هلع الشراء في زمن كورونا.. لماذا اختفى ورق المراحيض من المتاجر؟

2020-03-13 | منذ 1 سنة

نهى سعد

"للذين اشتروا 27 زجاجة صابون ولم يتركوا شيئا في رفوف المتاجر للآخرين، هل تدركون أنه من أجل حماية أنفسكم من كورونا فأنتم في حاجة لأن يغسل الآخرون أيديهم أيضا؟!".

هكذا غرد أحدهم بهذا التساؤل الذي وجهه للذين قرروا شراء جميع مستلزمات النظافة والتعقيم، تاركين غيرهم يعانون من نفاد منتجات التعقيم، وهو تساؤل يمكن أن نفكر فيه قبل أن نأخذ أكثر من احتياجاتنا من المتاجر بدافع الرعب من الإصابة بفيروس كورونا.

نشرت العديد من الصور على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية لرفوف المحلات وهي فارغة تماما بعد أن اندفع الناس لشراء وتخزين احتياجاتهم، في حال اضطرارهم للمكوث في المنزل تجنبا للإصابة بكورونا.

بدأت الظاهرة بنفاد الأقنعة الطبية ثم معقم اليد، لكن الغريب في الأمر هو تهافت الناس على ورق المرحاض، وتصاعد الأمر إلى الاشتباك بالأيدي، حتى وصل حد استخدام السكين في شجار وقع بمدينة سيدني بأستراليا، مما أدى إلى استدعاء الشرطة.

وفي حادثة أخرى في أستراليا أيضا، انتشر فيديو شاهده الملايين على مواقع التواصل لثلاث نساء يتشاجرن على حزمة ورق مرحاض، وتم إلقاء القبض على امرأتين منهن، وتوجيه التهم إليهما بسبب اشتباكهما باليد.

أدى انتشار المشاجرات في المتاجر إلى فرض بعض منافذ البيع في أميركا وكندا وأستراليا عددا محددا من حزم ورق المرحاض لكل شخص للسيطرة على الأمر، ومحاولة توفير المنتجات لأكبر عدد من الناس.

أسباب نفاد ورق المرحاض

تقول المختصة في علم النفس للمستهلك كيت نايتنجيل "اتجه البعض لشراء ورق المرحاض لأنه شيء أساسي وهو ما يحدث في أوقات الخطر، إذ يزيد تركيزنا على الطبقات السفلى من تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات الأساسية فيصبح الطعام والنظافة الأكثر أهمية".

يقول عالم نفس ومؤلف كتاب "علم نفس الأوبئة" ستيفن تايلور "أعلنت منظمات الصحة أن غسل اليدين وعدم لمس الوجه هما طريقك للحماية من فيروس كورونا، ولكنه أمر بسيط لا يتناسب مع التهديد، وقد يبدو غير منطقي للبعض، فالخطر الخاص يحتاج إلى احتياطات خاصة".

أضاف تايلور أن الذعر يولد الذعر، عندما يشاهد البعض ذعر من حولهم ونفاد الأسواق من جميع البضائع سيؤثر هذا عليهم ولو كانوا هادئين، فالتعرض المستمر للأخبار والصور على مواقع التواصل يدفعهم إلى اتخاذ خطوات جادة لتأمين أنفسهم أيضا كما يفعل البقية، وربما في حقيقة الأمر لا يحتاجون تلك المنتجات بشدة.

وأشار أيضا إلى الدور الكبير لمواقع التواصل في نشر الرعب من كورونا وخاصة من خلال نشر المعلومات الخاطئة.

أما الأستاذ بجامعة تمبل والرئيس السابق للجمعية الأميركية لعلم النفس فرانك فارلي ففسر الظاهرة قائلا "من الطبيعي أن يشعر الناس أن عليهم الاحتياط خاصة بعد إعلان مراكز المكافحة والوقاية من الأمراض الأميركية (سي دي سي) ومنظمات الصحة العالمية أنه ينصح في بعض المناطق بالمكوث في البيت وتجنب التجمعات. لذلك يخزن الناس الأساسيات ومن ضمنها ورق المرحاض فلا يوجد بديل عنه".

وقد يشعر البعض أن لديهم قدرا من التحكم في الأمور عندما يخزنون احتياجاتهم خاصة مع تردد أن الوضع خارج عن التحكم وفي ظل الشعور بالعجز تجاه ما يواجهون.

فرصة للشركات

في غضون أيام نفدت مخازن المحلات، وهي فرصة لشركات الإنتاج لتوزيع كل مخزونها، وهو ما حدث بالفعل، إذ بلغت مبيعات إحدى الشركات 800% وليس على ورق المرحاض فقط ولكنها باعت كل منتجاتها، كما ذكرت صحيفة ديلي ميل.

أما في ماليزيا، فقد ارتفعت مبيعات معقمات اليد إلى 800% في الأسبوع الحالي، وفي إيطاليا زاد الإقبال على مبيعات صابون اليد إلى 30%، رغم أنه منتج أساسي يستخدمه الناس يوميا، لكن الحاجة إلى تخزين أكبر قدر ممكن من الكميات لفترات غير محددة ساهمت في تفشي الأزمة، وارتفعت مبيعات أقنعة الوجه في أميركا بنسبة 319% خلال شهر واحد، وكذلك معقمات اليد التي ارتفعت بنسبة 37% خلال الفترة نفسها.

أدى التضخم في المبيعات ونفاد المتاجر من المنتجات إلى استغلال بعض الشركات لما يحدث بعرض منتجات بأضعاف سعرها الحقيقي، أو منتجات ليس عليها إقبال في الأوقات السابقة.

دعاية كاذبة

كما انتشر مع الأزمة الحالية الترويج الكاذب لبعض المنتجات بزعم أنها تحمي من الفيروس. فأعلن موقع أمازون أنه منع عرض أكثر من مليون منتج بسبب ترويج الباعة (أو ما يطلق عليه الطرف الثالث) لادعاءات غير صحيحة عن الفيروس، وتسمية بعض المنتجات بـ"قناع فيروس كورونا"، وهو أمر غير صحيح، وكذلك موقع "إي باي" الذي حظر 20 ألف منتج للأسباب ذاتها.

بجانب نفاد ورق المرحاض، يشكل الأمر خطورة بالنسبة لنفاد الأقنعة الطبية، إذ وجهت الحكومة الأميركية رسائل تدعو الناس للتوقف عن شراء هذه الأقنعة لأنها ليست فعالة للحماية من الفيروس ويجب تركها للأطباء فهم من يحتاجون حقا لاستخدامها لتعاملهم المباشر والمكثف مع المرضى، بحسب صحيفة واشنطن بوست.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي