احذري.. أساليب شائعة في التربية تحوّل الأطفال إلى متحرشين

2020-07-17 | منذ 4 أسبوع

فريدة أحمد

انفجرت العديد من قضايا التحرش الأيام القليلة الماضية، بعد انتشار شهادات فتيات ونساء عن حوادث تحرش تعرضن لها وكشفن عن المتحرشين بالاسم. ومن أبرز تلك القضايا، قضية الشاب المصري الذي اتهمته أكثر من 200 ضحية بالتحرش والاعتداء الجنسي والاغتصاب، ليلقى القبض عليه، ويظل الملف مفتوحا حتى الآن.

في اتجاه مواز، أدانت كثير من النساء على مواقع التواصل الاجتماعي أم المتهم، متهمين إياها بالتقصير في تنشئته والتستر على أفعاله، خاصة أنه فصل من أكثر من جامعة على خلفية المضايقة والتحرش بزميلاته. فما نوع الخطأ الذي قد ترتكبه أم أثناء تربية طفلها فيتحول إلى متحرش؟

ما هو التحرش؟

يتسع مفهوم التحرش بدءا من الفعل وصولا إلى التعليقات الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، طبقا لريم مصطفى عمران، الاستشارية التربوية وأخصائية تعديل سلوك الأطفال وصعوبات التعلم.

وتؤكد الأخصائية أن التحرش هو أي كلام أو فعل أو تلميح أو إشارات أو مواد مسموعة أو مرئية ذات طابع جنسي تُفرض على الذكر أو الأنثى دون رضاهم من شخص بالغ سواء كان ذكرا أو أنثى بغض النظر عن طبيعة العلاقة به.

وأوضحت أن التحرش الإلكتروني يشمل المكالمات و"الشات" والتعليقات والرسائل المكتوبة والصوتية والصور والفيديو، ذات الطبيعة الجنسية، التي تتلقاها الضحية دون رضاها.

تربية تصنع متحرشا

قد تصنع الأساليب التربوية الخاطئة من الطفل متحرشا، وتوضح الأخصائية أن الخلل الذي يحدث في التربية قد يغير من فطرة الطفل ويحوله إلى شخص عنيف معتد ومتحرش.

وتعدد الاستشارية التربوية عددا من تلك الأخطاء التي قد تساهم في تحويل الطفل لمتحرش:

1- العقاب البدني

استخدام أسلوب الضرب أداة للتربية والعقاب أو حتى التهديد به، يحول الطفل إلى عدواني ومتنمر في الصغر ومتحرش في الكبر.

2- الخوف المفرط والاهتمام المبالغ فيه

يحول الخوف المفرط الطفل لشخص ذي طباع سيئة سواء كان غرورا أو عدوانية أو أنانية، أو يكون طفل عدوانيا غير مسؤول ومتنمر، وفي النهاية يصبح شخصا في مرحلة البلوغ غير سوي يؤذي غيره ولا يتحمل عاقبة تصرفاته.

3- الإخفاق في التربية الجنسية السليمة

التربية الجنسية للطفل أمر ضروري للغاية يقع على عاتق الوالدين من سن مبكرة، تبدأ من تعليم الطفل لجسده وخصوصيته، واحترام جسد وخصوصية الآخرين.

المدرسة أيضا عليها دور فعال حتى في ترميم أخطاء الوالدين أو علاج النقص في التربية، وكذلك المجتمع بكل مؤسساته التربوية والتثقيفية يجب أن يكون حاضرا في كل هم اجتماعي بشكل توعوي وتثقيفي وتربوي حتى نتفادى تفريخ متحرشين بسبب الإخفاق في التربية النفسية الصحيحة، وفقا للاستشارية المذكورة.

4- تشجيع السلوك العنيف

في سن المراهقة وبداية الشباب يظن البعض أن التحرش بالفتيات من علامات الرجولة وإثبات الذات. العنف أيضا بين الوالدين، أو العنف الأسري بشكل عام، يؤثر على شخصية الطفل وسلوكه ويحاكي ذلك العنف أحيانا في شكل تحرش.

5- التدليل وتجاهل السلوكيات الخاطئة

فرط التدليل وتلبية كل احتياجات الطفل دون حساب، إضافة إلى عدم الانتباه لسلوكه وإهمال تصرفاته دون عقاب أو تأديب تربوي، يخلق لدى المراهق رغبة داخلية لجذب انتباه الآخرين، وفي سبيل تحقيق هذه الرغبة قد يتصرف بطريقة عنيفة من بينها التحرش والاعتداء الجنسي.

6- التمييز والاستحقاق

في عدد كبير من الأسر العربية، يحدث تمييز نوعي بالتربية بين الولد والبنت في نفس الأسرة، مثل أن تخدم البنت شقيقها، ويحصل الطفل الذكر على امتيازات ومكافآت وهدايا لا تحصل عليها شقيقته، ذلك التفضيل يجعله يشعر بتفوقه عليها واستحقاقه لاستباحة كرامتها عندما ينضج، ومن ثم استباحة جسد أي امرأة وممارسة التحرش بها.

7- التعرض للمحتوى الإعلامي العنيف

تستهين بعض الأمهات بمتابعة طفلها لأفلام الكرتون العنيفة، التي يكون مضمونها التفوق والحصول على أي شيء بالقوة والعنف، لينشأ الطفل معتقدا أن العنف أسهل الطرق للحصول على مبتغاه، إضافة إلى المسلسلات والأفلام التي تتعامل مع التحرش كمادة للسخرية والضحك وأن المرأة مستباحة، تجعله يؤمن باستحقاقه التعرض لأنثى والتحرش بها.

8- التقليل من شأنه

تخطئ بعض الأمهات عندما تعتقد أن التركيز على عيوب طفلها تجعله يتغير، كأن تقول له "أنت ضعيف، جسدك هزيل" أو أن يتعرض للسخرية داخل الأسرة والعائلة على هيئته أو جسده.

يبحث المراهق عن طريقة للانتقام بسبب التنمر الذي تعرض له، ويستخدم التحرش كنوع من رد الفعل ليشعر نفسه بالثقة ورد الاعتبار، وأحيانا يكون التحرش محاولة منه لاستعادة فرض السيطرة والشعور بالقوة.

لا تتورط في تنشئة متحرش؟

مع تزايد حالات العنف الجنسي والتحرش، أصبح من الضروري على الوالدين مراجعة أساليب التنشئة مع الطفل من سن مبكرة، وتغيير المعتقدات الخاطئة لتنشئة طفل سوي.

تقول الأخصائية الاجتماعية ريم مصطفى إنه على الأم تفادي أي خلل في تربية طفلها، وأن تنشئه منذ الصغر على تحمل المسؤولية واحترام خصوصية الآخرين، واحترام البنت والمساواة في التربية بين الذكور والإناث.

وأضافت "تربية الطفل في أحضان أسرة صالحة، عاملة، متعلمة ومسؤولة، هو الضمان الحقيقي من الانحراف ومن تنشئة شباب متحرش لا يعرف قيمة المرأة ولا يقدرها".



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي