وداعا الشاعر الأمريكي مايكل مكلور… أحد رواد حركة جيل البيت

2020-05-22 | منذ 2 أسبوع

ترجمة وتقديم الحبيب الواعي

 

توفي مايكل مكلور يوم الثلاثاء 5 مايو 2020 في منزله بأوكلاند بسان فرانسيسكو عن عمر يناهز 87 عاما ، مكلور الشاعر الشاب الذي تم تكليفه عام 1955 بتنظيم التظاهرة الشعرية المعروفة بقراءات رواق الستة Six Gallery، والتي أسهمت في إنطلاق نهضة سان فرانسيسكو وأسطورة جيل البيت. قال غاريت كيبلز، وهو صديق مقرب ومحرر في مكتبة سيتي لايتس، لصحيفة كرونيكل في اليوم التالي بأن أسباب وفاته تعود إلى الآثار العالقة للسكتة الدماغية التي تعرض لها في ربيع عام 2019.
ولد مايكل مكلور يوم 20 أكتوبر 1932 بمدينة مريسفيل بولاية كانساس، وترعرع بمدينة سياتل بولاية واشنطن. درس بكل من جامعة ويتشيتا وجامعة أريزونا وكلية ولاية سان فرانسيسكو حيث درس مع الشاعر المشهور روبرت دانكن.
كانت تلك القراءة الشعرية الأولى لماكلور، وعمره آنذاك 22 عاماً، قد طغى عليها تقديم ديوان «عواء» لألن غينسبرغ، غير أن مكلور قد تفوق على كل أعضاء البيت بحياة مهنية امتدت أكثر من 60 عاما، نشر خلالها أكثر من 30 كتابًا في الشعر والمسرح والمختارات كان آخرها كتاب «المهر الفارسي» عام 2017 و«ميفيستوس وقصائد أخرى» عام 2016، والذي ختمه بقصيدة إستغرقت 16 عامًا لكتابتها. قال مكلور إن قصائد ديوان ميفيستوس «تغوص عبر الزمان والمكان كما تغوص الدلافين عبر الأمواج. «تمكن مكلور بمظهره السينمائي وبذلته الغير المبالغة في الأناقة من الظهور فوق خشبات أكبر بكثير من تلك التي توفرها القراءات الشعرية، فقد ألقى أشعاره خلال تظاهرة التجمع البشري الكبير في الحديقة العمومية غولدن غيت التي أطلقت الشرارة الأولى لصيف الحب عام 1967، كما شارك في حفل «الفالس الأخير» لفرقة الباند في وينترلاند عام 1976، بالإضافة إلى ظهوره في أفلام عديدة مثل فيلم مارتن سكورسيزي «الفالس الأخير» (1978) وفيلم نورمان ميلر « فوق القانون» (1968) وفيلم بيتر فوندا «المرتزق» (1971). وبذلك أصبح أحد أهم المؤثرين في الحركة المناهضة للثقافة مما دفع بالناقذ والمؤرخ باري مايلس بأن يسميه «أمير المشهد الثقافي لسان فرانسيسكو». وقال كيبلز ، محرر سيتي لايتس، «إن مايكل يعتبر من أهم الشعراء الأمريكيين فى النصف الأخير من القرن العشرين، وكانت له مكانة رفيعة في الثقافة الشعبية بالإضافة إلى الثقافة الأدبية التي لم يتمكن الكثير من الشعراء من إحتلالها».
في عام 2003 قال لصحيفة كرونيكل: «لم أجني سنتاً قط من الشعر» ولكن التدريس كان مدفوع لأجر، وقد عمل مكلور أستاذاً للشعر في كلية كاليفورنيا للفنون لمدة 43 عاماً. بدأ يدرس هناك عام 1963 إلى حين حصوله على درجة الدكتوراه الفخرية عام 2005 كأقدم عضو هيئة تدريس في كلية الفنون. وفي عام 2018، قال جوفينال أكوستا، عميد العلوم الإنسانية والعلوم وأستاذ الكتابة والأدب في CCA، لصحيفة كرونيكل «من المستحيل أن تقرأ قصيدة لمايكل ماكلور دون أن تجرب نوعا من الإرتباط بشيء بدائي وكوني. لقد غير طريقة حديثنا وقرائتنا للشعر الأميركي».
في الثمانينات من عمره، بقي ماكلور شاعراً لافتا للأنظار وتحت الطلب، سواء في علاقة بأعماله الحالية أو لارتباطه بجيل البيت، وكان هو وغاري سنايدر الشاعرين الوحيدين اللذين لا يزالان على قيد الحياة واللذين شاركا في قراءة Six Gallery في 7 أكتوبر 1955. من ناحية أخرى مهد مكلور في روايته غير المتخيلة «دراسة في جيل البيت» (1982) التي نشرت في عام 1982 الطريق للثورة التي كان من شأنها أن تندلع في منتصف الخمسينات.
ألف مكلور 14 ديوانا شعريا نذكر منها «أحلام عملاقة»، «المهر الفارسي» (2017)، «ميفيستوس وقصائد أخرى» (2016)، «عن النيلج والزعفران» (2011)، «ميستريوسوس وقصائد أخرى» (2010)، «أسود متمردة» (1991)، و«الكتاب الجديد / كتاب التعذيب» (1961)، بالإضافة إلى مجموعة من المقالات نذكر منها «دراسة في جيل البيت: مقالات حول الرؤية الجديد من بليك إلى كيرواك» (1994)، «مقالات علم اللحم» (1963)، «تسليط الضوء على الزوايا: عن الفن و الطبيعة و الرؤية» (1993). كما نشر ثمان مسرحيات نذكر منها «جوزيفين: الفأر المغني»(1980)، «اللحية (1965)التي تحكي عن لقاء خيالي في الأزرق المخملي للخلود بين بيلي الطفل والممثلة جين هارلو وهو استكشاف مسرحي لنظريته «سياسة اللحم» التي يصبح فيها جميع البشر «أكياسا من اللحم».


و يتميز شعر ماكلور بجمعه بين العفوية والتجريب المطبعي والممارسة البوذية و«لغة الجسد»، مواضيع يصوغها معتمدا على أسلوب الكتابة الشعرية الإسقاطية التي يعتبرها جزءا أساسيا في فلسفة الفعل لديه. شعره مشبع بوعي عميق بالبيولوجيا والطبيعة وصفائها، خاصة الوعي الإنساني في علاقته بالوعي الحيواني الذي غالبًا ما يكون كامنًا في البشرية، ولذلك فهو ينظم و يرتب قصائده بطريقة عضوية فوق الصفحة، وبهذا الصدد يصرح ستان براخاج، أحد أصدقاء مكلور التجربيين، في مجلة شيكاغو قائلا: «يمنح مكلور دائمًا وكلما تقدم في السن، قارئه إمكانية الوصول إلى النبضات اللفظية لفكر جسده بشكل مكتمل … يخترع مكلور نموذجًا للرسائل الخلوية الخاصة به، وهو شكل سيبدو كما لو كان عضويًا على الصفحة؛ ويتمسك به طوال حياته كي يكشف بنشوة عن العالم في تعقده العادي و الجميل».
حصل مكلور على جوائز عديدة، منها زمالة من مؤسسة غوغنهايم، ومنحة من الصندوق الوطني للفنون، وجائزة ألفريد جاري، بالإضافة إلى منحة روكفلر للكتابة المسرحية وجائزة أوبي لأفضل مسرحية.

فلسفة الفعـل

أفضل الحكومات تلك التي تحكم أقلَّ
دعني أتحرر من الأربطة والنزعات
لأستبدل هيئتي بهيئة أخرى
تكون أقلّ شبهاً بالروح
دعني أصير
ذئباً،
يُسْرُوعاً، سمك سلمون،
أو
ثعلب ماء
أبحر في المياه الفضية
تحت السماء الوردية
لو كنت عثّةً أو نسراً
لرأيتني أحلق في السماء!
أحب هذا اللحم التي خلقت منه!

أغوص فيه لأعثر على أبسط شكل حيوي!
ما معنى الحرية عندما تجوع طبقة اجتماعية طبقةً أخرى؟

إسْمع يا لورنس

اِسْمع يا لورنس
هناك بعض منّا
ملتزم بشدة
بثورة حقيقية
حـــــقيـــــقــــية جدّاً،
ثورة
نبدأ فقط في
تصورها ونحن
نحققها!
تصورها
يبدأ ببطء
ونحن نفعل ذلك ــ ونحن نفعل ذلك حقّاًــ
ونحن نصنع الثورة –
بأجسامنا – بأجسامنا الحقيقية!
عظامنا الحقيقية لا يمكن فصلها
عن أجساد أشقائنا وشقيقاتنا!
إننا نشعر بالقلق من الانقراض في وقت واحد
إننا نشعر بالقلق من تزاحم المخلوقات:
نحن نعتقد
(مع الإجراءات التي تسودها العادات أنّ عالم الكلام/ عالم الخطاب)
وعالم السياسة
متكافِئان
أنّ السياسة قد ماتت
والبيولوجيا هاهنا!
نحن نعيش بالقرب من الظل
نحن نعيش بالحد الأدنى للظل
(الأقرب جدّاً)
من الإبادة
من التنوع
من الكائنات الحية.
لا حاجة إلى تعداد قائمة أسمائهم
(الغوريلا الجبلية، أشيب، حشيشة الدود الكثيب)
لأن الأمر سيغدو مجرد مرثاة فظيعة
اذا قمنا بذلك!

الشيوعية،
والرأسمالية،
والاشتراكية،
سوف لن تقوم بشيء،
بأي شيء
للحفاظ على سيرورة الحياة
من عشرة ألف –
إلى العشرة آلاف،
جزيئة دافينتشية،
ممتدة،
وهذه الجزيئة التي تمثل الحياة بأكملها،
الحياة بأكملها
ليست مجرد جسيم من هذه الحياة

اسمع،
صدقني،
لا أحد منا يستطيع أن يتناسل،
إذا كنا نهتم بكينونة الحياة.
المشهد بأكمله يصبح ذا بعد واحد!
لقد كان ماركوز على حقّ!
لأنه فطن إلى أن ثمّة شيء واحد فقط،
شيء ذو بعد واحد،
حضارة واحدة فقط على مستوى العالم،
وسياسة واقعية وحيدة.
لكن للأسف
تمّتْ صياغتها على غرار واحدة من أكثر
السمات الكمالية من طبيعتنا: الرغبة
من أجل النمو، من أجل التبذير،
من أجل التربية، من أجل الحرق،
لتناول الطعام، للتبذير، للتمزيق، للمس بالأصابع
ومن أجل اللف والنفش،
وجعل كل الأشياء فظيعة ومقدسة ومجيدة!
وقد نجحنا
نجحنا جيّداً!
نجحنا بشكل مفرط،
نحن نمثل أكثر النجاحات الأكثر اكتمالاً
والتي لم يعرفها العالم في أي وقت مضى!
السياسة هي جزء
وجسيم من هذا النجاح المُروّع،
والنجاح هو – في الواقع –
انفجارٌ سبق وأن حدث بالفعل.
لقد فحمنا سطح الأرض تاركين وراءنا
مبانيَ نتجت عن رماد تفجيرات
محيطات من البتروكيماويات!
انظُرْ لقد أصبحت الكتب والأوراق
وقوداً أُحفوريّاً استخلص من انفجار الأشجار
اسمع لورنس، إنّها نفس السياسة القديمة!
أي، أي، أي نوع من السياسة
تمثله في نهاية المطاف سياسة الانقراض
*
لقد حان الوقت لأن يخرج الناس من بوتقتهم
حسنا!
حسنا!
لقد حان الوقت لكي
يخرجوا من بوتقتهم-
كي يخرجوا من بوتقة السياسة
إلى نور لحومهم وأجسادهم!
حان الوقت
ليتعلّموا كيف ينظروا
بالنظام الذي لا نظام له
بالنظام الذي لا نظام له-
مثل القدرة السلبية-
للفوضوي-
تصوّرٌ يشبه تصور فصيلة الثدييات!
تلك هي البيولوجيا!
حان الوقت كي نفهم أن
من طبيعتنا أن نكون وسيمين
وأن الدمار الذي أحدثته السياسة
هو جزء من جمالنا.
الآن يمكننا أن نتعلم
كيف نفهم أنّه من طبيعتنا
أن نستمر مع هذه السياسة المدمرة.
الآن نستطيع أن نقول:
دعونا نتوقف! دعونا نتوقف عن
هذا القتل اللامنتهي بآلة السياسة!
دعونا نقوم بما في وسعنا لنوقف
كثيراً من المعاناة التي لا طائل منها!

أن نتناسل بإفراط ونقتل من طبيعتنا!
ولكن طبيعتنا لها أبعاد لا تنتهي!
يمكننا أن نختار من بين تلك الأبعاد –
يمكننا أن نرفض،
يمكننا أن نرفض زهور السياسة!

 

٭ كاتب و مترجم من المغرب



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي