بوليتيكو: لماذا يجب على الاتحاد الأوروبي حظر حزب الله؟

2020-01-23 | منذ 10 شهر

دعا البرلمان الألماني، في أحد أعماله الأخيرة لعام 2019، الحكومة إلى حظر حزب الله. وتبدو من التطورات الأخيرة أن الحكومة الألمانية مستعدة لاتخاذ تلك الخطوة، وذلك باستخدام الأدوات القانونية المتاحة لحرمان وكيل الإرهاب الإيراني من القدرة على التخطيط، وتجنيد الاتباع، وجمع الأموال على الأراضي الألمانية.

ويجب على الاتحاد الأوربي أن يحذو نهج البرلمان الألماني، وأن يتم إدراج حزب الله في مجمله كمنظمة إرهابية، بحسب ما جاء في مقال ريتشارد غرينيل، السفير الأميركي في ألمانيا، والذي نشره موقع "بوليتيكو".

ويأتي تحرك برلين في أعقاب استمرار الشلل في بروكسل، حيث لا تزال بعض الدول الأعضاء تدافع عن شرعية حزب الله، بالنظر لدوره السياسي في لبنان.

يحافظ الاتحاد الأوروبي بالتالي على تمييز مصطنع بين "الجناح السياسي" لحزب الله و"الجناح العسكري"، وذلك تقسيم لا تعترف به المجموعة الإرهابية نفسها. أما نية الاتحاد الأوروبي المعلنة لخلق هذا التمييز الخاطئ فهي الحفاظ على قناة مفتوحة مع حزب الله وممثليه في الحكومة اللبنانية.

لا يمثل الشعب اللبناني

ولكن الحقائق تكذب موقف الاتحاد الأوروبي، وذلك لأن حزب الله يعمل لصالح النظام الإيراني، وليس الشعب اللبناني، الذي احتج على نفوذ إيران في بلده منذ أكتوبر. إن حزب الله أسهم في زيادة عدد القتلى في سوريا إلى ما يزيد عن 400000، ويظل مكرسا جهوده لإبادة إسرائيل. كما خطط حزب الله ونفذ هجمات إرهابية على الأراضي الأوروبية. وهو يخالف حكم القانون، حيث يجمع مئات الملايين من الدولارات كتمويل سنوي من خلال شبكات إجرامية، فضلاً عن مخططاته العابرة للحدود لغسيل الأموال التي تنشأ في أوروبا، أو تمر عبرها.

قطع شرايين الحياة

إن حظر حزب الله على مستوى الاتحاد الأوربي ضروري لحرمانه من شبكات التجنيد الشاسعة، وجمع الأموال الأوربية الضخمة التي يحتاجها للبقاء على قيد الحياة.

ولن يحرم مثل هذا الحظر بروكسل من قناتها المفتوحة مع الحكومة اللبنانية، إذا تدرج كل من هولندا والمملكة المتحدة، وكندا، والولايات المتحدة ودول أخرى حزب الله كمنظمة إرهابية، وفي نفس الوقت تحتفظ كل منها بعلاقة قوية مع لبنان.

وفي الواقع، يتلقى لبنان مساعدات أجنبية من الولايات المتحدة أكثر من أي دولة أخرى في العالم. وتسمية حزب الله كمنظمة إرهابية لا يضر بالعلاقات الأميركية اللبنانية، لكنه يمكّن الولايات المتحدة من تعطيل الشبكات الإجرامية الدولية التي تساعد في تمويل دعم حزب الله لنظام الأسد والحرس الثوري الإيراني.

وفي 10 يناير، وقع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على أمر تنفيذي يستهدف الإيرادات التي يستخدمها النظام الإيراني لتمويل ودعم شبكاته الإرهابية التي تعمل بالوكالة له. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات إضافية على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك أنشطة البناء، والتصنيع، والتعدين، وذلك لزيادة رفض تمويل الجماعات الإرهابية، التي تهدد الولايات المتحدة وأوروبا وشركاءنا في الشرق الأوسط.

ضغوط مالية هائلة

ونتيجة لذلك، يخضع حزب الله لضغوط مالية هائلة. وقد دعا زعيم التنظيم، حسن نصر الله، أنصاره إلى زيادة غير مسبوقة في التبرعات "الخيرية" لدفع مرتبات المقاتلين، الذين يديمون العنف في بلاد الشام. لكن في الوقت نفسه، فإن نفوذ حزب الله القسري على القطاع المالي في لبنان، وحريته التشغيلية داخل الاتحاد الأوروبي، يسمحان له بالتوصل إلى الإيرادات التي يحتاجها للتغلب على عاصفة العقوبات.

يد واحدة لا تصفق

ويختتم غرينيل مقالته قائلا: إن الولايات المتحدة حازمة في جهودها لوقف انتشار إرهاب حزب الله، لكن لا يمكننا احتواء التهديد بمفردنا. وكما هو الحال مع التحديات المماثلة، تحتاج الولايات المتحدة إلى دعم حلفائها الأوروبيين. وإذا أراد الاتحاد الأوروبي اتخاذ موقف ضد عنف نظام الأسد في سوريا وتصدير هذا العنف وزعزعة الاستقرار إلى أوروبا، فيجب على الاتحاد الأوروبي أن يحذو حذو البرلمان الألماني، ويتم تصنيف كل أجنحة حزب الله بأنها منظمة إرهابية.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي