واشنطن بوست: ليست صفقة قرن بل شروط استسلام للفلسطينيين

2020-01-29 | منذ 10 شهر

قال المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” إيشان ثارور إن خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام ليست “صفقة القرن” بأي معنى من المعاني.

وأضاف أن الرئيس ربما كان قادرا في المراحلة الأولى من رئاسته على فك الحبل السري للشرق الأوسط، ولكنه بدلا من العمل على جسر الهوة العميقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي أقلقت صناع السياسة ولعقود طويلة قضت إدارته السنوات الثلاث الماضية وهي تقدم التنازلات للإسرائيليين فيما وضعت البسطار فوق رؤوس الفلسطينيين.

  بدلا من العمل على جسر الهوة العميقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين تقدم إدارة ترامب التنازلات للإسرائيليين فيما وضعت البسطار فوق رؤوس الفلسطينيين

ومن هنا لم يكن مفاجئا أن يعلن ترامب عن “صفقة القرن” يوم الثلاثاء في البيت الأبيض والتي لم تكن في الحقيقة اتفاق سلام محتملا ولكن إعلانا لشروط الاستسلام للفلسطينيين. ونشرت إدارة ترامب “رؤية للسلام” والتي قالت إنها نتاج “عملية طويلة وشاقة” وفيها السيناريو الذي يعطي إسرائيل السيادة على غرب وادي الأردن وعاصمة موحدة في القدس وسيطرة على الجيوب الاستيطانية في الضفة الغربية. وما يحصل عليه الفلسطينيون قليل.

وفي خطة ترامب التي دعمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يجب على الفلسطينيين التخلي عن حق العودة للاجئين والقبول بخطة مشروطة قد تقود لدولة فلسطينية في أرخبيل من المناطق التي تقطعها الطرق التي شقتها إسرائيل للمستوطنات. وتعطي خطة ترامب الأمن في الحدود الشرقية مع الأردن إلى إسرائيل ودعت لتفكيك الجماعات الفلسطينية المسلحة وتمنح الفلسطينيين عاصمة في نواحي القدس بدلا من القدس الشرقية كما يراها المجتمع الدولي والإدارات الأمريكية المتعاقبة.

وكان نتنياهو واضحا حيث قال مخاطبا ترامب في البيت الأبيض: “في هذا اليوم.. لقد أصبحت أول زعيم في العالم يعترف بسيادة إسرائيل على مناطق في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) والتي تعتبر مهمة لأمننا ومركزية لتراثنا”. وبعد الإعلان عن الخطة نشرت تقارير قالت إن الكنيست ستصوت على ضم 30% من أراضي الضفة الغربية في نهاية الأسبوع.

كل هذا جرى في غياب الفلسطينيين الذين لم يكونوا حاضرين في الغرفة وقاطعوا الإدارة بعدما تبين لهم أن الإدارة تدعم طرفا واحدا. وحضرت حفنة صغيرة من السفراء العرب ولكن لا أحد من الحكومات التي كانت رئيسية في التعامل مع القضية الفلسطينية مثل الأردن ومصر والسعودية. وبالتأكيد لم تتحدث أية حكومة عربية ضد مبادرة ترامب ولا فكت ارتباطها بها.

ورفض الفلسطينيون الخطة وقال رئيس السلطة الوطنية محمود عباس: “بعد كل هذا الهراء الذي سمعناه اليوم نقول ألف مرة “لا لصفقة القرن” ولن نركع أو نستسلم”، إلا أن مبادرة ترامب تعني أفقا مسدودا للرئيس الفلسطيني الذي كان دوره يقوم على رعاية عملية سلمية تفضي إلى حل الدولتين. فالأرخبيل الذي يقترحه ترامب والخاضع للضرورات الأمنية الإسرائيلية ليس سوى عدد من “بانتوستانات” تذكر بعهد التمييز العنصري في جنوب إفريقيا.

 

ترامب يتناول الموضوع بطريقة غير منسقة ويدفعه لصالح نتنياهو

 

 

ويرى الداعمون لخطة ترامب أنها تعبر عن الواقع والأمر المفروض، فالمستوطنات في الضفة الغربية تحت سيادة إسرائيل التي تسيطر أيضا على وادي الأردن. ويرى جارد كوشنر، رجل الاتصال لترامب والذي أشرف على الخطة، أن الأماني السياسية للفلسطينيين ليست مهمة مثل تطوير مناطقهم. وهو ما يرفضه الفلسطينيون الذي يرفضون بالمطلق التخلي عن حقوقهم المتساوية مقابل حوافز سياسية.

ويقول النقاد إن ترامب يتناول الموضوع بطريقة غير منسقة ويدفعه لصالح نتنياهو، كما قال جدعون ليفي المعلق في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية: “ترامب لا يقوم بخلق إسرائيل جديدة ولكن عالم جديد.. عالم بدون قانون دولي وبدون الالتزام بالقرارات الدولية وبدون أي مظهر للعدالة”.

كما أن توقيت الإعلان واضح، فكلا الرجلين يقاتلان من أجل مستقبلهما السياسي. فترامب كان يوم الثلاثاء يواجه محاكمة في الكونغرس، وهو نفس اليوم الذي وجه فيه المدعي العام اتهامات ضد نتنياهو بالفساد والتي ستلاحقه في انتخابات آذار (مارس). ويعد منح السيادة على الأرض المقدسة مفتاحا مهما للمناطق الانتخابية وقادة الجماعات الدينية في أمريكا وإسرائيل، وهم الإنجيليون أنصار ترامب والجماعات القومية المتطرفة من أنصار نتنياهو.

وقال رئيس البعثة الفلسطينية في لندن حسام زملط: “هذا عن ترامب وعن نتنياهو وليس عن السلام” و”سيكون 28 كانون الثاني (يناير) 2020 هو المصادقة الرسمية من أمريكا على حكم التمييز العنصري” و”سيتذكر التاريخ ترامب بالرجل الذي دفع إسرائيل في الطريق الخطأ”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي