حان الوقت للتحدث مع أطفالنا عن العنصرية.. متى وكيف؟

2020-06-14 | منذ 6 شهر

فريدة أحمد

تطالعنا وسائل الإعلام يوميا بحادث مقتل رجل "أسود" في أميركا، تعقبه مظاهرات في عدد من الدول الأوروبية والولايات الأميركية، وحادث إطلاق نار على امرأة محجبة في فرنسا، يعقبه مظاهرات في دول عربية وأخرى أوروبية، وحادث اعتداء على شاب صيني في شوارع القاهرة، يعقبه اعتذار وتعقب أمني للمعتدين.

عشرات الحوادث القائمة على العنصرية والتمييز تقع حولنا طوال الوقت ويعرف بها الأطفال، لكن بعض الآباء يعتقدون أن تجاهل أمر ما أو تجنب الحديث عنه يعطي انطباعا بعدم أهميته أو ينفي وجوده من الأساس، فهل هذا صحيح؟ حان الوقت للتحدث مع أطفالنا عن العنصرية والظلم وعدم المساواة، لكن متى نبدأ وماذا نقول؟

الصمت ليس خيارا

منذ عمر مبكر لا يتجاوز ستة أشهر، يلاحظ الأطفال الاختلافات الجسدية، بما في ذلك لون البشرة. وفي سن الخامسة، يمكن أن يظهر الأطفال علامات التحيز العنصري، مثل معاملة أبناء مجموعة عرقية واحدة بشكل أكثر إيجابية من الآخر.

تُشجع بولي جيبسون، أخصائية علم النفس الإكلينيكي بجامعة ميشيغن، الآباء على التحدث مع أطفالهم عن التمييز والعنصرية مؤكدة أن التجاهل أو الصمت يترك الأطفال عرضة للتحيز المنتشر حولنا، وتقول في تصريحات لإذاعة "إن بي آر" الأميركية "إنه من غير المريح التحدث مع الأطفال عن العنصرية، لكننا لا نستطيع أن نتجنب الأشياء غير المريحة، لأن هذا جزء من مشكلة لسنا بعيدين عنها".

ومن جانب آخر تنصح منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" بضرورة وضع أسس رؤية الأطفال للعالم، بلطف واستخدام لغة مناسبة لتلك الفئة العمرية، وذلك من خلال عدة نقاط:

تقبل الاختلافات

حين يسأل طفلك عن لون بشرة شخص، فيمكنك انتهاز الفرصة للاعتراف بأن الأشخاص يبدون مختلفين، ولكن مع الإشارة إلى الأشياء المشتركة بيننا. حيث يمكنك أن تقول "كلنا بشر، لكننا جميعا مميزون".

لا تنهري طفلك

شجعي أطفالك على السؤال وإبداء الرأي، إذا أشار أطفالك إلى الأشخاص الذين يبدون مختلفين كنوع من الفضول لا تنهريهم، تحدثي معهم واشرحي لهم أهمية الاختلاف.

كوني منصفة

يميل الأطفال خاصة في عمر الخامسة إلى استيعاب مفهوم الإنصاف جيدا، تحدثي عن العنصرية باعتبارها غير عادلة ولهذا السبب نحتاج إلى العمل معا لجعل العالم أفضل وأكثر تقبلا.

ضعي أسسا إيجابية

منذ السنوات الأولى، اعملي على إرساء أسس إيجابية، ومعالجة الكراهية من خلال زراعة نقيضها كالتعاطف والتسامح.

يوضح تقرير على موقع "بارينتس" Parents أن الأطفال الذين ينشؤون في مجتمعات متنوعة عرقيا أو اجتماعيا واقتصاديا يتعلمون سريعا بعض الأسس الإيجابية مثل قبول الآخر والتسامح.

وينصح بجلب الثقافات المختلفة إلى البيت، في حال نشأ الطفل في بيئة مغلقة خالية من التنوع، وذلك من خلال الكتب أو الأفلام أو دراسة لغة أخرى.

من 6 إلى 11 سنة

يتعرض الأطفال في هذا العمر إلى الكثير من المعلومات والتجارب المختلفة سواء من خلال المدرسة أو التلفزيون أو الإنترنت، لكن في ذات الوقت، لديهم القدرة على التعبير عن مشاعرهم.

كوني فضولية

الاستماع وطرح الأسئلة هي الخطوة الأولى، يمكنك أن تسألي ما الذي يسمعونه في المدرسة وعلى التلفزيون وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.

أظهري اهتماما

الاهتمام بالتفاصيل أمر ضروري، اهتمي وناقشي كل ما يقرؤونه واتركي مجالا لهم لإبداء آرائهم، وناقشيهم بهدوء.

التحدث بصراحة

في كتاب "Beyond the golden rule" توضح الكاتبة دانا ويليامز ضرورة التحدث بصدق مع الأطفال حول تاريخ التعصب والتحيز والقوالب النمطية، لأنه يساعد في إعدادهم لتحدي هذه القضايا حينما تحدث.

تحدى العنصرية

وتشير الكاتبة إلى أن الآباء خير معلم لأبنائهم، فلا تكتفي بالتحدث عن التحيز والظلم، لكن من المهم القيام بإجراء عملي لدفع الظلم وتشجيع أطفالك على القيام بذلك أيضا. علميهم التصدي للظلم بأن تقولي "عندما تصادف الظلم عليك القيام بشيء ما لردعه".

ابحث عن الفرصة

تنصح منظمة يونيسيف الآباء بالبحث عن الأحداث في الأخبار لإجراء محادثات مع الأطفال حول العنصرية. اسألي عما يفكرون به وقدمي لهم وجهات نظر مختلفة للمساعدة في توسيع فهمهم.

ماذا عن المراهقين؟

ينخرط المراهقون في تلك الفترة العمرية بالإنترنت، ويسعون للنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي، شجعيهم على القيام بذلك والتعامل مع القضايا العرقية والتمييز بشكل نشط.

 

احرصي على بقاء الحوار مفتوحا مع المراهقين حول ثقافة الاختلاف

تقويم السلوك

إذا شاهدت طفلك ينخرط في تفكير متحيز أو كلام يحض على الكراهية، سواء عبر الإنترنت أو في الحياة، فعليك مساعدته على تعديل سلوكه وتصحيح مفاهيمه لرؤية الفروق الدقيقة التي لا يستوعبها.

توضح د. أليسون بريسكو سميث أستاذ الطب النفسي الإكلينيكي في بيركلي، كاليفورنيا، أن الأطفال في ذلك العمر يحاولون تطوير قيمهم الخاصة، وربما يحاولون ممارسة الاختلاف عن القيم التي نشأ عليها آباؤهم.

وتنصح الآباء بإبقاء الباب مفتوحا مع أطفالهم حتى إذا وجدوا منهم تحيزا أو ميلا للعنصرية، وتقول في مقال على موقع "بارينتس" Parents "ولكن أوضحوا لأطفالكم أنكم لا تتغاضون عن التحيز، ينبغي أن تقولوا: نحن لا نفكر بهذه الطريقة ولا نعتقد أن ما تقوله لائق. في جميع الأحوال يجب أن يستمر التواصل لتقويم أفكارهم".

 

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي