بلومبيرغ: "كورونا" أسكت ساحات الاحتجاج في العالم العربي

2020-03-27 | منذ 8 شهر

هل سرق فيروس كورونا الزخم من الربيع العربي؟ يرى بوبي غوش في مقال نشره موقع “بلومبيرغ نيوز” أن هذا حدث بشكل واضح فالساحات المضطربة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باتت هادئة في وقت يبحث فيه الناشطون عن الخطوات القادمة.

وتساءل الكاتب إن كان فيروس كورونا سيعمل للربيع العربي ما فعلته الثورات المضادة والمسلحة ضد الربيع الأول؟ فقد سكتت يوم الجمعة الساحات لأول مرة منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2019. وأتعبت التظاهرات في العراق الحكومة لمدة ستة أشهر ولكنها توقفت الأسبوع الماضي عندما استجاب المنظمون لما هو محتوم من تداعيات الوباء.

وكان قرار الناشطين العراقيين متأخرا أياما عن خطوة الحراك الجزائري بإنهاء تظاهرات الجمع التي بدأت في 20 آذار (مارس) مطالبة بتغيير بنية السلطة في الجزائر، أي بعد عام. وفي لبنان يبدو أن الخوف من الفيروس كان السبب الذي أوقف التظاهرات المحاربة للفساد، مع أنها قاومت حملات الاستفزاز من عناصر حزب الله.

ويعلق غوش أن الربيع العربي الثاني كان يحقق نجاحات عندما ضرب الفيروس ضربته. ففي السودان والجزائر نجح المتظاهرون بإنهاء حكمي عمر البشير وعبد العزيز بوتفليقة العجوز. وفي العراق استقال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ورئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي. أما في لبنان فخرج سعد الحريري من الحكم ويبدو خليفته حسان دياب في وضع ضعيف بعد فترة قصيرة من تعيينه. وأنجز كل هذا بعدد قليل من الضحايا، فالهجمات على المتظاهرين العراقيين أدت لسقوط 700 متظاهر، وفي السودان قتل 100 شخص على يد قوات أمنية.

وعلى خلاف اليمن وسوريا وليبيا لم تشهد أي من هذه الدول حربا أهلية دموية. ولكن في الخرطوم وبغداد وبيروت والجزائر فالشعور بأن المهمة لم تنجز لا يزال ظاهرا. وبقي النظام السياسي في كل هذه البلدان في محله وبيد النخبة التي لا يثق بها المتظاهرون ويريدون التخلص منها. ولهذا السبب تواصلت تظاهرات الحراك كل جمعة، بعد خروج بوتفليقة من السلطة والانتخابات المشكوك في نزاهتها والتي جلبت أحد وزرائه لمنصب الرئاسة، عبد المجيد تبون.

وحتى الأسبوع الماضي كان العراقيون يواصلون الضغط على عبد المهدي، الذي ليس إلا رئيسا لحكومة تصريف الأعمال. وبدت مظاهر عدم الاستقرار في السودان عندما نجا رئيس الوزراء عبد الله حمدوك من محاولة اغتيال. ويخشى الناشطون الذين ينتظرون مرور عاصفة الوباء من أن التنازلات التي أجبروا السياسيين على تقديمها قد تختفي؛ فربما استخدمت الأنظمة الحاكمة الفيروس كغطاء للعودة إلى حالة الوضع القائم.

وربما استطاع رئيس الوزراء المكلف في العراق عدنان الزرفي تأمين الحكومة، رغم ما تبدو عليه من عيوب تجعله مثل علاوي غير مقبول للمتظاهرين، مثل التعامل مع مؤسسة فاسدة والجنسية المزدوجة. وربما استطاع دياب استخدام المساحة التي يقدمها الفيروس للتفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على حزمة إنقاذ منه. وهناك مخاوف من تراجع جنرالات السودان عن تعهداتهم المشاركة بالسلطة مع المدنيين.

  بالنسبة للمتظاهرين فالتحدي هذه المرة من التباعد الاجتماعي هو الحفاظ على التواصل والدافعية ومواصلة الضغط على الحكام

وبالنسبة للمتظاهرين، فالتحدي هذه المرة من التباعد الاجتماعي هو الحفاظ على التواصل والدافعية ومواصلة الضغط على الحكام. وستكون الأسابيع المقبلة بمثابة امتحان لقدرتهم على تكييف حركاتهم مع مجموعة من الظروف الاستثنائية. وعليهم التعلم من جين شارب، الباحث السياسي الأمريكي الذي يتمتع بمتابعة واسعة من الجماعات السياسية بعيدا عن ولاءاتها السياسية، من المعارضين السياسيين إلى جماعات حماية البيئة. فرسائل شارب التي نظر فيها لحركات اللاعنف تحدثت عن 198 شكلا من أشكال المقاومة، وكانت ضرورية للمتظاهرين العرب الشباب الذين قادوا الربيع العربي ولا تزال تلهم الجيل الثاني من المحتجين العرب.

وتكيف أتباع شارب الآخرون مع توصياته والتحديات التي يمثلها فيروس كورونا على حركاتهم. وكما ناقش كل من جوناثان بيكني وميرندا ريفرز من المعهد الأمريكي للسلام فهناك عدد من أشكال الاحتجاج من العرائض على الإنترنت (هونغ كونغ) والتظاهر على الإنترنت (إسرائيل) وقرع الأواني في ساعة محددة لإظهار عدم الرضى على الحكومة (البرازيل)، فيما وضعت الناشطة غريتا ثونبرغ ومن معها صورا لأنفسهم يحملون شعارات ويستخدمون هاشتاغات مثل “إضراب من أجل البيئة على الإنترنت”.

لكن الاحتجاج على الإنترنت لديه محدوديته لأن النقاش حول الفيروس بات يسيطر على كل شيء في الوسائل الرقمية. وتزايد عمليات التضليل على الإنترنت جعل من تويتر وفيسبوك أقل تأثيرا عما كانا عليه أثناء الربيع العربي الأول. وإلى جانب هذا أصبحت الحكومة أكثر ذكاء في مراقبة الفضاء على الإنترنت وقمع المعارضة. فقد مرر المغرب قانونا جديدا لمحاربة الأخبار الكاذبة، يقول الناشطون إنه يحتوي على بنود قد تخرق حرية التعبير والحق في التظاهر.

ويعرف المتظاهرون أن النشاط الرقمي يمكن في أحسن الحالات أن يبقي على حركاتهم في عين الرأي العام، فلم تقم حركة على الإنترنت حتى الآن بالإطاحة بنظام. وفي فيديو نشره المتظاهرون هذا الأسبوع وعدوا أن “الثورة ستعود”. وعند العودة فأمامهم عمل لاستعادة الزخم الذي أخذه منهم فيروس كورونا.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي