موسم الأخبار الجيدة يزدهر في زمن أنباء كورونا السيئة

2020-04-14 | منذ 1 سنة

أمام سيل الأنباء السلبية حول وباء كورونا وتداعياتها على جميع مناحي الحياة، استحوذت الأخبار الإيجابية على اهتمام الجمهور الذي كان سابقا لا يعير الأخبار الجيدة اهتماما، لتشهد المواقع الإلكترونية المختصة بهذه الأخبار ارتفاعا كبيرا في عدد المتابعين، بينما توجه المستخدمون العرب إلى الصفحات الساخرة على الشبكات الاجتماعية.

نيويورك - سجّلت عمليات البحث عن عبارة “أخبار سارة” على غوغل في الولايات المتحدة مستويات غير مسبوقة، فوسط سيل العناوين والصور المقلقة في الأسابيع الأخيرة، يتلهف مستخدمو الإنترنت إلى متابعة أخبار إيجابية ما يدفع بوسائل الإعلام إلى تكثيف الجهود لإشباع هذا النهم المتزايد.

وقال موقع “9 تو 5 غوغل”. أن البحث عن الأخبار الايجابية ارتفع بواقع ست مرات بين ديسمبر ومارس الماضي.

ويبحث مستخدمو الإنترنت عن أخبار إيجابية بعيدة عن أنباء وباء كورونا والمشاكل السياسية والاقتصادية، التي أغرقت وسائل الإعلام في شتّى أنحاء العالم، كما يبدو ملاحظا على مواقع التواصل الاجتماعي التوجّه نحو الصفحات الساخرة وازدياد شعبيتها خصوصا في المنطقة العربية، حيث يقتصر المحتوى الترفيهي على المسلسلات وأخبار الفنانين في الحجر الصحي.

ويبحث روب المتحدر من مدينة إنديانابوليس عن الأنباء الإيجابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأيضا على محركات البحث، رغم أن العثور عليها “مهمة صعبة في هذه المرحلة”.

ويعزو الندرة في هذه الأخبار إلى طبيعة المرحلة بلا شك وأيضا إلى اهتمامات وسائل الإعلام، ويشاطره كلارنس إدواردز من واشنطن هذا الرأي.

ويقول إدواردز “أظن أن وسائل الإعلام تهتم بالمواضيع التي تزيد المبيعات”، وهي “بأكثريتها أنباء مخيفة وسيئة”.

 

بعض الأخبار الجيدة تستقطب نجوم هوليوود

وفي المجال الإخباري، يقدّم عدد متزايد من وسائل الإعلام أنباء إيجابية رغم أنها تبقى محصورة في فقرات محددة.

وفي هذا الإطار، تقدّم صحيفة الغارديان البريطانية فقرة تحمل اسم “ذي أبسايد” فيما تضم “فوكس نيوز” و”أم.أس.أن” وموقع “هافبوست” و”ياهو!” صفحة خاصة بـ”الأخبار السارة”.

وقد أنشئت أكثرية هذه الصفحات قبل فترة غير بعيدة لكنها سبقت ظهور وباء كوفيد – 19، من بينها “ذي غود ستاف” (الأمور الحسنة) وهي رسالة إخبارية أسبوعية يصدرها موقع “سي.أن.أن” منذ فبراير 2019.

وتوضح متحدثة باسم محطة “سي.أن.أن” الأميركية “فريقنا التحريري لاحظ اهتماما متزايدا لدى الجمهور بما يضفي ابتسامة لديه”، ويشمل ذلك الاكتشافات و”الأبطال” و”الحركات الملهمة”. وقد سجّل عدد المشتركين في “ذي غود ستاف” التي تختار مواضيع أنجزها صحافيون في المحطة، ازديادا بنسبة 50 في المئة خلال الأيام الثلاثين الأخيرة بحسب المتحدثة.

وفي مبادرة أقلّ احترافية، أطلق الممثل والمخرج جون كراسينسكي، المعروف خصوصا بمسلسل “ذي أوفيس” وفيلم “إيه كوايت بلايس” في 29 مارس برنامجا أسبوعيا على يوتيوب يقدّمه بنفسه بعنوان “سام غود نيوز” (“بعض الأخبار الطيبة”).

واستقطب البرنامج في حلقته الأولى أكثر من خمسة عشر مليون مشاهدة ليتحوّل إلى ظاهرة صغيرة بمضمونه الذي يمزج بين الأسلوب الإخباري التقليدي والنمط العصري في عرض المضامين.

وتتخصّص بعض المنابر بالأخبار الإيجابية منذ سنوات، خصوصا موقعيْ “غود نيوز نتوورك” الأميركي الذي أسس سنة 1997 والبريطاني “بوزيتيف نيوز” الموجود منذ 1993 (بنسخة ورقية حينها).

لطالما شغلت الأخبار الإيجابية موقعا أدنى من باقي الأخبار في اللاوعي الصحافي إذ تصنف كمواضيع غير أساسية

وتقول مؤسسة “غود نيوز نتوورك” جيري ويس-كوربلي “ازدادت حركة متصفحي الموقع ثلاث مرات الشهر الفائت”، مع تسجيل عشرة ملايين زيارة منفردة في مارس.

وقد لاحظت منتجة الفيديو السابقة هذه ازديادا في معدل تصفح الموقع في هجمات 11 سبتمبر 2001 وعملية إطلاق النار الدامية في لاس فيغاس سنة 2017، لكن حجم الزيادة الحالية غير مسبوق.

وتضيف “نتفاعل بصورة مختلفة لأن الجميع محجور في المنزل”، لافتة إلى أن الطلب لا يقتصر على الصور والتسجيلات المصوّرة الفكاهية والخفيفة التي تنتشر على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وعلى غرار جون كراسينسكي الذي يغرق في سيل من الإسهامات المرسلة من المتابعين، تتلقى ويس-كوربلي عددا هائلا من الرسائل الإلكترونية لإخطارها بأنباء سارّة في كل مكان.

وقد أظهرت الدراسات العلمية تاريخيا أن الجمهور يبدي انتباها وتفاعلا أكبر مع المعلومات السلبية مقارنة مع تلك الإيجابية، وفق أستاذ الإعلام والعلوم السياسية في جامعة ميشيغن ستيوارت سوروكا.

ويعزو ذلك بالدرجة الأولى إلى أن “الأخبار السلبية ستكون لها على الأرجح تبعات أكبر وتستلزم تغييرا في سلوكنا” ما يفسر الاهتمام الأكبر من الجمهور لها.

 

المضامين الإيجابية ترفع المعنويات

أما التفسير الثاني الذي يشرح الانجذاب الراهن إلى الأنباء السارّة فهو أن الأفراد يهتمون بالمعلومات التي “تبتعد” عمّا يتوقّعون، فيما اليوم “الأخبار السيئة تسجّل باستمرار يوما بعد يوم”، وفق روب من إنديانابوليس.

وفي اللاوعي الصحافي، لطالما شغلت الأخبار الإيجابية موقعا أدنى من باقي الأخبار إذ غالبا ما تصنّف كمواضيع غير أساسية وحتى مشبوهة في بعض الأحيان. لكن منذ بضع سنوات، حصل تفكير شامل في هذا الوسط بغية الترويج لصحافة “بناءة” أكثر، وفق شعار “بوزيتيف نيوز” المتخصّصة بتقديم حلول سواء على شكل اقتراحات أو إنجازات.

إلا أن هذا التيار بقي هامشيّا قبل الأزمة العالمية الراهنة. وترى جيري ويس-كوربلي اندفاعا زاد زخمه بفعل الوباء، وهي تعوّل على الإفادة من هذا الوضع من خلال برنامج تلفزيوني عن الأخبار السارّة ستقدم فكرته في القادم من الأيام.

أما ستيوارت سوروكا فيقول “لستُ متأكدا من أن هذه الحال ستستمر طويلا” إذ إن الأنظار ستعود للتركيز على “المضامين السلبية” حالما تعود الأوضاع إلى طبيعتها.

ويشير إلى أن وسائل الإعلام قد تواصل تساؤلها عن “ماهية الأخبار وطريقة معالجتها”، لكن “هذا لا يعني أن الطبيعة البشرية ستتغير”.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي