إيمان إلمان.. صومالية تقلدت أعلى منصب للنساء بالجيش في كندا

2020-09-04 | منذ 3 أسبوع

ماري هارون

مزقت المجاعة والحرب الأهلية الصومال لعقود من الزمن، وساهمت المعاناة في إبراز دور ناشطي السلام وأصحاب الأحلام الوطنية، ومن بين أشهرهم في الصومال عائلة ناشطَي السلام "إلمان" و"فارتوان عدن"، وهما زوجان عملا في إحلال عمليات السلام حتى شعرا بالخوف على بناتهما، فقررت العائلة الهجرة إلى كندا، ومكث الأب في الصومال حرصا على استكمال نشاطه، ولكنه اغتيل هناك.

زرع مقتل الأب في قلوب بناته رغبة شديدة في العودة إلى الصومال واستكمال مسيرته، وبرزت أدوارهن حتى إن الابنة الكبرى إيلوود ترشحت لجائزة نوبل للسلام عام 2019. أما ألماس التي التحقت بالعمل الدبلوماسي بجانب الإنساني، فقد لحقت بأبيها إثر حادث إطلاق نار، وهو ما دفع العائلة لاستكمال مسيرة إحلال السلام خاصة إيمان التي أصبحت تتولى أعلى رتبة عسكرية لامرأة في الصومال.

نشأة إيمان

ولدت إيمان في مقديشو يوم 10 ديسمبر/كانون الأول 1992، وهي الأخت الأصغر بين شقيقاتها الثلاث. وفي 9 مارس/آذار 1996، دشن والدها شعار "انزع سلاحك وأمسك قلمك"، وكان ذلك عقب تأسيسه مركزا لإعادة تأهيل الأطفال المنخرطين في أعمال العنف.

في هذا الوقت حصلت العائلة على حق اللجوء في كندا، وانتقلت الأسرة إليها دون الأب، لتنشأ البنات الثلاث في أونتاريو دون أن ينسوا جذورهم الصومالية وهدف والدهم في إحلال السلام في بلادهم.

تخرجت إيمان من كلية الفنون العامة في جامعة أوتاوا بكندا، وقررت الانضمام إلى الجيش الصومالي عام 2011 بعد زيارتها إلى مقديشو قادمة من كندا، وهي ذات 19 ربيعا.

اتهمها البعض بأنها لا تتبع خطوات أبيها لإحلال السلام، إلا أنها أعلنت أن الالتحاق بالعمل العسكري لا يتعارض مع آمال والدها، وصرحت لصحيفة إندبندنت البريطانية "أنها وأبيها يعملان في نفس الاتجاه، كلاهما يعمل في إحلال السلام، لكن بمجال مختلف"، ورغم محاولة كثير من المقاتلين تثبيط رغبتها في الالتحاق بالجيش، فإنها لم تستسلم.

في مواجهة العنصرية

تعرضت إيمان في بدايات التحاقها بالجيش للعديد من العبارات والمواقف العنصرية، أبرزها عند توزيع الزي العسكري. فقد تم توزيع  بدلتين للجميع كل منهما مكونة من قميصين وبنطال، إلا هي كان نصيبها أقل في قطع الملابس العسكرية، وعندما تساءلت عن السبب قيل لها لعلك تخيطين تنورة تليق بك.

تسرد إيمان تلك القصة على منصات تديكس، وتتناولها كسخرية من الماضي بعد أن أصبحت قائدة عسكرية تقود فرقة من 90 رجلا، لكن لا شك أنها وقت حدوث الموقف كانت تعاني من الضغوط العنصرية التي مورست ضدها.

تم تفكيك وتسريح القوات المسلحة الصومالية عقب اندلاع الحرب الأهلية، وحال ذلك دون وجود جيش نظامي بالمعنى المتعارف عليه دوليا، وبدأت الحكومة الصومالية تأسيس قوات مسلحة وصل تعدادها إلى 25 ألف مقاتل من بينهم 900 من النساء، منهن إيمان فقط هي التي تقلدت منصبا قياديا.

تسعى إيمان لرفع كفاءة البرامج التدريبية للنساء في الجيش الصومالي، وتحرص على تنظيم دورات تدريبية في حقوق الإنسان ومكافحة الاغتصاب والاعتداءات الجنسية، كما تعمل على إعادة تأهيل الأطفال المنضمين للجماعات المسلحة لإبعادهم عن دائرة العنف.

كما تعمل على تأسيس وتعزيز الإصلاحات التي تهدف إلى إنشاء جيش يمثل المصالح الحقيقية للدولة، بدلا من الولاءات العشائرية.

تقلدت إيمان منصب عقيد في قسم التخطيط والإستراتيجيات، وهي المرأة الوحيدة بالقسم، وفي مقابلة أجرتها مع نيويورك تايمز عقب تقلدها المنصب الجديد، قالت إن الطريق ما زال طويلا وأمامها عقبة تغيير النظرة السائدة في الصومال تجاه النساء اللاتي يشغلن مناصب عليا في الجيش".

وأضافت أنها ليست متأكدة من تقبل البلاد لوجود امرأة في منصب قيادي في الجيش، ولكن بغض النظر عن ذلك فهي سعيدة بالخطوات التي اتخذتها، فهي مهمة جدا بالنسبة لها".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي