هل يحتاج المتعافون من كورونا دعما نفسيا؟.. الإجابة في تجارب الأوبئة السابقة

2020-05-08 | منذ 3 شهر

شيماء عبد الله

كيف ستكون الحياة بعد كورونا؟ لا أحد يعرف الإجابة على وجه الدقة، فالجميع منشغل في اكتشاف علاج للوباء الذي يهدد البشرية وأعداد الضحايا وأرقام المصابين، تعداد يومي يتابعه العالم على مدار الساعة، لكن في نفس التوقيت الذي يخشى فيه الجميع الموت يعرف البعض أن البقاء على قيد الحياة بعد كورونا لن يكون أمرا سهلا.

أيام ثقال تلك هي الأيام التي عرف فيها العالم وباء كورونا، لكنها لم تكن المرة الأولى التي ينتشر فيها وباء يقضي على آلاف البشر، فيموت من يموت، أما من ينجو فلا يعود أبدا كما كان.

في دراسة أعدها مركز الدراسات الوبائية في فرنسا أجريت على الناجين من وباء إيبولا في نسخته الثانية -الذي انتشر في غرب أفريقيا بين عامي 2013 و2016، وتسبب في وفاة أكثر من 11 ألف شخص، وتعافى منه حوالي 17,000 ناج- توصل الباحثون إلى أن الناجين تعرضوا للعديد من التغيرات النفسية والعصبية والعاطفية كان أقلها الاكتئاب الخفيف، صعودا نحو الاكتئاب الحاد والهلاوس السمعية والبصرية وصولا إلى الانتحار.

منبوذون

ونقلت إحدى الدوريات الطبية الأميركية دراسة عن الناجين من إيبولا -الذين تم رصدهم من قبل أطباء نفسيين- أن أغلبهم ينبذون من المقربين، أو لا يسمح لهم بالعودة إلى مجتمعاتهم، بسبب مخاوف من كونهم لا يزالون مصابين بالمرض، وذكرت إحدى الطبيبات عن مريض متعاف تعاملت معه أنه كان يصرخ قائلا "لقد عولجنا.. لكن ليس لدينا مكان نذهب إليه".

إيبولا كان أول الفيروسات التي تم رصد تأثيرها النفسي على الناجين منها، ثم تبعها الناجون من إنفلونزا الطيور والخنازير، ثم سارس، تشابهت الأعراض النفسية التي يمر بها أغلب من عانوا تجارب مؤلمة جراء تعرضهم لوباء قاتل.

وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية بشأن التداعيات النفسية للأوبئة، فإن في مقدمة المشاعر السلبية التي يتعرض لها الناجون الخوف من تحمل أدوار جديدة تفرض عليه بعد فقدان أحد أفراد الأسرة، أو مخاوف متكررة من التعرض للإصابة والمرور بالتجربة مرة أخرى، أو الخوف من الموت، كما أن الخسائر التي تعرض لها الناجون من الأوبئة لها عامل كبير في حالتهم النفسية، وتنقسم -بحسب تقرير منظمة الصحة- إلى نوعين: الخسائر المادية أيا كان حجمها، وخسائر أخرى غير ملموسة، مثل الخوف وفقدان الإيمان.

إن الشعور بالعزلة وفقدان الثقة في الأهل والأصدقاء من المشاعر السلبية التي يختبرها الناجون من الأوبئة بعد تخلي أغلب من حولهم عنهم في وقت صعب، وأيضا الغضب، وهو الشعور الانتقامي الذي لا يستطيعون كبح جماحه ضد أقرب المقربين، بالإضافة إلى الشعور بالذنب كونهم نجوا، في حين لم يتمكن آخرون من النجاة.

واختلفت الآثار النفسية للوباء عن غيرها في العديد من دول العالم، ففي الوقت الذي يقف مدرس أمام نافذة طالبته يشرح لها الدروس وهي في مستشفى العزل بإيطاليا، ويقف العالم بجميع جنسياتهم احتراما للأطباء ومجهوداتهم في محاربة الوباء شهدت مصر بعض الحوادث المتعلقة بضحايا كورونا، فقد رفض أهالي قرية دفن طبيبة ماتت إثر إصابتها بالعدوى، ورفض أفراد عائلة استلام جثة أمهم بعد وفاتها في مشفى العزل، وكثير من القصص عن طرد أطباء من منازلهم بسبب الخوف من العدوى، أو منع راكبة من الصعود إلى الحافلة بسبب "بالطو" أبيض تحمله على ذراعها.

 واستدعت تلك الحالة النفسية للمرضى والأطباء والخائفين من كورونا من وزارة الصحة المصرية تخصيص هاتفين للدعم النفسي لمواجهة الفيروس تحاول من خلالهما دعم الفرق الطبية والمصابين، وكذلك حالات الهلع المرضي، أو الشعور بالتحقير والازدراء.

نصائح لأسر الناجين

"كورونا ليس جريمة" حملة تبناها العديد من الشخصيات العامة بهدف تقديم الدعم النفسي والإرشادات والتوعية بكيفية التعامل مع مصابي كورونا بعد العديد من المواقف السلبية التي تعرضوا لها، وقبل ذلك أعدت منظمة الصحة العالمية دليلا استرشاديا للتعامل مع الأشخاص الذين يعانون من حدث مؤلم وسمته دليل "الإسعافات الأولية النفسية" بشأن التعامل مع الصحة العقلية في أوقات الأوبئة، ووضعت فيه مجموعة من الإرشادات عن التعامل مع الناجين من الوباء بعد الإصابة به:

1- احذر من التعامل مع الناجين على أنهم مرضى عقليون.

2- الدعم وإظهار الاهتمام بالحالة الصحية للأشخاص وعملية التعافي.

3- تأكد من تغطية احتياجاتهم الأساسية.

4- ضمان الخصوصية والسرية في الاتصال.

5- يجب على المساعدين الذين يقدمون رعاية نفسية تطوير الشعور بالمسؤولية.

6- الاستماع للمريض، إذ ينبغي على مقدمي الرعاية النفسية للمرضى في مرحلة التعافي النفسي أن يكتشفوا مواقف مرضاهم وأفكارهم تجاه المرض، وألا يفرضوا رؤيتهم عليهم.

7- يحتاج المتعافون إلى التفكير فيما حدث وكيفية مواجهة المستقبل، وعلى المرشدين النفسيين أن يقوموا بتلك المهمة بأكبر قدر من المعلومات، والمساهمة في التوجيه لحل المشكلات.

8- تسهيل العودة إلى الحياة اليومية.

9- تجنيب المتعافين وصول الصحافة ووسائل الإعلام إليهم، أو خضوعهم لأي ابتزاز بسبب حالتهم الصحية والنفسية.

10 - الدعم الديني والروحي، إذ إنه ذو قيمة كبيرة في العلاج النفسي لتلك الحالات.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي