لماذا تتفاوت معدلات وفيات "كورونا" من بلد لآخر؟

2020-04-07 | منذ 3 شهر

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن هناك 1.2 مليون إصابة بفيروس كورونا المستجد "كوفيد19" حول العالم، و60 ألف حالة وفاة حتى الآن طبقًا لآخر الإحصائيات، وبحسب تصريحات الدكتور ريتشارد مدير برنان، مدير الطوارئ الصحية لإقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية أن ارتفاع الإصابات "مستمر ومقلق".

غير أن السؤال الذي يسأله الجميع؛ لماذا تتفاوت وفيات كورونا من بلد لآخر، ففي الوقت الذي بلغ فيه معدل الوفيات جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد في إيطاليا حتى نهاية مارس/آذار الماضي 11% من المصابين، لم يتعد في ألمانيا 1%، مقابل 4% في الصين، فيما جاء أقل معدل وفيات في العالم في إسرائيل، إذ بلغ 0.35%، فلماذا هذا التفاوت الكبير، خصوصا أنه لم يثبت أن الفيروس تحور كثيرا أثناء انتشاره.

وأرجع أطباء هذا التفاوت إلى عدة أسباب، بحسب تقرير أعدته "بي بي سي"، والتي من أهمها اختلاف طريقة إحصاء الوفيات من بلد لآخر، وكذلك يمكن تقدير الأطباء للحالات سببا للتفاوت، وأيضا أعمار السكان.

اختلاف احصائيات الوفيات

ويشير التقرير إلى أن معدلات الوفيات تحصى بطريقتين؛ الأولى تقوم على احتساب نسبة الوفيات من إجمالي عدد الإصابات المؤكدة، والثانية تقوم على قسمة عدد الوفيات على إجمالي عدد المصابين بالمرض، حتى قبل إجراء فحوص.

ويوضح كارل هينغان، أخصائي الأوبئة بجامعة أكسفورد، إن "الطريقة الأولى تحسب عدد الذين يجزم الأطباء أنهم توفوا إثر الإصابة بالمرض، في حين تحسب الطريقة الثانية عدد الأشخاص الذين يعتقد أن الفيروس أودى بحياتهم، رغم عدم إجراء فحوص مخبرية لهم".

ويضيف أن "كل طريقة في احتساب عدد الوفيات تؤثر على النتيجة، فإذا أصيب 100 شخص على سبيل المثال ونقل عشرة منهم إلى المستشفى بعد أن اشتدت أعراض المرض لديهم وأكدت التحاليل إصابتهم بالفيروس، في حين أن التسعين حالة الأخرى لم تجر لها تحاليل قط ثم مات أحد المرضى في المستشفى بينما نجا سائر المصابين، سيكون المعدل واحد من 10 أو 10 في المئة، في حين أن نسبة الوفيات من الحالات المصابة إجمالا سيكون واحد في المئة فقط".

وأشار إلى أنه "إذا كانت الدولة لا تجري فحوصا مخبرية لتشخيص الإصابة بفيروس كورونا سوى للأشخاص الذين تشتد لديهم الأعراض وينقلون للمستشفيات، كما هو الحال في بريطانيا، فإن معدل الوفيات في هذه البلدان سيبدو أعلى منه في البلدان الأخرى التي تجري فحوص مخبرية لجميع المصابين، سواء ظهرت عليهم أعراض أم لم تظهر، كما هو الحال في ألمانيا وكوريا الجنوبية".

سن المصاب وزيادة احتمالات الوفاة

ويشير التقرير إلى أن التركيب العمري للسكان، قد يكون أحد أسباب تفاوت أرقام الوفيات من بلد لأخر، ويلفت إلى أنه في عام 2019، كان كبار السن الذين تجاوزت أعمارهم الـ65 عاما يمثلون ربع سكان إيطاليا بينما في الصين يمثلون 11%، وبلغت معدلات الوفيات في إيطاليا منذ منتصف مارس/آذار 7.2%، في حين بلغت في الصين 2.3% في نفس المرحلة من تفشي الفيروس.

وقال التقرير إن هناك تفاوتت كذلك في نسب الوفيات بين كبار السن في البلدين، فبينما بلغت نسبة الوفيات بين كبار السن الذين تتراوح أعمارهم بين 70 و79 عاما في إيطاليا 12.8%، لم تتعد ثمانية% في الصين.

قدرة أنظمة الرعاية الصحية

يشير التقرير إلى أن الأمر قد يقف على القدرة الاستيعابية لأنظمة الرعاية الصحية، فقد يموت بعض المرضى جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد دون أن تشخص حالاتهم أو يخضعوا لأي فحوصات مخبرية ومن ثم لا تسجل الوفاة على أنها ناجمة عن فيروس كورونا المستجد، ولا سيما في الدول التي تعجز فيها المستشفيات عن استيعاب المرضى.

وضرب التقرير مثالا ببلدة نيمبرو بإقليم لومبارديا الإيطالي، وهي البلدة التي سجلت 31 حالة وفاة فقط جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد، لكن دراسة أولية كشفت أن عدد الوفيات جراء الفيروس من المحتمل أن يكون أعلى بمراحل، لأن عدد الوفيات المسجلة في مكاتب البلدية هذا العام كانت أعلى بأربع مرات منها في نفس الفترة من العام السابق.

ولفت التقرير إلى أنه "عندما تتجاوز الحالات الطاقة الاستيعابية لأنظمة الرعاية الصحية، قد تتخذ المشافي قرارات مبكرا لإعطاء الأولوية لبعض الحالات الحرجة وتحرم غيرها من العلاج ومن ثم ترتفع معدلات الوفيات جراء فيروس كورونا بين المرضى الذين لم تشخص حالاتهم".

ويرى الطبيب كارل هينغان أن "نقص الأسرّة في المستشفيات لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة عدد الوفيات إجمالا، لكن طريقة تنظيمها في المستشفيات، في حال كانت ملاصقة لبعضها، أو تنقل الأطباء بين الأقسام المختلفة، قد يسهم في نشر العدوى بين المرضى".

 تقديرات الأطباء قد تكون أحد الأسباب

يقول هينغان إنه عندما يتفشى مرض ما، من المرجح أن ينسب الأطباء الوفاة إلى هذا المرض، حتى لو كان المريض مصابا بأمراض أخرى مسبقة.

وويضيف "الأطباء يتوقعون الأسوأ عادة عندما تتفشى الأوبئة".

ولفت إلى أنه عندما تفشى وباء إنفلونزا الخنازير في عام 2009، على سبيل المثال، كانت التقديرات الأولية لمعدلات الوفيات أعلى بمراحل منها في ما بعد، وتراوحت بعد عشرة أسابيع من انتشاره بين 0.1 و5.1 في المئة. وعندما أتيحت الفرصة للأطباء لمراجعة الملفات وتقييم الحالات، انخفضت معدلات الوفيات الفعلية جراء فيروس أنفلونزا الخنازير إلى 0.02 في المئة، أي أقل بمراحل من المعدلات السابقة.

ويلمح هنا إلى أن هناك وفيات قد تكون ناجمة عن أسباب أخرى غير الإصابة بفيروس كورونا لكنها تحمل لكورونا وفق تقديرات الأطباء.

ويؤثر تقدير الأطباء لأسباب الوفاة على معدلات الوفيات، ففي المملكة المتحدة، تنشر وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية الحصيلة اليومية للوفيات جراء الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا المستجد، حتى لو كان سبب الوفاة مرض آخر، مثل السرطان. في حين أن مكتب الإحصاءات الوطني بالمملكة المتحدة يعتبر جميع الوفيات ناتجة عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد، طالما كان الفيروس مذكورا في شهادة الوفاة، سواء إذا كان المريض قد خضع للفحص أم كان مشتبها في إصابته بالعدوى.

وتسجل إيطاليا وألمانيا وهونغ كونغ جميع الوفيات بين المرضى الذين تأكدت إصابتهم بفيروس كورونا المستجد على أنها ناتجة عن الإصابة بالفيروس. في حين أن الأطباء في الولايات المتحدة يلتزمون بكتابة أسباب الوفاة في تقارير وفيات فيروس كورونا المستجد التي يرفعونها إلى هيئة "مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها".

فقد يرى الطبيب أن المريض توفي إثر إصابته بسكتة قلبية، على سبيل المثال.

تأثير الفحوص المخبرية

وينقل التقرير عن ديتريك روثنباكر، مدير معهد علم الأوبئة والبيولوجيا الإحصائية بجامعة أولم بألمانيا، إن التباين الكبير في أعداد الوفيات من دولة لأخرى قد يكون سببه الرئيسي نقص الفحوص المخبرية للمصابين في الكثير من الدول.

ويرى أنه لا يمكن الحصول على معدلات دقيقة للوفيات إلا بفحص الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض والأشخاص الذين لم تظهر عليهم الأعراض، وستكشف نتائج الفحوص عن مدى تأثير الوباء على جميع السكان وليس المصابين فقط.

وضرب التقرير مثالا بقرية فو شمالي إيطاليا على أهمية دور الفحوص المخبرية لاحتواء فيروس كورونا المستجد، وليس للحصول على بيانات دقيقة فحسب.

وأشار إلى أنه عندما ظهرت أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد في بلدة فو، أجريت فحوصات للبلدة بأكملها التي يبلغ عدد سكانها 3,300 شخص، وأظهرت النتائج أن ثلاثة في المئة من السكان أصيبوا بالعدوى منذ ظهور الحالة الأولى، لكن لم تظهر عليهم أعراض أو ظهرت عليهم أعراض طفيفة.

وتقول شيلا بيرد، من وحدة الإحصاءات الحيوية التابعة لمجلس الأبحاث الطبية بجامعة كامبريدج، إن الفحوصات المخبرية تلعب دورا مهما في وضع تدابير الصحة العامة، إذ يعد الشخص مصابا بالعدوى إذا انتقل إليه الفيروس حتى لو لم تظهر عليه أي أعراض. لكن لا يمكن تأكيد الإصابة إلا بفحص الأجسام المضادة.

ويلفت التقرير إلى أنه تكمن أهمية هذه الفحوصات في أنها يستدل منها على الأشخاص الذين اكتسبوا مناعة ضد الفيروس ويمكنهم ممارسة حياتهم اليومية بأمان لأنهم لن يصابوا بالعدوى ولن يساهموا في نشرها.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي