حواراتشخصية العامضد الفسادإنفوجرافيك أسلحة وجيوشرصدإسلاموفوبياضد العنصرية

قصة انفجار بيروت بدأت من سفينة معطوبة بالمرفأ

2020-08-07 | منذ 2 شهر

تناولت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لمراسليها ديكلان وولش واندرو هيغنز انفجار بيروت وقالت إن القصة بدأت بسفينة راسية تعاني من تسرب المياه وتلاحقها الديون.

وقال التقرير إن العد التنازلي للكارثة في بيروت بدأ قبل ستة أعوام بسفينة شحن روسية توقفت بشكل مفاجئ في ميناء المدينة، وكانت تعاني من الديون ويقودها بحارة غاضبون لأن عليهم سحب المياه من قعرها بسبب ثقب فيها.

وفوق هذا كانت تحمل السفينة ألفي طن من المواد القابلة للاشتعال التي تستخدم في صناعة الأسمدة والقنابل أي نترات الأمونيوم . وكانت في طريقها إلى موزمبيق التي لم تصل إليها، فقد عانت من مشاكل مالية وخلاف دبلوماسي بشكل دفع صاحبها رجل الأعمال الروسي للتخلي عنها.

ونقلت المواد فيها إلى مخازن في الميناء وظلت فيها حتى انفجرت الثلاثاء الماضي، وقالت الصحيفة إن قصة السفينة التي برزت من لبنان وروسيا وأوكرانيا تقدم صورة عن المساومات المالية والإهمال المزمن الذي حضر المسرح لهذا الحادث الرهيب ودمر أهم مدن الشرق الأوسط. وقال قبطان السفينة، بوريس بروكوشيف، 70 عاما والذي تقاعد من عمله "لقد شعرت بالرعب".

وفي لبنان تركز الغضب الشعبي على إهمال السلطات التي كانت تعرف بالمادة المخزنة، وكتب بعض مسؤولي الجمارك إلى المحاكم اللبنانية أكثر من ستة مرات ما بين 2014- 2017  طالبوا فيها بإرشادات وتعليمات حول ما يجب عمله بهذه.

وقال شفيق مرعي، مدير الجمارك في رسالة سابقة له: "بناء على خطورة الحفاظ على الشحنة في المخزن بدون ظروف جيدة" "نكرر طلبنا بأن تقوم وكالة الملاحة بإعادة تصدير المادة حالا".

وقدمت الجمارك عددا من الحلول بما فيها مثل التبرع بها للجيش اللبناني أو بيعها إلى شركة مفرقعات لبنانية خاصة. وأرسل مرعي نفس الرسالة بعد عام ولكن القضاء لم يرد على مناشداته. وكانت السفينة روسوس تحمل العلم المولدوفي ووصلت إلى بيروت في تشرين الثاني/نوفمبر 2013 أي بعد شهرين من مغادرتها البحر من ميناء باتومي على البحر الأسود.

واستأجرها رجل الأعمال المقيم في قبرص ايغور غرينشوشكين، وانضم القبطان  بروكوشيف إلى طاقم السفينة في تركيا بعد تمرد في السفينة قام به  الطاقم السابق بسبب عدم دفع الرواتب. وحصل غرينشوشكين على مليون دولار لنقل المادة إلى ميناء بييرا بموزمبيق.

واشترى مادة نترات الأمونيوم البنك الدولي في موزامبيق لصالح شركة "فابريكا دي إكسبلوسيوف دي موزامبيق" والتي تقوم بعمل المفرقعات التجارية، وكان رجل الأعمال الروسي في قبرص يتواصل مع الطاقم عبر الهاتف وأخبر كابتن السفينة أن لا يملك المال لدفعه من أجل مرور السفينة بقناة السويس.

 ولهذا أرسل السفينة إلى بيروت للحصول على مال عبر نقل معدات ثقيلة. إلا أن المعدات كانت ضخمة بدرجة لم تستوعبها السفينة، حسبما قال القبطان. واحتجز اللبنانيون السفينة بعد الفشل في دفع رسوم الرسو بالمرفأ، وعندما حاول الطاقم الاتصال برجل الأعمال الروسي لكي يرسل المال من أجل الطعام والوقود لم يستطيعوا الوصول إليه حيث تخلى عن السفينة التي استأجرها.

 وعاد ستة من طاقم السفينة إلى بلادهم لكن السلطات اللبنانية احتجزت القبطان وثلاثة من البحارة الأوكرانيين لحين حل المشكلة، لكنها حددت إقامتهم في السفينة.  وقال بروكوشيف إن المسؤولين اللبنانيين أشفقوا عليهم ووفروا لهم الطعام ولم يهتموا بما كانت تحمله السفينة: "كانوا يريدون المال المستحق علينا".

ولكن مازق الطاقم أثار اهتماما في أوكرانيا حيث وصف وضعهم بالرهائن على سفينة هجرها صاحبها. واستغاث القبطان وهو مواطن روسي بالسفارة الروسية في لبنان لكي تساعده، وجاءه رد ساخر: "هل تتوقع من الرئيس فلاديمير بوتين أن يرسل القوات الخاصة لكي تخلصك".

وقام القبطان ببيع بعض من وقود السفينة لكي يوكل شركة محاماة، وقام المحامون فيها بتحذير السلطات اللبنانية من خطورة المادة التي تحملها السفينة التي كانت ستغرق أو ستنفجر في أية لحظة. وأمر قاض لبناني بالإفراج عن الطاقم لدواع إنسانية في آب/أغسطس 2014 .

 وأصبحت السلطات اللبنانية مسؤولة عن المادة المتفجرة في السفينة ونقلت إلى مستودع 12 بالمرفأ. وتقول الصحيفة إن المادة عندما تنفجر تؤدي إلى هزات ودمار كما حدث في أوكلاهوما عام 1995. وتنظم الولايات المتحدة والدول الأوروبية عمليات بيع نترات الأمونيوم، وتشترط مزجها بمادة أخرى لتخفيف قوتها.

وقال مدير مرفأ بيروت حسان قريطيم في مقابلة إن مسؤولي الجمارك والأمن طلبوا أكثر من مرة من القضاء اللبناني إصدار أمر بنقل المواد الخطيرة "ولم يحدث شيء" و "قيل لنا أن السفينة ستباع في مزاد" و"لم يحدث المزاد أبدا ولم يتحرك القضاء أبدا".

ويدير قريطيم المرفأ منذ 17 عاما وقال إنه اعتقد للوهلة الأولى أن هجوما جويا حدث على المرفأ. ولم تكن لديه فكرة عن سبب النار في المستودع التي سبقت الانفجار الضخم.

وقصة السفينة هي واحدة عن سوء الإدارة المزمن للطبقة الحاكمة التي أدخلت البلاد في أزمة اقتصادية هذا العام.

وقال  بروكوشيف إنه لا يزال مدينا بـ 60.000 كرواتب وحمل المسؤولية لغرينشوشكين والسلطات اللبنانية التي أصرت على احتجاز السفينة وترك حمولتها في الميناء بدلا من "رشها في حقولهم (...) كانوا سيحصلون على محصول جيد بدلا من انفجار ضخم".

أما عن روسوس فقد علم بروكوشيف إنها غرقت في المرفأ ما بين 2015 و 2016 بعدما غمرتها المياه. ولكنه استغرب عن تأخرها في الغرق.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي