أوبزيرفر: رسائل ترامب المضللة وعجز النظام الصحي يشكلان كارثة على أمريكا من كورونا

2020-03-15 | منذ 8 شهر

حذر الخبراء الطبيون الأمريكيون من الكارثة التي تنتظر الولايات المتحدة نظرا للأخطاء التي ارتكبها الرئيس دونالد ترامب عندما أخّر الفحص الطبي.

ونقلت صحيفة “أوبزيرفر” عن خبراء في الصحة العامة قولهم إن محاولات تجنب إحداث حالة فزع قد ارتدت عكساً في وقت باتت فيه الحكومة أمام عدوى الفيروس بدون استراتيجية متماسكة.

وقال أوليفر ميلمان في تقريره، إن الولايات المتحدة تسير نحو خراب شديد بسبب انتشار فيروس كورونا، نظرا للتأخير والعجز عن توفير الأجهزة اللازمة للفحص الطبي بالإضافة للرسائل المضللة التي قدمتها إدارة دونالد ترامب.

وحتى يوم الجمعة سجلت 1600 حالة (كوفيد-19) في كل أنحاء الولايات المتحدة و41 حالة وفاة، وهذه هي أرقام مراكز السيطرة على الأمراض ومنعها، إلا أن الأرقام للمصابين في أمريكا ستكون بالتأكيد أعلى، حيث تم التعتيم على الوضع الحقيقي بسبب غياب الفحص.

ويقول نقاد الإدارة إن غياب التخطيط والقيود التي منعت فحص الأشخاص الذي لا يعانون أعراض رغم وجود الفيروس في جسم الإنسان لمدة أو فحص من جاؤوا من مناطق انتشار الفيروس الساخنة حول العالم أدت لزيادة الوضع سوءا.

ولم تقم مراكز السيطرة على الأمراض إلا بفحص 77 شخصا ما بين الأربعاء والخميس في كل الولايات المتحدة. على خلاف ما قام به فريق “يوتا جاز” لكرة السلة من عملية فحص لـ58 شخصا، في وقت أعلن فيه اتحاد كرة السلة الوطني والمسارح في برودواي وعدد من المناسبات الثقافية والرياضية تأجيل عقدها. وحتى في ولاية واشنطن التي توفي فيها 31 شخصا كان على السلطات الصحية تقنين الفحص.

وفي 31 كانون الثاني/يناير قيدت إدارة ترامب السفر من الصين حيث بدأ (كوفيد-19) لكن جهود زيادة الفحص واحتواء الوباء توقفت. وفي نكسة للجهود رفضت الإدارة عرض منظمة الصحة العالمية لتوفير أجهزة الفحص مفضلة انتاج معداتها الخاصة والتي تبين أن فيها خلل.

وقال توماس تنشيشيا تساي، الجراح في بوسطن، وعضو معهد هارفارد الدولي للصحة العامة: “أدت إجراءات الحجر الصحية المشددة في الصين لمنح بقية العالم عددا من الأسابيع، لكننا ظللنا في الولايات المتحدة نتفرج بدلا من الرد. وكانت فرصة ضائعة. ولو كان هناك رد مستهدف لكنا في وضع مختلف الآن”.

وأضاف أن الولايات المتحدة لم ترد التسبب بفزع عام، ولكن الرأي العام شعر بالفزع عندما لم ير أن هناك خطة “والفراغ يخلق فزعا”. وزاد على الرد المشوش تغريدات وتصريحات الرئيس دونالد ترامب الذي خشي من تأثير الفيروس على الأسواق المالية وفرص إعادة انتخابه، قلل في البداية من المخاوف العامة حول فيروس كورونا ووصفها “بالمزيفة” قبل أن يقول إن انتشار كورونا “ينخفض ولا يرتفع”.

وقالت الإدارة إنها تستطيع توفير ملايين أجهزة الفحص وبسهولة. وثبت أن كل التصريحات لم تكن صحيحة مما قاد إلى انتقادات حادة لترامب.

وفي افتتاحية حادة كتب الصيدلاني ومحرر مجلة “ساينس” (علوم) هولدن ثورب إن تصريحات الرئيس “تمثل تشويها خطيرا وبالتأكيد ساهمت بالطريقة الكسولة التي ردت فيها الحكومات الفدرالية. وبعد ثلاثة أعوام من النقاش حول ما إذا كانت ما تقوله الإدارة الحالية مهم، أصبح ما تقوله اليوم مسألة حياة أو موت”.

واعترف حتى حلفاء الرئيس بالوضع المتردي. وقال سكوت غوتليب، المسؤول الكبير السابق في الإدارة لشؤون الدواء والغذاء: “لقد ضيعنا على أكبر احتمال الفرصة لأن يكون لدينا نتيجة مثل كوريا الجنوبية” في إشارة إلى أن هذا البلد عمل على الحد من انتشار الوباء من خلال فحص حوالي 20.000 شخص في اليوم. و”علينا عمل كل ما بوسعنا لمنع تراجيديا كتلك التي تعاني منها إيطاليا”.

واعترف مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية أنطوني فاوتشي في شهادة أمام الكونغرس، أن السلطات فشلت في ردها وبسرعة على انتشار فيروس كورونا. وقال إن فكرة “حصول أي شخص على فحص بسهولة كما في الدول السابقة فإننا لم نقم بالتحضير لهذا. هل أعتقد أنه كان علينا عمل هذا؟ نعم ولكننا لم نعمل، وكان فشلا وعلينا الاعتراف”.

واليوم تواجه الولايات المتحدة موجة كبيرة من العدوى بدون رد فدرالي حكومي متماسك. وبسبب المعوقات التي يعاني منها نظام العمل الذي يمنع منح عطلة مدفوعة الأجر للموظفين وبسبب النظام الصحي القائم على الربح بطريقة تجعل من ذهاب ملايين الأمريكيين إلى الأطباء خيارا مكلفا جدا، فلم تكن المدن والولايات قادرة على ممارسة “العزل الاجتماعي” مثل منع التجمعات الكبيرة وتحسين ظروف النظافة.

وجاء رد ترامب المتأخر مثل منع السفر إلى أوروبا بدون فعالية، لأن الفيروس وصل إلى القارة الأمريكية، ويتوقع الخبراء إصابة ملايين الأمريكيين. وقال أندي سلافيت رئيس “ميدي كير” في إدارة باراك أوباما في تغريدة على تويتر، إن هناك توقعات بوفاة مليون أمريكي في الولايات المتحدة إذا لم يتم احتواء الفيروس، مشيرا لكارثة صحية متوقعة في حالة لم يتم توفير الفحص المناسب. وتقول الصحيفة إن توفير الفحص والنصيحة الدقيقة من إدارة ترامب لن تخفف من الضغط على النظام الصحي الأمريكي الهش، فعدد الأسرّة المتوفرة في المستشفيات لا يناسب عدد السكان. وتمت مقارنة أمريكا بإقليم لومباردي في إيطاليا حيث لم تتوفر الأسرّة.

وقال جورجيس بنجامين، مدير نقابة الصحة العامة في أمريكا: “ليس لدينا الأسرّة التي نحتاجها، ولو ضربتنا الأزمة بشدة فسنجد أنفسنا أمام مشكلة عويصة”. وأضاف: “لقد بدأنا بنظام صحي عام عاجز والذي لم يتم تمويله لعدة سنوات، علما أن هذا سيضعنا أمام تحديات كبرى ونشاهد هذا الآن، ونخطط للأسوأ على أمل الحصول على الأحسن”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي