رغم سلبيات العمل من البيت.. ماذا لو رفضنا العودة للمكاتب؟

المصدر : تايمز
2020-07-29 | منذ 2 أسبوع

فرضت الظروف الاستثنائية الناجمة عن تفشي وباء كورونا وما اقتضته من إغلاق عام في بلدان عديدة خلال الشهور الأربعة الماضية، واقعا جديدا وأثرت على مختلف مناحي حياة الناس بما في ذلك روتين العمل الذي أصبح أغلبهم يزاوله من البيت.

ولكن ماذا يحدث لو لم نرغب في العودة للعمل من المكاتب؟

نشرت صحيفة تايمز (The Times) البريطانية مقالا تحت هذا العنوان، سلطت فيه الضوء على تداعيات التحول للعمل من المكاتب إلى البيت والمعوقات التي قد تقف في وجه العودة إلى مقرات العمل مجددا.

يقول الكاتب هوغو ريفكيند في مقاله إنه أصبح يخبر الناس بأنه يذهب للعمل في مكتبه أحيانا عندما يريد أن يبهرهم، بعد أن كان النجاح بإثارة إعجابهم يتطلب الحديث عن حدث بحجم التدرب على التعرض للاختطاف، أو التجديف في نهر مليء بالتماسيح على سبيل المثال.

واقع جديد

ويضيف أن مَن حوله غالبا ما يسألونه بانبهار ورهبة "كيف كانت التجربة؟" وهو أمر غريب لأن الأشخاص أنفسهم، سواء كانوا أصدقاء أو أفرادا من العائلة، غالبًا ما يكونون أقل اكتراثا منه بأعمالهم اليومية.

ويشير إلى أنه بالرغم من رفع الإغلاق، وعودة الحركة في الشوارع المحلية، فإن عددا قليلا جدا من الأشخاص الذين يعرفهم استأنفوا تنقلاتهم المعتادة للعمل، رغم أن شتى مناحي الحياة الطبيعية بدأت تعود، باستثناء الجانب المتعلق بالعودة إلى العمل.

ويعبر عن استغرابه لعدم الاكتراث لدعوة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي قال "عودوا إلى العمل إن استطعتم"، إذ لم تعن أي شيء للناس على الإطلاق.

ويعلق بأن الناس قد يتحملون المخاطرة قليلا للقيام بالأشياء التي يرغبون في القيام بها، ولكن العودة للعمل ليست ضمن تلك الأشياء على الأرجح.

تكلفة العمل عن بُعد

إجراءات من قبيل ارتداء الأقنعة لن تفلح في إقناع الناس بالعودة إلى أماكن العمل، ولكن السؤال الحقيقي هو هل هناك أي شيء يقنعنا بالعودة؟

وأورد الكاتب رأيا للكاتبة الصحفية سلمى شاه في مقال لها بصحيفة التايمز قالت فيه "إن الثقافات تتشكل من خلال العمل المشترك، الذي بدوره يقوم على أساس القيم المشتركة، وسلطت خلاله الضوء على تكلفة عدم مغادرة الناس منازلهم".

وعلق على رأي الكاتبة بالقول، "أعتقد أن قيمنا المشتركة ستستمر، لكنني أتساءل ما إذا كان من السهل تشكيل تلك القيم في المقام الأول لو أننا كنا جميعا نعمل عن بُعد؟".

والمشكلة الكبرى في عدم العودة لمكاتب العمل، بحسب الكاتب، هي أنه عندما تتوقف أعداد غفيرة من الناس عن مغادرة المنازل والذهاب إلى العمل والعودة منه، وشراء شطائر الساندويتش في الطريق للعمل، فإن أجزاء كبيرة من مدننا ستكون بلا معنى.

وضرب مثالا بأجزاء حيوية من مدينة لندن رأى أنها لا تستغني عن عشرات الآلاف من موظفي الخدمة المدنية الذين يأتون ويذهبون يوميا ومن دونهم تبدو وكأن وباء أصابها.

نقطة أخرى مهمة أشار إليها الكاتب تتعلق بسلبيات العمل من البيت، هي صعوبة التركيز وكثرة المقاطعة خصوصا لمن لديهم أطفال، ولكن من يستطيعون العمل من البيت سيجدون أنفسهم يتساءلون لماذا لم يفعلوا ذلك منذ سنوات عديدة، وقد يتساءل أرباب العمل أيضا لماذا ينفقون كل هذه الأموال لاستئجار مكاتب لموظفيهم.

ويخلص إلى أن التكلفة الاقتصادية الباهظة لعدم تنقل الناس للعمل، وعدم حاجتهم لشراء الغداء أثناء وجودهم في مقرات العمل، وعدم حاجتهم لشراء ملابس جديدة لارتدائها للعمل، تمثل مشكلة للجميع ولكنها لا تمثل مشكلة للعاملين من البيت.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي