خطفن قلوب الملوك والسلاطين وتربعن على عرش السلطة.. جاريات غيرن مجرى التاريخ

2020-06-08 | منذ 4 شهر

منهن من شقت طريقها إلى السلطة بطرق دموية، ولم تكتف بالتخلص من منافسيها في الدولة بل وتخلصت كذلك من أبنائها الذين يشكلون مصدر تهديد لنفوذها، ومنهن من اكتفت باستعمال الدهاء والحنكة السياسية لتسيير أمور البلاد من خلف الكواليس، وجميعهن بالطبع تسلحن بذكاء استثنائي وجمال أخاذ أسر قلوب الملوك والسلاطين.

إليكم قائمة بأبرز النساء اللواتي كن محظيات وجوار، وتحولن إلى ملكات وسلطانات غيرن مجرى التاريخ:

الإمبراطورة وو شتيان

كانت وو شتيان المرأة الوحيدة التي حملت لقب "إمبراطورة" في الصين، ولم يكن وصولها إلى هذا المنصب سهلاً، فقد كانت في البداية مجرد محظية لدى الإمبراطور الصيني "تايزونغ" الذي ينتمي إلى سلالة تانغ "واحدة من أهم السلالات التي حكمت الصين"، وكان عليها أن تشق طريقها إلى قلبه ثم إلى عرش إمبراطوريته عبر 3000 زوجة أخرى نافسنها على قلب الإمبراطور.

لكن من الواضح أن وو شتيان قد امتلكت أكثر من مجرد وجه جميل وطلة جذابة، فقد أهلها ذكاؤها للاستئثار بقلب الإمبراطور والتدخل في شؤون الحكم أثناء حياته.

وبعد وفاة الإمبراطور استطاعت أن تحافظ على مكانتها في السلطة عبر زواجها من خليفته – ابنه التاسع – والحكم من خلال زوجها الجديد وأبنائها من بعده. 

كان حكم وو شتيان سابقة في تاريخ الصين، إذ خالفت الأعراف المتبعة آنذاك وأطلقت على نفسها لقب إمبراطورة، كما أسست سلالة خاصة بها في العام 690، وحكمت الصين حتى العام 705، وفي حين انتقد البعض قسوتها في الحكم، أشاد آخرون بانتقائها لأصحاب الكفاءات وتقريبهم لإدارة شؤون البلاد ونقل الزراعة في الصين إلى مستوى جديد ساهم في ازدهار البلاد اقتصادياً.

السلطانة هرم

عشق السلطان العثماني سليمان القانوني جاريته ذات الأصل الروسي المدعوة "روكسلانا" والتي عرفت لاحقاً بالسلطانة هرم، فأعتقها وتزوجها وأنجبت منه 6 أبناء كان أحدهم خليفته السلطان سليم الثاني.

وعُرِفت هُرِم بجمالها وذكائها؛ فتخطت شراكتها للسلطان سليمان الشراكة الزوجية لتصبح أيضاً شراكة سياسية، حيث كانت مُنصِحَته فيما يخص إدارة شؤون البلاد، كذلك لعبت دوراً هاماً على مستوى العلاقات الخارجية للدولة العثمانية، ويظهر ذلك في مراسلاتها مع ملك بولندا آنذاك، ولعل أكبر دليل على قوة نفوذ هُرِم أنها الوحيدة التي ُسمِح لها بمغادرة القصر القديم المخصص للحريم والانتقال للعيش بقصر توبكابي حيث مقر إقامة السلطان سليمان.

وجهت للسلطانة هرم اتهامات تاريخيّة بضلوعها في إسقاط الصدر الأعظم إبراهيم باشا والتأثير على السلطان الذي أمر بإعدامه.

كما تتهم بتحريض السلطان على ابنه من زوجته الأولى وولي عهده مصطفى لإفساح الطريق لابنها سليم صوب العرش العثماني، إلا أن هذه الاتهامات لم تثبت صحتها.

 جاريات غيرن مجرى التاريخ

الخيزران بنت عطاء

خيزران بنت عطاء واحدة من أبرز الجواري اللواتي استطعن أن يصلن إلى سدة الحكم ويتخذن قرارات مفصلية في الدولة من خلال أبنائهن، فقد كانت خيزران زوجة للخليفة العباسي المهدي بن المنصور، وأماً للخليفتين الهادي وهارون الرشيد.

اختلف المؤرخون حول أصول الخيزران، فمنهم من قال إنها جارية عربية استقدمت من اليمن، ومنهم من قال إنها بربرية استقدمت من المغرب، إذ قيل إن بدوياً اختطفها وباعها في مكة للخليفة المنصور، ولعل حادثة الاختطاف هذه كانت أفضل ما قد يحدث للخيزران في حياتها، فقد وقع المهدي ابن المنصور في حبال هواها.

في عهد زوجها كان للخيزران سلطة قوية في الدولة العباسية، ولم تستطع إقناع الخليفة بتحريرها والزواج منها فحسب، بل أقنعته أيضاً بتنحية ابنه البكر من زوجته الأولى عن العرش، وتوريثه لأولادها بدلاً من ذلك، وكانت تشارك زوجها في كل قراراته المتعلقة بالحكم من خلف الكواليس.

ولما تولى ابنها الهادي العرش بعد وفاة والده، لم يكن راضياً عن سلطان والدته وتدخلها في شؤون الحكم وسلطتها المطلقة في الدولة، فحاول تنحيتها وتحييدها بشتى الطرق، حتى إنه حاول دس السم في طعامها، لكن الخيزران كانت أشد فطنة منه فاستطاعت أن تنجو من مكائده، وقيل إنها كلفت جواريه بقتله ليتولى الحكم عوضاً عنه ولدها الآخر هارون الرشيد الذي لم يكن يمانع تدخل والدته في شؤون الدولة حتى يوم وفاتها في عام 789.

الملكة بُو أوك

أخفت المحظية "جانج أوك جنج" التي عرفت لاحقاً بالملكة "بُو أوك" وراء وجهها الملائكي وابتسامتها الساحرة مكراً شديداً وحباً كبيراً للسلطة.

كانت تعمل في البداية كعاملة غسيل في قصر الملك الكوري سوكجونغ، لكن من حسن حظها أنها كانت من أجمل نساء مملكة جوسون الكورية، وأن الملك قد لمحها في إحدى المرات ووقع في غرامها من النظرة الأولى وجعلها رفيقته المقربة.

تزوجت من الملك، وأنجبت له صبياً في العام 1688 إلا أن زوجته الأولى الملكة إنهيون كانت عائقاً كبيراً أمام تنصيب ابن هذه الشابة الطموحة وريثاً لعرش المملكة الكورية.

فحاكت جانج العديد من المكائد التي أدت بالنهاية إلى طرد الملكة من القصر ونفيها، بالإضافة إلى التخلص من قادات الحزب السياسي الغربي الذي تنتمي إليه الملكة، وتقريب الحزب الجنوبي الذي تنتمي إليه جانج لتصبح ملكة كوريا صاحبة السلطة المطلقة.

لكن وفيما كانت جانج منشغلة بمكائدها، وقع الملك بغرام أخرى، كما وأنه استاء من الأداء الضعيف لحزب جانج، فدفعه كل ذلك إلى إزاحة جانج عن العرش واستدعاء الملكة إنهيون مرة أخرى كي تسترد منصبها كملكة في العام 1694.

لم تتوقف جانج عن محاولاتها بالوصول إلى السلطة المطلقة، وبعد فترة بسيطة توفيت الملكة إنهيون بمرض مجهول، واتُهِمَت جانج بالتسبب في وفاة الملكة عن طريق ممارسة السحر الأسود، حيث يقال إنها أحضرت مشعوذة إلى غرفتها بالقصر وقامتا بصب اللعنات على الملكة إنهيون حتى ماتت.

وشكلت هذه الحادثة النهاية بالنسبة لجانج، حيث أمر الملك بإعدامها وقتل كل من يمت لها بصلة في العام 1701، حيث أعدمت شقيقتها ووالدتها و1700 شخص آخرين.

مع ذلك تولى ابن جانج في النهاية حكم كوريا، ليصبح ملكاً بعد وفاة والده.

 جاريات غيرن مجرى التاريخ

السلطانة كوسم

تعتبر السلطانة كوسم واحدة من أقوى النساء في التاريخ العثماني وأكثرهن نفوذاً، لكنها قبل ذلك دخلت إلى القصر العثماني كجارية أرسلت من اليونان إلى إسطنبول كهدية من والي البوسنة.

اكتسبت السلطانة كوسم سلطتها في الدولة العثمانية عن طريق زواجها من السلطان أحمد الأول الذي حكم ما بين عامي 1603 و1617، رغم معارضة والدته السلطانة هاندان.

وبالرغم من أن السلطانة كانت محبة للأعمال الخيرية، واشتهرت بمساعدة الفقراء في جميع أنحاء الدولة العثمانية، إلا أنها أيضاً عرفت بحبها الشديد للسلطة الذي دفعها لقتل اثنين من أبنائها وفقاً للعديد من الروايات.

فبعد وفاة زوجها؛ تدخلت السلطانة كوسم في الحياة السياسية ورفضت تولي الأمير عثمان ابن ضرتها خديجة ماه فيروز الحكم حتى لا تضيع فرصة الحكم على ابنها مراد الذي كان وقتها لا يزال طفلاً صغيراً.

بعد نجاح خديجة ماه فيروز في تنصيب ابنها الأمير عثمان سلطاناً لحكم الدولة العثمانية؛ عقدت السلطانة كوسم اتفاقاً مع القادة الإنكشاريين وخططت لاغتياله وتنصيب مصطفى شقيق زوجها على العرش وهذا ما حدث فعلاً.

ولاحقاً تم عزل السلطان مصطفى وتولي السلطان مراد الحكم وهو في عمر الـ11 وحصلت حينها كوسم على لقب السلطانة الأم وكانت نائبة السلطان في إدارة شؤون البلاد.

لكن وفقاً لبعض المؤرخين فقد قادها سعيها للسلطة إلى التخلص من ابنها مراد الثاني، ليخلفه ولدها السلطان إبراهيم الأول الذي قامت بالتخلص منه أيضاً وتعيين حفيدها القاصر محمد الرابع.

جاريات غيرن مجرى التاريخ

شجرة الدر

كانت شجرة الدر جارية أرمينية (وقيل تركية) اشتراها السلطان الصالح نجم الدين أيوب، وحظيت عنده بمكانة عالية حتى أعتقها وتزوجها وأنجبت منه ابنها خليل.

وإلى جانب جمالها الذي سحر لب سابع سلاطين بني أيوب في مصر، اشتهرت شجرة الدر كذلك بحنكتها السياسية وذكائها اللذين أهلاها لمشاركة زوجها في كل خطوات الحكم، ولأن تكون نائبته أثناء غيابه خارج مصر.

وعندما توفي السلطان أثناء الحملة الصليبية السابعة على مصر عام 1249، استطاعت شجرة الدر إبقاء الأمر سراً وأخفته عن الجيش والشعب لتشرف على تنفيذ الخطة الحربية بنفسها ويحقق الجيش الانتصار على الملك الفرنسي لويس التاسع قائد الحملة آنذاك.

وبعد أن لاقى السلطان توران شاه -ابن زوجها- مصرعه، تولت شجرة الدر الحكم بنفسها لكن حكمها لم يستمر لأكثر من 80 يوماً بسبب رفض الخليفة العباسي لفكرة تولي امرأة العرش؛ فقررت حينها الزواج من الأمير عز الدين أيبك والتنازل له عن العرش ظناً منها أنه ضعيف الشخصية وسيسمح لها بالسيطرة على مقاليد الحكم.

لكن أيبك لم يكن أقل مكراً من شجرة الدر؛ حيث استطاع تحجيم نفوذها والانفراد بالسلطة كما خطط للزواج من ابنة بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل؛ فكادت له شجر الدر وقتلته، غير أنها لم تسلم من مماليكه الذين ألقوا القبض عليها وسلموها لزوجة أيبك الأولى التي قامت مع جواريها بقتل شجرة الدر ضرباً بالقباقيب عام 1257.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي