهر بايدن أكثر واقعية، وإن كان لا يخفي رغبته في إعادة إحياء الاتفاق.

وعلى صعيد العلاقات الأميركية مع إسرائيل ومقاربة واشنطن حيال جهود السلام في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يرفض بايدن منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صكّا على بياض، معارضا حملة الحكومة الإسرائيلية لضم حوالي 30 بالمئة من الضفة الغربية المحتلة، وخطة نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

وفيما عمل الرئيس الأميركي على تعزيز العلاقات مع دول الخليج العربي ومصر كشركاء استراتيجيين فاعلين لحفظ أمن واستقرار المنطقة والتصدي للسياسة العدائية لإيران، يبدو أن بايدن سيتخذ نهج باراك أوباما التي اتسمت فترته بفتور بين هذه الدول التي من المفروض أنها حليفا أساسيا للولايات المتحدة في المنطقة.

ويرى مراقبون أن التوجهات حيال سياسات الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط لن تكون أشد تأثيرا في مسار الانتخابات الأميركية من ملفات حارقة كوباء كورونا والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومحاربة التمييز العنصري على خلفية حادثة مقتل رجل أسود على يد قوات الأمن.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي