نصيحة مهمة للأمهات.. لهذه الأسباب امنحي طفلك مساحته الخاصة

المصدر : الصحافة الفرنسية
2020-06-06 | منذ 2 شهر

ما الذي يجعل بعضنا غير قادر على البقاء وحيدا في الوقت الذي يستمتع فيه آخرون بهذه اللحظات؟ في هذا السياق سنتحدث عن "القدرة على أن تكون وحيدا".

قال الكاتب ريني غريسار في حوار نشرته صحيفة نوفال أوبسرفاتور الفرنسية إنه في كتابه "القدرة على أن تكون وحيدا" يقول المحلل النفسي الإنجليزي دونالد وينيكات "تتمثل نيتي في دراسة قدرة الفرد على أن يكون وحيدا على افتراض أن هذا الموقف هو واحد من أهم علامات نضج التطور العاطفي".

ولتوضيح رؤية المحلل النفسي وينيكات -التي قد لا تكون واضحة دائما لغير المطلعين على التحليل النفسي- تقدم كاثرين أوديبرت -وهي محللة نفسية ومؤلفة دراسة بعنوان "عدم القدرة على أن تكون بمفردك"- في مقال عن الحب والوحدة والإدمان (بمعنى التعود على وجود الأم أو شخص ما بشكل دائم) بعض التفسيرات.

نوعية حضور الأم

وفقا لدونالد وينيكات، يمكن تعلم الوحدة، وبالنسبة للرضع والأطفال يبدأ ذلك بالقدرة على البقاء وحدهم في ظل حضور شخص بالغ مرجعي.

وهنا تؤكد المحللة النفسية كاثرين أوديبرت أننا "بحاجة لبعضنا البعض للعيش ليس فقط لتلبية احتياجاتنا الحيوية ولكن أيضا للتواصل، فدون دعم البيئة المحيطة بنا سيكون من المستحيل تحقيق النمو النفسي، لذلك يقول وينيكات إن الطفل وحده لا وجود له، يجب أن تكون لديه أم".

وبحسب أوديبرت، فهذه الأم -أو أي شخص بالغ يعتبر مرجعا- يجب ألا تحرم الطفل من مساحته الخاصة به، إذ يرى وينيكات أنه "عندما يكون (الطفل) وحيدا يمكنه فقط اكتشاف حياته الشخصية"، ويكون قادرا على القيام بما يعادل ما يقوم به شخص بالغ.

وواصلت المحللة النفسية كاثرين حديثها بالقول إن الأم مفهوم يمثل أي شخص يرعى الطفل في سن مبكرة، أي ينتمي إلى بيئته البشرية، وبالتالي فإن ما نتحدث عنه هنا هو نوعية حضور هذه الأم.

وإذا كان هذا الحضور ضروريا للطفل الذي يحتاج لهذا الدعم فإن هذا الطفل يحتاج في الوقت نفسه للتواصل بنفسه، وإذا كانت الأم متطفلة للغاية وكان الطفل دائم الاستجابة فإنه لا يمكنه أن يتعلم الوحدة أو يعيش هذه التجربة.

الحضور الدائم للشخص المرجعي

وفيما يتعلق بما إذا كان هذا الأمر يفسر عدم القدرة على أن يكون الشخص وحيدا أو يخشى الهجر أو الحضور الطاغي للشخص البالغ المرجعي، علقت المحللة النفسية بأنه يمكنك أن تكون بمفردك بهدوء عندما لا تشك بأن الآخرين سيفسدون عليك هذه اللحظة، أو أنه يمكننا القيام بذلك لأننا اخترنا هذه اللحظة التي لا تحتوي على أي عامل يمكن أن يثير مخاوفنا.

وبخصوص إمكانية أن يضر الحضور الدائم للشخص المرجعي بالطفل، ردت كاثرين أوديبرت بأن الإفراط في هذا الجانب لا يسمح للطفل بدمج ما يسمى "الشيء الجيد" في التحليل النفسي، فديمومة هذا الشيء الداخلي هي التي تمنع الشعور بالتخلي أو الإرهاق، سواء كنا بمفردنا أو بين حشد من الناس، وهنا يقول وينيكات إن "الأم الجيدة بما فيه الكفاية لا تستغل ولا تستسلم".

الأم الجيدة بما فيه الكفاية

وبشأن اعتبار مفهوم "الأم الجيدة بما فيه الكفاية" محبطا للعزم بسبب السعي المتواصل وراء صورة الأم المثالية، علقت المحللة النفسية بأنه ما إن نتطرق إلى الأمومة حتى تتكون لدينا قناعة بأن الأم المثالية موجودة حقا وأنها دائما على حق، لكن دونالد وينيكات يؤكد خلاف ذلك، إذ لا توجد أي أم مثالية.

فمن الطبيعي جدا أن تلجأ الأم للصراخ تارة، والتأفف تارة أخرى، لكن لا بأس فليس ذلك بالأمر الخطير، إذ يمكن إعادة إيجاد التوازن، وما يهم فعلا هو أن نثق بهذه الأم، وأن يعلم الطفل أنه حتى إن طفت على السطح صورة هذه الأم "الشريرة" في بعض الأحيان فإنه يمكن أن يعتمد عليها دائما.

وعن سبل تأسيس هذه الثقة، صرحت المحللة النفسية بأنه ينبغي أخذ احتياجات الطفل بعين الاعتبار، ولا يمنعك هذا بالطبع من الاستماع إلى نفسك أحيانا، فهناك أمهات لا يمكن التعويل عليهن، لأنهن يعانين من مشكلة نفسية.

إلى جانب ذلك، لا يعد الأطفال متساوين في هذه التجارب، فبعضهم قادرون على تجاوز إخفاقات الوالدين، والبعض أقل قدرة أو عاجزون عن ذلك.

نظرية التعلق

تدفع كل هذه المعطيات المرء إلى التفكير كثيرا في "نظرية التعلق" التي قالت المحللة النفسية إنها تعود إلى الطبيب النفسي جون بولبي الذي استند إلى ملاحظات المواقف السلوكية بين الأطفال وأمهاتهم، ونتج عن ذلك استخلاص أربعة أنواع من روابط التعلق، في المجموعة "أ" نجد التعلق غير الآمن، وفي المجموعة "ب" التعلق الآمن، وتضم المجموعة "ج" مجموعة الأطفال الذين لديهم ارتباط غير متكافئ أو غير آمن، وأخيرا تشمل المجموعة "د" التعلق غير المنتظم والمشتت.

ولتصنيف الروابط في المجموعات المختلفة، يقوم جون بولبي بشكل خاص بإحضار أو إخراج الوالدين المرجعيين من الغرفة حيث يلعب الطفل، ثم يلاحظ كيفية تفاعله.

وفي العيادة، يُعتمد هذا الأسلوب أيضا لمعرفة كيف يتصرف الطفل الصغير عندما يذهب الوالدان إلى غرفة الانتظار، فهل سيترك والديه يختفيان؟ أم سينصب كل تركيزه على الخارج خشية أن يرحل والداه من دونه أو سيظل هادئا؟

وبخصوص حالة الطفل في مثل هذه الوضعية، ذكرت المحللة النفسية أن الطفل يكون بخير إذا كان يستمتع بالجلسة وهو يعلم تمام المعرفة أنه سيلاقي والديه في النهاية، وأنهما سيكونان في غرفة الانتظار كما قيل له في البداية، لذلك يستغل الوقت الممنوح له.

الشعور بالوحدة

أما بخصوص إمكانية حدوث تغيير لدى البالغين فأوردت الاختصاصية أن هذا الأمر ممكن ولكنه أكثر صعوبة، لأنه غالبا ما تضاف مشاكل أخرى إلى عدم القدرة على أن تكون بمفردك، وفي هذا الإطار يمكن التفكير بشكل خاص في إستراتيجيات الإدمان اللاواعية.

وطورت أوديبرت هذه النقطة في مقالتها لأنها كانت تعمل في قسم الإدمان، وبالتالي استطاعت أن تلاحظ إلى أي مدى تكون عدم القدرة على أن يكون الفرد وحيدا مرتبطة بسلوكيات الإدمان.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي