واشنطن بوست: ترامب يتهم بكين بنشر "كورونا" ويصر على وصفه بـ"الفيروس الصيني"

2020-03-20 | منذ 8 شهر

قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن نظرة فاحصة لملاحظات الرئيس دونالد ترامب تظهر أنه تم شطب كلمة كورونا ووضع مكانها “صيني”. وفي تقرير أعدته آن غيران قالت فيه إن ترامب صوب سهام ناره على الصين يوم الخميس واتهمها يوم الخميس بأنها سمحت بانتشار فيروس كورونا والذي أدى إلى نشر المرض في أمريكا وإغلاق معظم ملامح الحياة اليومية وتدفع الإقتصاد الأمريكي نحو الكساد.

وفي الوقت نفسه حاول تجاهل الإنتقادات التي وجهت لإدارته بأنها لم تكن جاهزة لانتشار الوباء. وقالت إن الرئيس صمم على استخدام “الفيروس الصيني” لوصف فيروس كورونا المستجد الذي اكتشف أول مرة في مدينة ووهان في الصين العام الماضي، ولم يستبعد الرئيس اتخاذ إجراءات انتقامية ضد بيجين. وقال ترامب في ظهوره الصدامي أمام الصحافيين في البيت الأبيض “شكرا لحضوركم ونواصل جهودنا المستمرة لهزيمة الفيروس الصيني”.

وتقول الصحيفة إن استخدام ترامب المصطلح أصبح محل فخر بين المساعدين في البيت الأبيض والأنصار. وواصل الرئيس استخدامه بشكل متكرر في وقت تم انتقاد حالة الطوارئ الصحية التي أعلن عنها. وقالت إن مصورا صحافيا في “واشنطن بوست” استطاع تصوير نسخة من تعليقات ترامب التي شطب فيها المصطلح الطبي للفيروس “كورونا” ووضع مكانه كلمة “صيني” وذلك بقلم أسود. وتعلق الصحيفة أن تحول ترامب لتوجيه اللوم الكامل للصين يتزامن مع توسع الدمار الذي أحدثه الفيروس في كل أنحاء الولايات المتحدة والإنتقاد المتزايد للإدارة التي ضيعت فرصا كثيرة للرد والتحضير. وظل ترامب على مدى أسابيع في شهري كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) بتقليل شأن الوباء وأنه لا يشكل إلا مخاطر قليلة على الأمريكيين، حتى بعد إصداره أمرا يمنع المسافرين غير الأمريكيين القادمين من الصين دخول الأراضي الأمريكية. وبعدما بدا وكأنه يقدر مستوى الأزمة بداية الأسبوع، هاجم ترامب وبشدة يوم الخميس الصحافيين والمنظمات الإخبارية والتي قال إنها فشلت في الحديث وبدقة عن إنجازاته في مواجهة الفيروس. وقال ترامب لمراسل من شبكة “سي أن أن” “كنا جاهزين، والشيء الوحيد الذي لم نحضر أنفسنا لها هو الإعلام. ولم يتعامل الإعلام بإنصاف، وأقول لكم كم كنت جاهزا، فقد قمت بمنع الأشخاص القادمين من الصين قبل ان يفعل أي شخص هذا، وفي الحقيقة لقد كانت شبكتك هي التي وصفتني بالعنصري لأنني أعلنت عن هذا” و “كان هناك الكثيرون في الغرفة ممن وصفوني بالعنصري وكلمات أخرى، وقمت بها لأنني بدأت مبكرا”. ولم يحدد ترامب الجهات التي وصفته بالعنصري عندما قرر تقييد السفر من الصين. ولكنه بالغ في الأسابيع الأخيرة من حديثه عن اهمية قرار الحظر واشتكى في الوقت نفسه أنه لم يعامل بالطريقة التي يستحقها لأنه قام بالإجراء. صحيح أن القرار أبطأ انتشار الفيروس في الولايات المتحدة ولكنه كان قد دخل مع بدء الإدارة تنفيذه في شهر شباط (فبراير). وعندما سئل عن اتخاذ قرارات انتقامية ضد الصين أو إعادة تعديل لنظام الإمدادات والذي يعتمد من خلاله بعض المصنعين الأمريكيين على العمالة الصينية او المواد الخام، وكان جوابه أنه منفتح على الفكرة.

وقال “لا أريد أن أعلق عليه في الوقت الحالي”. وكان حليف ترامب السناتور الجمهوري عن ولاية أركنساس، توم كوتن قد تقدم يوم الأربعاء بمشروع قرار لوقف اعتماد الأمريكيين على الصناعات الدوائية الصينية وتشجيع انتاجها في الولايات المتحدة. وقال كوتن في تصريحات نقلتها عنه شبكة فوكس نيوز “أطلقت الصين العنان لهذا الوباء ويجب محاسبتها” و “لهذا السبب تقدمت بتشريع يدعو لوقف شراء المواد الدوائية الأساسية من الصين، وسيكون هناك حظر على الشراء”.

ولم يعلق ترامب مباشرة على التشريع وإن كان سيدعمه أم لا. وقال إنه “ورث” نظاما صحيا فدراليا صعبا، وهو مصطلح عادة ما يستخدمه عندما يريد التلميح إلى سلفه باراك أوباما، مع أنه لم يسم الرئيس السابق يوم الخميس. وأضاف إن “النظام بدأ بالعمل جيدا وكان علينا كسر النظام مثلما نكسر البيضة لأن النظام الذي ورثناه كان بائدا ولم يكن يعمل وهذا هو النظام الذي ورثناه” و “الآن لدينا شيء جيد جدا ويتقدم بالتأكيد نحو المستقبل”. وبالنظر إلى تعليقات الرئيس في مجملها فقد كانت أشد نقد للصين التي تعد عدوا اقتصاديا يحاول التفاوض معها على معاهدة تجارية والاكثر دفاعا عن نفسه والغاضبة. وقال ترامب “كان من الأفضل لو علمنا عنه مبكرا، وقبل عدة أشهر لكان بإمكاننا احتواؤه في المنطقة التي بدأ فيها بالصين” و “بالتأكيد يدفع العالم ثمنا باهظا لما فعلوه”. وكان ترامب مترددا في توجيه أصابع اتهام قائلا “إنها واحدة من الأمور التي تحدث” وتحدث عن صداقته مع الرئيس شي جينبنغ. ولكن هذا الامر تغير هذا الأسبوع بعد تحول المرض عن آسيا إلى أوروبا التي أصبحت بؤرة المرض. وقالت الصين إنها لم تسجل أي حالات جديدة ولأول مرة منذ كانون الأول (ديسمبر)، مع أن خبراء الصحة تحدثوا عن إمكانية حدوث موجة جديدة.

إلا أن ترامب قال “ولكن الآن كل العالم أصيب بالفيروس الرهيب، وهذا أمر سيء”. وحاول ترامب التركيز على أن الصين هي التي فتحت المجال أمام المرض للإنتشار ” وهذا أمر سيء لأنه لم يكن لدينا اقتصاد مثلما هو لدينا الآن، ولكننا سنعود وفي الحقيقة فستعود الأمور أقوى من الماضي لأننا تعلمنا الكثير في خلال هذه المدة”. وتضاعف عدد الحالات في الولايات المتحدة يوم الخميس، وهذا نتيجة زيادة الفحوص وصورة عن توسع انتشاره. ففي يوم الثلاثاء كانت الحالات المسجلة هي 5.700 في أمريكا، ثم ارتفع الرقم إلى 13.000 حالة يوم الخميس. وأشار المسؤولون إلى أن الرقم قد يرتفع أكثر. وفي الوقت نفسه نصحت وزارة الخارجية الأمريكيين بعدم السفر إلى الخارج. ودعت من هم في الخارج العودة أو التحضير للجوء إلى مكان. وتتوافق تعليقات الرئيس مع وزير خارجيته وغيره من أعضاء الإدارة الذين عبروا عن نقدهم للصين. لكن ترامب ذهب بعيدا عندما قال إن الصين كان بإمكانها وقف الفيروس في ووهان، لكنها اختارت غير ذلك. وكان من الصعب على الصين وقف انتشاره من المدينة إلى مناطق أخرى، إلا أن خبراء الصحة الدوليين انتقدوا بيجين على غياب الشفافية. وقام مجلس الأمن القومي بنشر تغريدة مرفق فيها تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” عن الأيام الأولى لانتشار الفيروس. وجاء فيها “قام الحزب الشيوعي الصيني بالتكتم على التقارير عن الفيروس الصيني وعاقب الأطباء والصحافيين مما أدى لتضييع فرصة على الخبراء الصينيين والدوليين لمنع وباء عالمي”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي