هل كذبت منظمة الصحة العالمية بقولها إن كورونا لا ينتقل عبر الهواء، وهل يجب علينا ارتداء الكمامات؟

2020-04-06 | منذ 2 شهر

هل ينتقل كورونا عبر الهواء؟ كان هذا هو السؤال الأكثر تردداً على ألسنة الكثيرين عندما بدأ تفشِّي فيروس كورونا، ويبدو أن إجابة منظمة الصحة العالمية عليه كانت خاطئة أو صيغت على الأقل بطريقة فُهمت خطأ.

فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية مراراً أنه لا يوجد أي دليل يُثبت انتقال الفيروس عبر الهواء.

وقال مكتب الصحة العالمية في الشرق الأوسط في تغريدة نشرها على تويتر في نهاية شهر مارس/آذار 2020: “لا يوجد دليل أن فيروس كورونا #COVID19 ينتقل بالهواء، بل ينتشر عن طريق القطيرات والمخالطة ويمكن منعه بنظافة اليد والجهاز التنفسي والمباعدة الاجتماعية، على مقدمي الرعاية الصحية اتباع احتياطات العدوى المنقولة بالهواء أثناء إجراءات توليد الهباء الجوي أي حين يمكن للفيروس البقاء فترة أطول في الهواء“.

هل ينتقل كورونا عبر الهواء؟ الإجابة بالطريقة الخاطئة لسؤال صحيح

هل ينتقل كورونا عبر الهواء؟

عندما طرح هذا السؤال في بداية الأزمة، قيلت إجابة منظمة الصحة العالمية بطريقة خاطئة، إذ كان يجب أن تقول إنه لا يوجد دليل ينفي أن فيروس كورونا ينتقل عبر الهواء.

لأن قولها بأنه ليس هناك دليل على انتقال كورونا عبر الهواء بدا تطمينياً، وكما ألحت المنظمة على أن الأشخاص العاديين الذين لا يتعاملون مع مرضى ليسوا في حاجة إلى كمامات.

والآن تظهر دراسات بأن منظمة الصحة العالمية قد تكون غير دقيقة.

 كيف ينتقل فيروس كورونا؟

لا يزال العلماء يحاولون فهم طرق انتقال الفيروس.

من المعروف أنّ هذا الفيروس ينتقل بالملامسة الجسدية وعن طريق الجهاز التنفسي، كما كشفت دراسة أخرى أن الفيروس قد ينتقل أيضاً عبر الجهاز الهضمي، وعثر عليه في عينات من براز مرضى شاركوا في دراسة أعدها باحثون في مدينة ووهان الصينية، والتي انطلق منها الفيروس في ديسمبر 2019.

وقد يؤدي لمس الأجسام الملوثة ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم بأياد غير نظيفة إلى الإصابة أيضاً. وتشير الدراسات إلى أن الفيروس قد يعيش على الأسطح بين ساعات وحتى أيام.

ويمكن التقاط الفيروس على سبيل المثال من خلال قطيرات اللعاب التي يقذفها شخص مريض حوله عندما يسعل، لكن هل يبقى الفيروس معلّقاً في الهواء على غرار الإنفلونزا الموسمية التي يمكن أن تنتقل على شكل “رذاذ” محمول في الهواء؟ والأهم هل ينتقل كورونا عبر الهواء؟ هذه المسألة لم تُحسم بعد.

ولكن إجابة منظمة الصحة العالمية كانت أنه لا يوجد دليل على انتقالها عبر الهواء فُهمت عالمياً أنه  لا ينتقل عبر الهواء رغم أنها لم تقُل ذلك تحديداً.

الأهم أن إجابة المنظمة لم تتطرق إلى الفترة التي يبقى فيها الفيروس معلقاً في الهواء جراء الهباء الجوي.

إلى أن جاءت دراسة أمريكية صادمة تضع علامات استفهام حول دقة المحاذير التي اتخذها العالم بناء على توصيات منظمة الصحة العالمية.

الدراسة الأمريكية التي قامت بناء على دراسة أخرى قدمت من قِبل مؤسسة علمية أمريكية مرموقة، إضافة إلى تصريح لمستشار الرئيس الأمريكي في مجال مكافحة كورونا يشكك في ما  قالته منظمة الصحة العالمية.

مستشار ترامب لا يستبعد انتقال كورونا عبر الهواء؟

“لا يمكن أن نستبعد كلياً فكرة أن يكون الفيروس قادراً على اجتياز مسافة معينة في الجو”، بهذه الكلمات الصادمة أجاب أنتوني فاوتشيخبير، خبير المناعة ومستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول “كورونا“، على التساؤلات بشأن انتقال كورونا عبر الهواء.

وتحدث فاوتشي الذي يترأس معهد الأمراض المعدية ويعد كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة عن معطيات تشير إلى أن “الفيروس يمكنه في الواقع الانتقال بين الأشخاص الذين يقومون بمجرد التحدث وليس فقط حين يسعلون أو يعطسون”.

الفيروس يبقى حياً في الهواء لثلاث ساعات

وأثبتت دراسة أمريكية نُشرت نتائجها في مجلة “نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين” أن هذا الفيروس يمكن أن يبقى حيّاً في المختبر لثلاث ساعات على شكل جزيئات معلقة في الهواء.

لكن لا يُعرف إن كان ذلك يلعب دوراً في انتقال المرض، وعلّقت رئيسة قسم الأمراض المعدية في مستشفى “سانت أنطوان” في باريس كارين لاكومب “هل الفيروس موجود في محيطنا؟ هل يبقى في الجو أو على السطوح لمدة طويلة؟ هذا ما لا نعرفه، نعرف أنه يمكننا العثور على أثر للفيروس، لكن لا نعرف إن كان هذا الفيروس ينقل العدوى”.

وأثبتت عدة دراسات أن الأشخاص الذين لا عوارض لديهم قاموا بنقل العدوى لأشخاص على مسافة قريبة منهم في الكنيسة أو الجوقة، أو خلال درس غناء وفي دور رعاية المسنين.

ويوجد القليل من الإثباتات العملية لدعم تلك الفكرة لكن جميعها تتلاقى في النتائج.

وفي إحدى الدراسات، عثر باحثون من جامعة نبراسكا على أجزاء من الشيفرة الجينية للفيروس في هواء الغرف التي عزل فيها مصابون.

وقام باحثون في ووهان بأخذ عينات هواء من غرف عديدة في مستشفيات واكتشفوا كميات مركزة كبيرة من فيروس كورونا المستجد فيها، خصوصاً في الحمامات والقاعات التي يخلع فيها موظفو العناية الطبية معدات الحماية.

“إنه ينتقل عبر الكلام”.. لجنة أمريكية مرموقة تحذر من الهباء الجوي

ولكن النقاش حول هل ينتقل كورونا عبر الهواء؟ انتقل لمرحلة جديدة، عندما أبلغت لجنة علمية مرموقة البيت الأبيض، مساء الأربعاء 1 أبريل/نيسان 2020، بأن الأبحاث تظهر أن فيروس كورونا المستجد يمكن أن ينتقل ليس فقط عن طريق العطس أو السعال، بل أيضاً عن طريق الكلام أو حتى بمجرد التنفس.

 وجاء في رسالة كتبها رئيس لجنة الأمراض المعدية الناشئة والتهديدات الصحية للقرن 21 في الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم، الدكتور هارفي فاينبرغ “في حين أن الأبحاث الحالية الدقيقة حول الفيروس محدودة، إلا أن نتائج الدراسات المتوفرة تتسق مع احتمال تحول الفيروس إلى جزيئات صغيرة يمكن أن تحمل عبر الهواء من خلال التنفس العادي”.

رسالة فاينبرغ إلى البيت الأبيض كانت رداً على استفسار من كيلفن دروغماير من مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض.

وجاء فيها: “هذه الرسالة تجيب على سؤالك بخصوص احتمال انتقال كورونا عبر الحديث، إلى جانب  العطس والسعال”، وأشارت إلى أن “الأبحاث المتوفرة حالياً تدعم الاحتمال بأن الفيروس قد ينتقل من خلال الهباء الحيوي الذي ينتج مباشرة عن زفير المرضى”.

والهباء الحيوي (bioaerosols) هو عبارة عن جسيمات صغيرة محمولة جواً ذات طبيعة بيولوجية، أي أنها تأتي من كائن حي مثل وبر الحيوانات الأليفة أو حبوب اللقاح من النباتات، أو أنها كائنات حية مثل الفيروسات والبكتيريا. 

هذه هي الحالة التي يمكن أن يختفي فيها الفيروس من الغرفة

قال فاينبرغ: “إذا أنتج هباء للفيروس دون تهوية في الغرفة، فمن الممكن إذا دخلت الغرفة في وقت لاحق أن تستنشق الفيروس”. ولكن “إذا كنت في الخارج (الهواء الطلق)، فإن النسيم سيفرقها على الأرجح”.

 وتشرح رسالة فاينبرغ  أن دراسة أجريت في أحد مستشفيات الصين أظهرت أن الفيروس قد يعلق في الجو عندما يخلع الأطباء والممرضون معدات الحماية أو عندما يتم تنظيف الأرض أو عندما يتحرك الموظفون في المكان.

وأشارت الرسالة أيضاً إلى الدراسة التي أجرتها جامعة نبراسكا الأمريكية التي ترجح إمكانية انتقال الفيروس عبر الهواء.

ولم يتم رصد الفيروس في غرف المرضى فحسب، بل إن “عينات الهواء التي أُخذت من الممرات خارج الغرف حيث كان العاملون في المجال الطبي يتحركون ويدخلون ويخرجون من الغرف، كانت أيضاً إيجابية”، بحسب ما كتبه الباحثون في دراسة أجريت في جامعة هونغ كونغ مؤخراً.

هذه النتائج تشير إلى أن المرض قد ينتقل عن طريق الانتقال عبر الجو، وفق ما خلص إليه الباحثون.

وأشارت الدراسة إلى أن المصابين بفيروس كورونا حتى من يعد مرضهم خفيفاً، “قد يخلقون هباء جوياً للفيروس ويلوثون أسطحاً قد تشكل خطراً لانتقال العدوى“.

هل ينتقل كورونا عبر الهواء؟

وقال الخبير الأمريكي إنه “من الممكن أن تبقى القطرات المتطايرة التي تحتوي على  الفيروس في الهواء ومن المحتمل أن تصيب شخصاً يمر من المكان في وقت لاحق”.

وختم فاينبرغ قوله إن فيروس كورونا ليس معدياً كالحصبة أو السل، موضحاً أن فترة بقائه في الهواء تتأثر بعدة عوامل، بما في ذلك الكمية التي تنتج عن الشخص المصاب خلال تنفسه أو كلامه وكذلك وفق التهوية في المكان.

 وقال “كارل جوهان فرانكل“، المتخصص في طب الأمراض المعدية في وحدة الطوارئ والأمراض المعدية في سكاين المستشفى الجامعي في مستشفى Skåne University  في لوند بالسويد: “يُفترض أيضاً أنه في حالات معينة، يمكن أن ينتقل الفيروس عن طريق الهباء الجوي، والجسيمات الصغيرة المحمولة في الهواء”.

وتوفر المعطيات التي تشير إلى انتقال الفيروس هوائياً تفسيراً طال البحث عنه لقدرة الفيروس المسبب لمرض كوفيد-19 على الانتشار بسرعة، في وقت يبدو أن الأشخاص المصابين لكن دون عوارض والذين يشكلون ربما ربع إجمالي المصابين، مسؤولون عن نقل العدوى إلى جزء كبير من المصابين دون علمهم بذلك.

الآن، هل أصبحت الكمامات ضرورية؟

وبعدما نصحت منظمة الصحة العالمية العالم بعدم التركيز على الكمامات التي قالت إنها يجب أن تخصص للعاملين بالأطقم الطبية، جاءت دراسات لتقول عكس ذلك،  لأن احتمال انتقال الفيروس من شخص مصاب دون أن يدري إلى شخص سليم عبر الكلام أمر قائم.

ووجد باحثون في الدراسة التي أجريت بجامعة هونغ كونغ أن ارتداء القناع يقلص كمية فيروس كورونا الصادرة من زفير المرضى (الاختبار أجري على أنواع أخرى من فيروسات كورونا وليس على سارس-كوفيد-2 المسبب لوباء كوفيد-19).

سأضع كمامة وأنا أتوجه إلى السوبر ماركت

وقال الدكتور هارفي فاينبرغ، الذي طلب البيت الأبيض مشورته، إنه سيبدأ وضع كمامة كلما توجه إلى السوبر ماركت. لكنه أوضح أنه لن يستخدم كمامة من النوع الطبي نظراً لحاجة الطواقم الطبية لها في ظل شحها الشديد منذ انتشار الفيروس.

وترى الدول الآسيوية التي تنتج عدداً هائلة من الأقنعة الطبية، أن تأخر الدول الغربية في هذا المجال يدل على خلل. وحتى الآن، اعتبرت السلطات الصحية في الولايات المتحدة كما في فرنسا بالإضافة إلى منظمة الصحة العالمية أن ارتداء قناع ليس ضرورياً لغير المصابين إلا إذا كانوا على تواصل مع شخص مريض.

لكن بدأت الجهات المعنية في الدول الغربية تغيير موقفها بهذا الصدد منذ عدة أيام تحت ضغط الرأي العام الذي يتساءل: لماذا تحمي الأقنعة فقط الممرضين لكن لا يمكنها حماية المواطنين العاديين من الوباء؟

وفي فرنسا، أوصت أكاديمية الطب بالارتداء الإلزامي للقناع باعتباره “إضافة منطقية لإجراءات التصدي” للمرض.

وفي نيويورك، سبق أن طلب رئيس البلدية من السكان تغطية وجوههم عند الخروج من المنزل. ويطبق منذ الجمعة نصف المشاة في مانهاتن هذه النصيحة.

وقال مستشار ترامب في مجال مكافحة كورونا إن أنتوني فاوتشي قد قال إن بحث استخدام الكمامات أو أغطية للوجه على نطاق واسع لمنع انتشار الفيروس “قيد مناقشة نشطة للغاية” من قِبل فريق البيت الأبيض ضد كورونا الذي هو عضو فيه، علماً أن ترامب يرفض ارتداء الكمامات، رغم توصية مراكز مكافحة الأمراض والوقاية بأن يبدأ الشعب الأمريكي بارتداء الكمامات بصورة طوعية في بعض الأماكن العامة.

إذ قال الرئيس الأمريكي، خلال اجتماع فريق العمل المعنيّ بفيروس كورونا بالبيت الأبيض، إنه لن يرتدي واحدةً نظراً لمقتضيات منصبه.

وقررت تركيا توزيع الكمامات مجاناً على المواطنين عبر البريد، مع فرض ارتدائها في الأماكن العامة.

ولا يعرف كم عدد الذين انتقل إليهم عدوى الفيروس بسبب التزامهم بنصيحة منظمة الصحة العالمية بعدم ارتداء الكمامات.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي