لماذا يحب الأطفال تقمص شخصيات كرتونية معينة دون غيرها؟

2020-06-09 | منذ 2 شهر

تشعر الأم في بعض الأحيان أن طفلها قد استحوذت على عقله وقلبه شخصية تلفزيونية أو كرتونية أو سينمائية معينة، في هذه الحالة يتقمص الطفل شخصيته المفضلة ويقلدها في سلوكياتها وارتداء ملابسها، ولا ينفك أن يعلن للجميع أنه "سبايدرمان"، أو أنها سندريلا، فما الأسباب النفسية وراء تقليد الأطفال شخصيات تلفزيونية أو واقعية دون غيرها؟ وماذا يكشف ذلك عن شخصياتهم وميولهم؟

التعلم بالتقليد

تقول الكاتبة ريبيكا فيلسينثال ستيوارت في مقال لها على موقع بيرنتس، إن التقليد هو إحدى اللبنات الأساسية للتعلم، كما أنه الطريقة التي يتقن بها الطفل كل أنواع المهارات الحياتية من تنظيف أسنانه إلى فهم واستخدام اللغة ليكون لطيفا مع الآخرين. التسلسل المعتاد هو أن الطفل يلاحظ شيئا يقوم به شخص آخر، ويقلده تماما، ثم يحوله بطريقة ما ويجعله ملكا له. لذا فإن تقليد الشخصيات التلفزيونية المفضلة يعد أمرا طبيعيا.

بدورها، تقول كايلي ريمانوفيتش، معلمة الحياة العائلية المعتمدة، في مقال لها على موقع جامعة ولاية ميشيغان الأميركية، ربما يعود طفلك إلى المنزل وهو يلقي بشبكة خيالية مقلدا سبايدرمان، على سبيل المثال، ويرجع ذلك لكون الأطفال يتعلمون السلوكيات ويقلدونها من خلال المشاهدة والاستماع للآخرين سواء في المدرسة أو المنزل أو الشارع أو عبر التلفزيون، ويطلق على ذلك "التعلم بالملاحظة".

ووظيفة الوالدين هنا هي تزويد الأبناء بأمثلة إيجابية لتقليدها، ومساعدتهم على غربلة ما يتلقونه من الأصدقاء ومن التلفزيون.

تفضيلات الأولاد والبنات

في دراسة أجريت عام 2014 ونشرت بمجلة "برودكاستينغ آند إلكترونيك ميديا" (Broadcasting & Electronic Media) حول تفضيلات الأطفال من الجنسين الخاصة بالشخصيات التلفزيونية، تمت مقابلة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و12 عاما لسؤالهم عن شخصياتهم التلفزيونية المفضلة.

واتضح أن جميع الأولاد تقريبا ونصف البنات قد اختاروا البطل من الجنس نفسه. ومن ثم تم ترشيح صفات الجاذبية والقوة والفكاهة والذكاء والسلوك الاجتماعي للاختيار فيما بينها كأسباب لتلك التفضيلات، وتبيّن أنه بالنسبة للشخصيات التلفزيونية من الذكور، فقد تم تفضيلها بسبب الذكاء والجاذبية، إضافة إلى اختيار عنصر الفكاهة من قبل الفتيات فقط، وعنصر القوة من قبل الأولاد فقط.

بالنسبة للشخصيات التلفزيونية النسائية فقد تم اختيارها من قبل الفتيات فقط، وكانت الجاذبية المؤشر الوحيد المهم، على الرغم من أن الفتيات صنفن الشخصيات النسائية على أنها أكثر ذكاء من الشخصيات الذكورية.

وفي مقال على موقع ريفاينري 29 بعنوان "لماذا ننجذب بشدة للشخصيات الخيالية؟"، تقول كارين ديل شاكلفورد، الحاصلة على دكتوراة في علم النفس الإعلامي، إن بعض الأطفال يرتبطون بالشخصيات الخيالية ويشعرون بالتعاطف مع شخصياتهم المفضلة أكثر مما يشعرون به تجاه الأشياء والناس في حياتهم اليومية، لأن رواية القصص تعد وسيلة جيدة للتواصل مع الأفكار التي يهتمون بها. ورغم أنها علاقات أحادية الجانب مع وسائل الإعلام التي يستهلكونها، فإن تلك الشخصيات تجلب لهم الفرح.

 تختار الفتيات الشخصيات النسائية الكرتونية لأنهن أكثر ذكاء 

مراحل التعلم الاجتماعي

عادة ينظر إلى البالغين مثل الآباء والمعلمين بوصفهم نماذج سلوكية، لكن التلفزيون يهيئ أيضا مجموعة واسعة من النماذج الجذابة، وفقا لنظرية باندورا المعرفية الاجتماعية (1986)، فإن المشاهدين الأطفال يتعلمون من القدوة التلفزيونية الإيجابية والسلبية ويكتسبون المعايير السلوكية.

كذلك فإن التعلم بالملاحظة والمحاكاة يتطلب وجود نماذج يتفاعل معها الفرد على نحو مباشر أو غير مباشر، ومن ثم تهيئ عامل الانتباه والاهتمام الذي يرتبط بدوره بأربعة عوامل هي:

عوامل خاصة بالنموذج الذي يرغب الشخص في تقليده أو محاكاته، وهي هنا الشهرة والسلطة والجاذبية من ناحية المظهر أو الأسلوب الحواري وغيره. فالنماذج التي تمتاز بمثل هذه السمات عادة ما تجذب انتباه الأطفال لما تعرضه من أنماط سلوكية.

عوامل مرتبطة بالشخص المٌقلد أو الُمحاكي للنموذج، وتتمثل في سمات شخصية ونفسية الطفل المُقلد مثل نظرته لذاته. فالأفراد الذين يملكون ثقة بالنفس أقل ميلا للمحاكاة أو التقليد مقارنة بالأفراد الذين يملكون ثقة أقل بالنفس.

درجة التشابه بين الشخص المقلد والنموذج الذي يجري تقليده، حيث تزداد فرصة الانتباه للأنماط السلوكية التي يعرضها النموذج في حالة وجود خصائص مشتركة تربطه بالآخرين، كنوع الجنس وبعض الخصائص الشخصية كالميول والاهتمامات والاتجاهات.

الأهمية المترتبة على السلوك الذي يعرضه النموذج الذي يجري تقليده، حيث يزداد الانتباه لسلوكيات النماذج التي تبدو ذات أهمية وقيمة للآخرين.

 

   يفضل الذكور الشخصيات الكرتونية التي تتمتع بالقوة والشهرة والفكاهة 

التقليد الإيجابي

وفقا لموقع جامعة ميشيغان، فإن الطفل يتعلم تقليد النماذج السلوكية الإيجابية والأخرى السلبية، لذا يجب على الآباء ضمان حصول أطفالهم على فرص لمشاهدة وتجربة التقليد بالطريقة الإيجابية وليس السلبية وذلك من خلال:

بذل الجهد لإحاطة أطفالك بالنماذج والمواقف البناءة، حيث يتم تعزيز السلوكيات الإيجابية. إذا كانت هناك أماكن أو أشخاص أو أنشطة تمثل سلوكا سلبيا أو مقلقا، يجب تغييرها أو استبدالها قبل انتباه الطفل لها.

تعمد الإشارة إلى السلوك الإيجابي الذي يحاكيه الطفل، فهذا يؤدي إلى تعزيزها واكتساب المزيد من السلوكيات الجيدة.

الحد من التعرض للنماذج السلبية التي تعرض على البرامج التلفزيونية أو في الأفلام أو الألعاب، لأن الطفل يفعل بالضبط ما يلاحظه.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي