واشنطن بوست: الفوضى في ليبيا ونزاع السد بشرق أفريقيا تجسيد لعالم من دون قيادة الولايات المتحدة

2020-07-25 | منذ 4 شهر

كيف يبدو شكل العالم من دون قيادة الولايات المتحدة؟ بهذا السؤال استهلت واشنطن بوست (ًWashington Post) افتتاحيتها اليوم.

وترى الصحيفة أن إجابة جيدة على هذا السؤال يمكن رؤية ملمح لها في أفريقيا هذا الشهر، حيث يغري صراعان كبيران العداوة بين حليفين للولايات المتحدة، في حين تراقب إدارة دونالد ترامب المشهد من بعيد دون حراك.

ففي ليبيا تدور حرب بالوكالة متعددة الجنسيات حول السيطرة على البلاد واحتياطاتها الغنية من النفط، بعد تسع سنوات من قيادة الولايات المتحدة حملة للإطاحة بالدكتاتور السابق معمر القذافي.

وفي الأشهر الأخيرة، انضم آلاف المرتزقة من سوريا والسودان وروسيا إلى القتال. وقد أرسلت روسيا مفرزة من الطائرات الحربية ونشرت تركيا طائرات مسيرة وتتحرك مصر لإرسال قوات.

وفي المقابل بعثت إدارة ترامب رسائل مربكة بشأن موقفها. فقد دعمت وزارة الخارجية حكومة طرابلس المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، في حين أيد الرئيس ترامب العام الماضي أمير الحرب خليفة حفتر الذي يقود القوات المسيطرة على الجزء الشرقي من البلاد.

والآن يقول المسؤولون الأميركيون إن سياسة واشنطن هي "الحياد النشط"، وبمعنى آخر، كما تقول الصحيفة، عدم فعل أي شيء. وهذا ما قاله مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية للصحيفة "أولا وقبل كل شيء هذه مشكلة أوروبية".

وفي هذه الأثناء تصاعدت التوترات بين مصر والسودان وإثيوبيا بسبب السد الضخم الذي تشيده الأخيرة على نهر النيل الأزرق. وتعثرت محاولة إدارة ترامب للتوسط في اتفاق بين الدول الثلاث، وأدى ميل ترامب تجاه مصر -كما أفادت بذلك مجلة فورين بوليسي- إلى إحداث "ارتباك وخلاف" بشأن السياسة الأميركية.

ووصفت واشنطن بوست الموقف الأميركي بالمتخاذل، وأنه كان بمثابة هدية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين ليقفزا إلى ليبيا بكل ما أوتيا من قوة. فقامت القوات التركية بمطاردة المرتزقة الروس الشهر الماضي وأخرجتهم من طرابلس.

وأضافت أنه على الرغم من ذلك فقد ينتهي الأمر بأن يتفاوض أردوغان وبوتين على إنهاء الحرب بينهما قبل أن يخرجا ومعهما امتيازات النفط والغاز المربحة.

ويبدو، كما تقول الصحيفة في ختام افتتاحيتها، أن الخاسر الأكبر في ليبيا وفي أزمة السد هو حاكم مصر عبد الفتاح السيسي الذي نعته ترامب بـ"دكتاتوري المفضل". فقد حث السيسي ترامب على الضغط على إثيوبيا ودعم حفتر ليبيا، لكن ردود البيت الأبيض الخرقاء كانت لها نتائج عكسية.

وحاول السيسي مرة أخرى يوم الاثنين الماضي فاتصل بترامب يطلب منه المساعدة في الأزمتين، لكن هذه القوة العظمى المتمثلة في الولايات، التي كانت ستنشغل بحلول الوساطة كما فعلت من قبل واستبعدت أطرافا فاعلة خبيثة مثل بوتين، أصبحت بصمتها لا وجود لها.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي