لم يلجأ للخدع البصرية وحطم فيه طائرة حقيقية بالفعل..

كيف تجاوز نولان حدود الجنون في فيلم Tenet؟

2020-09-05 | منذ 11 شهر

مشهد من الفيلم

وسيم أبرون*

أصبحت عبارة "الفيلم الأكثر توقعاً لهذا العام" من نصيب فيلم TENET لمخرجه كريستوفر نولان. بينما تراجعت أفلام هوليوود الأخرى تحت ضغط الوباء.

كان الفيلم يخطط بقوة لضرب المسارح، وتحديداً في تاريخ إصداره الأصلي الذي تغير عدة مرات خلال الصيف. لكن أخيراً، وصل فيلم الحركة الرائع إلى الشاشات الكبيرة. ومن أجل إدراك النطاق الكامل لفكرة المتطرف في محاكاة العقل والواقع، سيتعين عليك الذهاب إلى السينما مرة أخرى.

يمكن ترجمة عنوان الفيلم إلى فرضيات كثيرة ويمكن أيضاً ترجمته إلى لغات عديدة، لكن من الأفضل الاحتفاظ بالعنوان الأصلي المتناظر. ببساطة، لا يجب تغيير كلمة تقرأ نفسها في جميع الاتجاهات؛ لأن معه بدأت الفكرة العظيمة لكريستوفر نولان في الظهور، الذي ينوي تحويل هيكل مفهوم القصة الجاسوسية المثيرة إلى تداخل بين ما هو علمي وحركي. على الرغم من أن الفيلم يبدو في الحقيقة وكأنه فيلم جاسوسي تقليدي في بعض المشاهد.

بخلاف ذلك، يتخذ نولان منظوراً مختلفاً، ويبدو أنه يتحدى نفسه في محاولة لإثبات أن الفيلم ليس صورة أخرى من فيلم Inception و Interstellar بل دليلاً لعدم تواجد حد لجنونه السينمائي الجميل.

الحبكة ليست مربكة فحسب، بل إنها مليئة بعبارات من القلب، والاهتمام بالفيلم لا يتلاشى من هذا المبدأ، بل على العكس، هناك رغبة ملحّة في إرجاع شريط الفيلم إلى الوراء باسترخاء في محاولة لمعرفة المزيد من التفاصيل وفهم الفكرة أكثر وأكثر.

يُبقي فيلم TENET المُشاهد في حالة ترقب، فهو لا يتأرجح مع المَشاهد التمهيدية المملة، ولكنه ينقلب على الفور إلى سلسلة من الأحداث التي تندفع واحدةً تلو الأخرى، حرفياً، في الدقائق الأولى، تبدأ اللقطات في الانفجار ويهتز خط القصة، التي يمكن معايشتها على إيقاع الموسيقى التصويرية الاستثنائية، ما يسبب شعوراً غير عادي على الإطلاق.

بالمناسبة، الموسيقى في الفيلم بشكل عام هي متعة خالصة لن تتكرر. ما أثار فضولي في البحث عن مبدعها، لأتفاجأ بأنها من العبقري السويدي الشاب الحائز على الأوسكار Ludwig Göransson الذي أمتعنا بنوتاته الموسيقية في فيلم Black Panther  ومسلسل The Mandalorian، لذلك ترتبط ألحانه ارتباطاً وثيقاً بمشاهد الحركة، ويتم تحريرها بإيقاع خاص، من خلال تجاربه مع الصوت وإجادته في تركيبها، فقد شكّلت الموسيقى في هذا الفيلم على الفور استجابة عاطفية لما يحدث فيه.

بالحديث عن الإثارة، يجدر بنا الانتقال إلى مشاهد الحركة في هذا فيلم، حتى لو كان المفهوم العام للأكشن والخيال يبدو صعباً، بل "بليداً" للغاية بالنسبة للبعض، فإن المعارك العكسية والمطاردات الكبيرة والانفجارات واسعة النطاق في هذا الفيلم ستشبع شهيتك بل ستنتشي منها، إنها بمثابة حقن من المتعة البصرية الصاخبة، وماذا إذا قلت لك إن صُناع الفيلم قاموا بتحطيم طائرة بوينغ 747 حقيقية، وقرروا التخلي عن توظيف رسومات الكمبيوتر ومؤثراتها.

الشخصية الرئيسية التي يلعبها جون ديفيد واشنطن متعاطفة ومتقاطعة في خلفيتها النفسية. ومن المثير للاهتمام أن الجانب البدني للمثل وماضيه الرياضي قد انعكس ايجاباً في استعداده للتصوير، كان على واشنطن أن يشارك شخصياً في إنتاج مشاهد المعارك، وينطبق الشيء نفسه على روبرت باتينسون، الذي عُهد إليه أيضاً المشاركة في لقطات ومشاهد حركية صعبة. ربما كان لنهج نولان هذا في التصوير تأثير جيد في بناء الشخصيات وطريقة تموضعهم داخل الإطار.

من الغريب أن تلك التحفة ليست محاولة لجعل فيلم الحركة والأكشن والذكاء معقداً في الإدراك. بدلاً من ذلك، كان المخرج الأشقر يصبُّ تركيزه على حياة الشخصيات، على ديناميكيتها، على انزياحها في مسار القصة من وضعية الهدوء والسكينة إلى مرحلة اختلال الحدث وصولاً إلى مرحلة الحل، في قالب لا يخلو من الواقعية النظيفة وبعض الدراما الخفيفة، هذا من جهة، من جهة أخرى، تظهر القصة حقيقية بطريقتها الخاصة، والتي تميل إلى التعاطف، وتشتت الانتباه عن الانقلاب لفترة من الوقت. لكن في النهاية، كلما عرفنا المزيد عن شخصيات الفيلم، زادت معرفتنا بدوافعهم الحقيقية.

على الرغم من تعقيد الحبكة، فإن الاستنتاج القائم حوله فيلم TENET بسيط للغاية. قام نولان بتصوير فيلم خيال علمي آخر مبدع، مثير للإعجاب بفكرته، بنسيج أحداثه، بطريقة حياكة قصته، بحواره، بموسيقاه التصويرية، بمؤثراته البصرية، بشخصياته وخلفياتها، بمشاهد الحركة اللامعة.

كتقليد عند المخرج كريستوفر نولان، يتم إضافة نظريات من الفيزياء، ما يغير فكرة الحقيقة، فكرة الزمكان، بماضيه وحاضره إلى مستقبله، مؤامرة ليست مثالية بنسبة 100%، لكنها بشكل عام نجحت نجاحاً مبهراً في مفاجأة الجميع.

 

  • كاتب مهتم بالسينما والفن


إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي