من سبك الذهب إلى سباكة الأنابيب.. صفاء سكرية لاجئة سورية تقتحم مهن الرجال

المصدر: الجزيرة
2020-03-29 | منذ 6 شهر

أيمن فضيلات

لم تكن تتوقع يوما من الأيام أن تشتغل الخمسينية القادمة من سوريا صفاء سكرية بمهنة حكر على الرجال، تختص بأعمال السباكة المنزلية وصيانة خزانات المياه والمغاسل وفلاتر مياه الشرب.

قادتها المصادفة عندما توجهت لأخذ دورة في سباكة الذهب والنقش على الأحجار الكريمة، إلى دورة في أعمال السباكة المعروفة بالأردن بـ(المواسرجي)، وهو مصطلح يطلق على العاملين في أعمال الصيانة المنزلية للصرف الصحي والحمامات والمطابخ وغيرها.

وهي مهنة تكاد تكون مغلقة في الأردن على الرجال، وذلك لصعوبتها ومشقة العمل بها، ورغم ذلك اقتحمتها صفاء وعدد من السيدات معها منذ عام 2015، ليثبتن جدارتهن وقدرتهن على العمل بهذا المجال.

النساء زبونات دائمات

صفاء ونتيجة للعمل في هذا المجال بات لها الكثير من الزبائن، خاصة من النساء، لأنها تتوافق والعادات الاجتماعية لدى الأردنيين الذين يفضلون الاستعانة بطاقم نسائي لصيانة المنازل عند غياب الرجال في أعمالهم، مما يسهّل العمل على ربة المنزل والعاملات مع صفاء في مهنة السباكة.

استطاعت صفاء بمساعدة عدد من العاملات معها، افتتاح مشغل لها في المنطقة الحرفية بمدينة إربد، ثم دخلت عالم التدريب لمجموعات من الفتيات سواء من اللاجئات السوريات أو الأردنيات الراغبات بتعلم هذه المهنة، مما فتح أمامهن فرص عمل ودخلا ماليا مناسبا، حتى باتت صفاء مدربة بهذا المجال في محافظة إربد ومحافظات أخرى.

ثلاثة مستويات من التدريب

تقدم صفاء في الأكاديمية التي أنشأتها ثلاثة مستويات من التدريب، ضمن منهاج مكتوب ومعتمد من جهات رسمية.

المستوى الأول خصصته للإسعافات الأولية للأعمال المنزلية، ومدته شهران، وتقدم لربات المنازل اللواتي لا يبحثن عن العمل، إنما يتعلمن لمعالجة أية مشاكل من أعمال الصيانة تواجههن في المنزل.

بينما تخصص المستوى الثاني لراغبات بالعمل الميداني، وتكون مدة هذا المستوى ستة أشهر متتابعة، تتعلم فيه السيدات التمديدات الصحية والكهربائية، وصيانة المنازل من أية مشاكل صحية أو كهربائية. 

أما المستوى الثالث فخصص للمدربين الذين يقدمون المستويات الأول والثاني، وفي هذا المجال يعمل معها ستة فتيات وشابين، يدربان على أعمال الصيانة المنزلية.

وتمنح مجموعة صفاء المتدربات شهادة مصدقة ومعتمدة من هيئة رسمية تابعة لوزارة العمل الأردنية، تؤهلها لممارسة العمل في هذه المهن بشكل رسمي.

تذليل المعوقات

اللاجئة السورية (هـ الزعبي) من مدينة درعا تعيل نحو ثلاثين فردا من عائلتها، فقدت في الحرب أشقاءها الأربعة، تاركين وراءهم زوجاتهم وأطفالهم دون معيل.

تعرفت الزعبي وفق حديثها للجزيرة نت على مشروع صفاء للسباكة منذ عدة أعوام، ولم تتردد في العمل معها، لأنها وجدت مردودا ماليا مجزيا يساعدها في إغاثة عائلتها، وإنقاذها من حالة الفقر التي يعيشونها.

وقالت "على مدى أربعة أعوام وأنا أعمل في مجال السباكة بمدينة إربد بعدما تدربت في أكاديمية صفاء، وقد واجهت الكثير من المعوقات في بداية عملي، لكني تغلبت عليها، حتى أصبحت مدربة في الأكاديمية لتقديم الفائدة لكل محتاجيها".

مشاركة الرجال

ومع تقدم مشروع صفاء ورواجه وزيادة أعداد الزبائن، بدأت المنافسة مع الرجال العاملين بهذه المهنة، مما اضطرها للشراكة معهم في الأعمال الثقيلة والشاقة، واستعانت صفاء في مجال التدريب بالشباب العاملين في هذا المجال.

الثلاثيني أسد الغنانيم يشارك صفاء في تدريب الفتيات المقبلات على تعلم هذه المهنة في منطقة دير علا التابعة للأغوار الجنوبية، بعدما تعرف على مشروعها من خلال ورشات العمل.

الغنانيم نقلت الجزيرة نت عنه إن الدورات التي تنظمها مجموعة صفاء تلقى رواجا وإقبالا من الفتيات في منطقة دير علا، خاصة أنها تفتح لهنّ فرص عمل تؤمن دخلا ماليا مناسبا.

ويشارك الغنانيم المتدربات بخبراته في أعمال الصيانة المنزلية، ويشرف على الأعمال التي يقمن بإنجازها في ورشات العمل، ويعالج أية أخطاء يقعن بها، ويذلل المعوقات أمام استمرارهن بالعمل.

صفاء تفتح أبواب العمل للفتيات

لم يتوقف عمل صفاء عند هذا الحد، بل فتحت مجالات عمل أخرى أمام الفتيات، منها صيانة الأجهزة الكهربائية، وصيانة المكيفات، وأعمال الدهان، في سعيها لإنقاذ السيدات من الفقر والحاجة والنهوض بواقعهن للأفضل.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي