قاهرو كورونا.. قصص مبشرة عن مسنين تغلبوا على الفيروس

2020-04-17 | منذ 3 شهر

د. أسامة أبو الرب

رغم تجاوز إصابات فيروس كورونا (كوفيد-19) مليون وتسعمئة ألف، وتجاوز الوفيات 120 ألفا، فإن هناك قصصا مبهرة لمسنين تغلبوا على الفيروس وقهروه، مثبتين أنه يمكن هزيمة كورونا.

ويزداد خطر الوفاة بكورونا لدى المتقدمين في السن؛ فوفقا لدراسة شملت تحليل 72 ألفا و314 مصابا بفيروس كورونا في الصين، ونشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية؛ فإن مرضى كورونا الذين تتراوح أعمارهم بين 70 و79 عاما يبلغ معدل الوفيات لديهم 8%، والذين تزيد أعمارهم على ثمانين عاما كانت النسبة 14.8%.

السبب في ذلك أن التقدم في السن له تأثيرات على أجهزة الجسم، كما أن المسنين عادة أكثر عرضة للأمراض المزمنة، وهذه أيضا من العوامل التي تزيد خطر الوفاة بكورونا.

ومع ذلك، هناك قصص لأشخاص مسنين تغلبوا على المرض، ويمكن ملاحظة أن أغلب هذه الحالات يكون الشخص المسن بصحة جيدة، أي أنه لا يعاني من أمراض، أو أن الأمراض التي يعاني منها تحت السيطرة، كما أن المسن يحظى بالرعاية الطبية اللازمة.

ونبدأ قصصنا في هولندا، حيث أصبحت كورنيليا راس (107 أعوام) أكبر ناجية في العالم من جائحة كورونا؛ إذ أصيبت بالفيروس في 17 مارس/آذار الماضي بعد يوم من عيد ميلادها 107، وفقا لما ذكرته صحيفة "أي دي" الهولندية، بعد أن حضرت قداسا مع مقيمين آخرين في دار للرعاية في جزيرة خوريه-أوفرفلاكيه (جنوب غربي البلاد).

وبعد ذلك، تم التأكد من إصابتها مع أربعين آخرين بالمرض، وتوفي منذ ذلك الحين 12 من تلك المجموعة، لكن الأطباء أبلغوا راس لاحقا أنها تغلبت على المرض.

وقبل كورنيليا راس كان أكبر ناج من كورونا في العالم أميركيا يبلغ من العمر 104 أعوام.

البرازيل

وفي البرازيل، أصبحت جينا دال كوليتو (97 عاما) أكبر الناجين سنا من فيروس كورونا، وكانت نقلت إلى المستشفى في الأول من أبريل/نيسان الجاري بعد ظهور أعراض فيروس كورونا عليها، ولم يكن أحد يعتقد أنها ستنجو من هذا الفيروس.

ولكن دال كوليتو خرجت بعدها على كرسي متحرك من مستشفى فيلا نوفا ستار في ساو باولو، وسط تصفيق من الأطباء وطاقم التمريض، لتصبح أكبر الناجين المعروفين سنا من كوفيد-19 في البرازيل، ومثّل شفاؤها غير المتوقع بارقة أمل.

وقالت ساو لويز مؤسسة ريدي دأور التي تدير مستشفى فيلا نوفا ستار -في بيان إن دال كوليتو هي الوحيدة الباقية على قيد الحياة من أسرة إيطالية كانت تضم 11 أخا وأختا في مدينة سانتوس الساحلية.

وأضافت أنه "حتى مع اقتراب سنها من المئة، فإن جينا تعيش حياة نشطة جدا، وتستمتع بالمشي والتسوق والطهي، ولها ستة أحفاد وخمسة أولاد أحفاد".

وقال البيان إنه أثناء وجودها في المستشفى وضع لها جهاز تنفس، ونقلت إلى وحدة الرعاية المركزة.

قصص من إيطاليا

وفي إيطاليا، تمكن العديد من المعمرين من هزيمة فيروس كورونا، ويقطن أولئك المعمرون في مدن إيطالية مختلفة، ويعيشون حياة عادية؛ بعضم مع أهله، وآخرون في دور العجزة، والقاسم المشترك بينهم الذاكرة القوية والإقبال على الحياة، ولو في أبسط متعها، مثل قراءة جريدة، أو حصة مشي في الحي، أو تناول وجبة طعام مع الأهل، أو متابعة مسابقة رياضية.

ورصدت صحيفة "كوريري ديلا سيرا" قصص هؤلاء المعمرين الحافلة بالأحداث والمواقف، وقالت إن ألبرتو بيلوتشي (101 عام) شارك في الحرب العالمية الثانية، وتعرض للأسر مرتين على يد الألمان، لكنه تمكن من الفرار. وقبل أسبوعين كان في مواجهة عدو آخر اسمه فيروس كورونا، وتمكن من هزيمته بعد أن قضى أسبوعين في مستشفى بمدينة ريميني (وسط).

أما آدا زانوسو، التي سيصبح عمرها 104 أعوام في 16 أغسطس/آب المقبل، فإنها تبدو نحيفة "لكنها قوية للغاية"، ولا تزال ذاكرتها قوية، وتعيش في دار للعجزة في مدينة بييللا قرب مدينة تورينو.

وكانت زانوسو حديثا محط اهتمام إعلامي دولي واسع بعد إصابتها بكورونا في مطلع مارس/آذار الماضي وشفائها بعد نحو أسبوعين من دخول المستشفى.

ويقول أبناؤها إن سر عمرها الطويل هو "طبعها الجميل وإرادتها القوية" ومواظبتها على القراءة وترديد الأدعية الدينية.

ورغم تقدمها في السن، فلا تزال إيتاليكا غروندونا (102 عام) شغوفة بموسيقى الروك، ومهتمة بالمسابقات الرياضية، حيث يقول أحد أحفادها إنها "لطالما أحبت الرقص، وهي شغوفة بالرياضة، وتشاهد كل شيء على شاشة التلفزيون، من سباق الدراجات النارية إلى السيارات، ومن الجمباز الفني إلى التزلج على الجليد، لكنها لا تحب كرة القدم".

ودخلت غروندونا المستشفى في مدينة جنوة (شمالي غربي البلاد) أواخر فبراير/شباط الماضي بسبب مشاكل في القلب وبعض مضاعفات مرض السكري، لكن الفحوص أظهرت أنها مصابة بفيروس كورونا.

وقبل أسبوع تعافت من الفيروس وغادرت المستشفى وأصبحت محط اهتمام واسع ليس فقط لأن محطات تلفزيونية عالمية نقلت قصتها، بل لأن نجمها المفضل بطل سباق الدراجات النارية فالنتينو روسي اتصل بها ليسأل عن حالتها.

وفي مدينة كريمونا بمحافظة لومبارديا (شمالي إيطاليا)، وهي أكثر المناطق التي تفشى فيها فيروس كورونا بالبلاد، يعيش مايكل أنجلو سكوتيلا (97 عاما)، ويتطلع لاستئناف حياته اليوم بالذهاب إلى محلات الصحف والتسوق والطهي، وذلك بعد أن تعافى من آثار فيروس كورونا قبل نحو أسبوعين.

في حياته المهنية، عمل سكوتيلا -الذي رأى النور في سانتا جيورجيا، وهي بلدة صغيرة في منطقة ريجيو كلابريا )جنوبي إيطاليا)- موظفا، لكنه كان أيضا ضابطا في البحرية، ويقضى وقته في قراءة الصحف والكتب ومشاهدة التلفزيون.

الصين

وفي الصين، شفيت امرأة عمرها 103 أعوام من فيروس كورونا في مدينة ووهان بعد أن خضعت للعلاج لمدة ستة أيام.

ونقلت مجلة "فوكوس" الألمانية، عن الطبيب المعالج للمرأة، التي تعد "أكبر المصابين بكورونا سنا"، قوله إن المريضة نجحت في تجاوز المرض بسبب أنها لا تعاني من مشكلات صحية أخرى كبيرة.

وأضاف الطبيب أن المريضة عانت من التهاب مزمن في الشعب الهوائية، لكن حالتها الصحية كانت جيدة بالنسبة لعمرها.

ووفقا للتقرير، فإن حالة المصابة كانت حرجة للغاية في البداية، لدرجة أنها لم تستطع حتى التواصل مع الطاقم المعالج لها، لكن حالتها بدأت التحسن وغادرت المستشفى مساء الثلاثاء 10 مارس/آذار 2020.

أيضا في الصين، شفي أحد المرضى ويبلغ من العمر مئة عام بعد إصابته بفيروس كورونا، رغم معاناته من أمراض ألزهايمر وارتفاع ضغط الدم وفشل القلب، حسب ما نشره موقع صحيفة "بيلد" الألماني.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي