مدير المناهج بالسودان يشعل منصات التواصل ويلوذ بالصمت

2020-05-08 | منذ 10 شهر

تشتعل منصات التواصل الاجتماعي في السودان بوسمين بطلهما مدير المركز القومي للمناهج والبحث التربوي عمر القراي، أحدهما يطالب بإقالته خوفا من صبغ المناهج بفكر "الجمهوريين"، والآخر يدعمه لتنقية المناهج من شوائب النظام السابق.

ومنذ أن عين عبد الله حمدوك رئيس مجلس الوزراء القراي في هذا المنصب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي نشطت ضده حملة بسبب انتمائه إلى فكرة "الإخوان الجمهوريين" لصاحبها محمود محمد طه الذي أعدم في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري بتهمة الردة في العام 1985.

والآن تنشط حملة ضده في المنصات تحت وسم "إزالة القراي"، بعد أن بدأت لجان شكلها القراي لمراجعة المناهج قبل بدء العام الدراسي في سبتمبر/أيلول المقبل.

ورفض القراي التعليق على الحملات المثارة ضده، قائلا إنه يفضل عدم التصريح بشأنها في الوقت الراهن.

إثارة جدل

وتثير تصريحات القراي الجدل منذ تقلده منصب مدير المركز القومي للمناهج والبحث التربوي، خاصة تلك المتعلقة بمراجعة كثافة سور القرآن في مناهج رياض الأطفال والمدارس الأساسية.

وقال القراي إنهم "لن يحفظوا الأطفال القرآن ولن يطالبوهم بالحفظ"، وأن الطفل كان يدرس في السنة الأولى للروضة (إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا) "عشان يقولوا له أن الأرض ستتكسر والأشياء ستقع لكي يجعلوه يعيش في ذعر"، وهو ما قوبل بانتقادات حادة على مواقع التواصل، ورد عليه العديد من المشاركين بمقاطع مصورة لأطفالهم وهم يتلون سورة الزلزلة، وطالبوه "ألا يحول بين أطفالهم وحفظ القرآن الكريم".

وطالبت جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان في بيان أصدرته الخميس الفائت بإقالة مدير مركز المناهج وإيقاف طباعة المناهج فورا.

واضطر القراي للظهور على منصة وكالة السودان للأنباء في 17 أبريل/نيسان الماضي ليرد على الحملة المطالبة بإعفائه.

وأوضح في فيديو بثته المنصة أنه لا يريد إلغاء القرآن في مناهج الرياض لأنه ليس ضد الدين بل ضد تجار الدين بحسب تعبيره، وأن المناهج الجديدة ستحبب الأطفال في الدين عن طريق التدبر والتمتع بترتيل السور وليس عبر الحفظ، لأن الأطفال في هذه السن غير مأمورين بالصلاة.

وأشار إلى أن الرياض ستركز على تعليم الأطفال مسائل وقيما سلوكية وأخلاقية، مثل غسل الأيادي والابتعاد عن الأنانية.

حالة اصطفاف

ويستنكر خبراء تربويون ومهتمون بملف التربية والتعليم "أن يكون شأن المناهج خاضعا للمماحكات السياسية وحالة الاصطفاف حيال إقالة القراي أو الإبقاء عليه".

ويقول مبارك يحيى رئيس الائتلاف السوداني للتعليم للجميع الرئيس السابق للشبكة العربية للتعليم للجميع إن أهم مرتكزات المناهج المنحى التربوي لأنها تحمل قيم السودان، ولا بد من إبعادها عن تجاذبات السياسة، خاصة إذا تجاوزت المنطق السليم.

ويستبعد يحيى أن يعمد القراي أو غيره إلى التأثير على المناهج وفقا لأفكار ينتمون إليها، لأن المناهج تعمل عليها منظومة من التربويين، كما أن المشورة بشأن المناهج تمتد حتى لخبراء خارج هذه المنظومة.

ويعتبر أن الذين خلف الحملة التي تستهدف القراي "غير دقيقين"، في حين أن التداخل في أمر المناهج يستدعي التخصصية، كما أن المعنيين بالمنظومة التربوية لن يفكروا مجرد تفكير في مس القيم المجتمعية والروحية.

محاصصة سياسية

أما المحاضر في جامعة الخرطوم عمر الحبر يوسف نور الدائم فيبدي سخطه لانتهاء الثورة إلى "محاصصات سياسية" بدلا من استيعاب الكفاءات الوطنية، مثل التربويين القدامى الذين عملوا في معهد بخت الرضا وأحالهم النظام السابق إلى التقاعد تحت لافتة الصالح العام.

ويقول الحبر إن القراي يزعج بتصريحاته المثيرة للجدل حتى الحكومة التي أتت به مديرا لمركز المناهج، مبينا أن تصريحاته "تجمع بين التعالم والجهل وتستبطن حزازات سياسية قديمة كترديد مصطلحات، مثل جماعات الهوس الديني".

ويحمّل الحبر حالة الاصطفاف الإسفيري للقراي نفسه لأن وزير التربية والتعليم محمد الأمين التوم "رغم يساريته المعروفة" لم يثر أي بلبلة ولم تقم ضده أي حملة.

ويعيب الرجل ابتذال أمور الدولة متمثلة في مطالب إقالة القراي أو الإبقاء عليه في الوسائط، وأن تكون الحكومة تحت رحمة التعبئة السياسية، حسب قوله.

ويستبعد أن يعمل القراي على تسريب "الفكرة الجمهورية" إلى المناهج، لكنه يرفض ما اعتبره تمكينا آخر في العملية التربوية كما فعل نظام البشير.

تباري المنصات

وآزرت لجنة معلمي السودان المنضوية تحت لواء تجمع المهنيين السودانيين القراي ضد الحملة المطالبة بإعفائه، مؤكدة في بيان أمس الخميس أن من يقفون خلفها تضررت مصالحهم المتمثلة في مخزون من عشرات الملايين من كتب المقرر القديم الذي يقدر بمليارات الجنيهات.

ويشير البيان الذي تفاعل معه الآلاف على صفحة تجمع المهنيين في فيسبوك إلى أن بعض الجهات ساومت إدارة المناهج بتأجيل تغيير المناهج لعامين حتى يتسنى تسويق مخزونات المقرر القديم، وعندما فشلت مساعيهم أطلقوا الأكاذيب.

وفي حالة أشبه بالتباري أطلق نشطاء وسم "إزالة القراي" على مجموعة في فيسبوك بلغ عدد المنضمين لها أكثر من 80 ألف عضو، بينما أطلق أنصار القراي وسم "القراي أمل التعليم"، وبلغ عدد المنضمين للمجموعة أكثر من 30 ألف عضو.

وعمد مؤيدون للقراي إلى الاستدلال بنماذج من مقررات الكتب تثبت مدى الضرر الذي ألحقه النظام السابق بالمناهج.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي