اتركيه يبكي وأجبريه على النوم في غرفته.. نصائح كارثية للأم الجديدة

المصدر: الجزيرة
2020-05-10 | منذ 3 شهر

فريدة أحمد

منذ اللحظة الأولى التي تحملين فيه رضيعك بين أحضانك، تبدأ نصائح الأمهات والجدات المتوارثة جيل بعد جيل.

"اتركيه يبكي ولا تحمليه، أرضعيه كل ساعتين، أجبريه على النوم في غرفته" تلك نماذج لنصائح تتلقاها الأم الجديدة من هنا وهناك.

يؤكد المتخصصون أن تلك النصائح خاطئة، بل وتؤدي إلى أضرار ونتائج سلبية لا تريدينها لطفلك أو لعلاقتك به. فلا تستمعي لتلك النصائح، واحملي طفلك واحتضنيه قدر ما تشائين، سينمو متزنا، سويا ومستقلا.

الوجه الآخر

ترى الكاتبة مروة رخا، المتخصصة في التربية والتعليم بطريقة منتسوري، أن هناك عددا من النصائح التي تتلقاها الأم الجديدة يجب أن يطلق عليها خرافات بسبب ضررها المباشر على الطفل وسلوكه وعلاقته بوالدته، ومع ذلك تنتقل تلك الخرافات من جيل لآخر وتستمر حتى اليوم، ومن تلك النصائح:

1- اتركي رضيعك يبكي

تعتقد الكثير من الأمهات أن بكاء الرضيع مفيد له ويساهم في توسيع رئتيه، لكن "رخا" تشير إلى أن ترك الطفل يبكي يقلل من ذكائه في طفولته المبكرة ويزيد من تمرده ونقمه في مراهقته، ويفقده القدرة على التحكم بانفعالاته في شبابه، مؤكدة أنه يشعر بخذلان أمه إليه في أيامه وشهوره الأولى.

قد لا يستطيع الرضيع التعبير عن نفسه بكلمات أو إشارات، ولكن هناك أسبابا كثيرة لبكاء الطفل غير الجوع والبلل، وكل ما يحتاجه في ذلك الوقت هو حضن أمه حتى يهدأ.

2- لا تحمليه

تحصل الأم الجديدة دائما على نصيحة مكررة "لا تحملي طفلك حتى لا تفسديه". والواقع أن تجاهل احتياجات الطفل الفطرية هو الذي يفسده، والإهمال أيضا يفسده.

تؤكد "رخا" أن الرضيع يحتاج إلى الحضن دائما، ويحتاج في عامه الأول أن يذهب معك في كل مكان وألا تضعيه أرضا وتتركيه لأنك محور عالمه كله.

ترك الطفل دون حمله يجعله حزينا وكثير البكاء، محذرة من أن رفضك لتلبية احتياجاته في أعوامه الثلاثة الأولى بحجة عدم إفساده يجعلك تدفعين ثمنه بقية عمرك من عناد وتحد وغضب مستمر.

3- يجب أن ينام مستقلا

يحتاج معظم الأطفال للنوم بجانب الأم لعدة أعوام حتى ينتقلوا إلى غرفهم الخاصة، لكن تتردد كثيرا على مسامع الأم نصيحة أن تتركيه ينام في غرفته الخاصة ليعتاد على الأمر منذ الصغر.

توضح "رخا" أن الطفل يحتاج إلى الرضاعة كثيرا أثناء الليل، ويشعر بالأمان وهو في أحضان أمه.

بعد ذلك، يبدأ الطفل في مقاومة النوم بكل الطرق لأنه يخاف من العالم الجديد، ويحتاج إلى الشعور بالأمان، ولن يأتي ذلك إلا في حضن أمه، وتدريجيا يذهب الخوف ويصبح نومه أمرا طبيعيا.

وأكدت الخبيرة التربوية أن الطفل يجب ألا ينام مستقلا في حجرته إلا عندما أن يكون مستعدا لذلك، عندما لا يبكي ولا يجبر ولا يقهر كل ليلة حتى ييأس وينام.

4- الرضاعة كل ساعتين

من أكثر النصائح، التي تسمعها الأم الجديدة من ذوات الخبرة، تنظيم الرضاعة كل ساعتين حتى يعتاد الطفل على النظام ولا يتشبث بالرضاعة طوال اليوم وفي أي وقت.

تؤكد "رخا" أن الطفل أدرى باحتياجاته، وعلى الأم مراعاة ذلك، ويجب ألا تفرض عليه أوقاتا محددة للرضاعة.

كل طفل يختلف عن الآخر في إحساسه بالجوع، كما أنه يطلب الرضاعة سواء الطبيعية أو الصناعية ليلبي احتياجاته الأخرى غير الجوع، كإحساسه بالأمان، والبقاء في حضن أمه والتواصل معها وشم رائحتها.

5- يضرب الأرض بقدميه

عادة ما تنصح نساء العائلة الأم الجديدة إذا ما بلغ وليدها عمر الأربعة أشهر أن تهدهده كثيرا، وتجعله يضرب الأرض أو الأثاث بقدميه حتى يشتد عوده وتقوى عضلاته ويستطيع المشي سريعا.

توضح "رخا" أن لكل طفل جهازه العصبي، والمهارات التي يمكن تنميتها حتى ينمو، لكن لا يمكن أن يمشي قبل الأوان أو يجلس أو يحبو، وتلك النصيحة خاطئة.

وتضيف أن كل ما يمكن أن تفعله الأم هو ألا تعيقه عن نموه الطبيعي "فلا يمكن أن تصر على تعويد الطفل على اللهاية (Pacifier) في فمه طوال الوقت، وتتعجب من تأخره في الكلام، ولا يمكن أن تحيطه بسور داخل المنزل وتضييق مساحته وتندهش لأنه تأخر في الحبو أو المشي أو حتى تمنعه من لمس الأشياء والتعرف عليها بنفسه وتتعجب من عدم نمو إدراكه واستيعابه للأشياء".

6- يجب أن يذهب للحضانة

ينصح البعض الأمهات بضرورة أن يذهب الطفل للحضانة أو الروضة مبكرا حتى يتمكن من النطق والتعبير عن نفسه، وأن يصبح اجتماعيا لأنه يخشى التعامل مع الأشخاص.

لكن "رخا" تؤكد أنه من المهم ألا يذهب الطفل إلى الحضانة إلا عندما يكون مستعدا لذلك، سواء كان في عمر العامين أو الثلاثة أو حتى الأربع سنوات.

وترى أن الطفل يتعلم الكلام عندما يجد من يحدثه بحب واهتمام في بيته، كما أنه يتعلم الاجتماعيات والسلوكيات والواجبات والمشاعر في بيته ومن خلال التفاعل مع عائلته والدوائر المحيطة به، وليس للحضانة علاقة بذلك.

وحذرت من خطورة التعامل مع رفض الطفل وبكائه بسبب الحضانة ببساطة، مؤكدة أن بكاءه ليس طبيعيا وأن سبب توقفه عن البكاء هو اليأس وليس الاعتياد، وأنه كلما حاولت فصل طفلك عنك قبل أن يكون مستعدا كان حزينا وفاقد ثقته بك وبنفسه.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي